"زيلان المانيفستو".. تمدد جذور المقاومة والفداء إلى كردستان

امتدت جذور المقاومة والفداء إلى عموم كردستان، فالشهيدة زيلان بعمليتها الفدائية أعطت صدى كردستانياً ودافعاً للنساء من جميع المكونات لمواصلة السير على خطاها وتجديد العهد على متابعة نضالها.

"زيلان المانيفستو".. تمدد جذور المقاومة والفداء إلى كردستان
الأربعاء 29 حزيران, 2022   20:35
قامشلو- سلافا عبد الرحمن

روح المسؤولية والحب لدى النساء تدفعهن لاختيار طريق المقاومة والشهادة، وذلك لبناء حياة حرة كريمة لشعبهن، ثورة النساء والشعب خلقت رواداً ثوريين عظماء قادوا تغيرات تاريخية، أولئك الذين لهم شغف كبير وأفق عميقة في الحرية وقفوا ضد الفاشية والجهل لتغيير مجرى المستقبل، ووهبوا قلوبهم وعقولهم وأرواحهم في سبيل نيل الحرية والحقيقة.

ومنح التاريخ النضالي للعديد من النساء الكرديات اللواتي ضحين بأرواحهن وأصبحن رموزاً للنضال والفداء والشهادة، الهوية الحقيقة للنساء بعد أن تم سلبها من قبل الأنظمة الذكورية، من أمثال الشهيدات (زينب كناجي، بيريتان هيفي، سما يوجا، فيان صوران) وغيرهن الكثيرات.

'الشهيدات الآلهة'

بيريتان هيفي، (كلناز كاراتاش) لعبت دوراً تاريخياً في خلق تاريخ حرية المرأة الكردية، حيث ناضلت ضد قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني في 25 تشرين الأول 1992، في خاكورك حتى آخر طلقة، وعند نفاد ذخيرتها لم تستسلم ورمت بنفسها من أعلى جرف الجبل واستشهدت إثر ذلك، رافضة جميع أشكال الاستسلام، فقد جسدت شخصية المناضلة الكردية (بسيه) التي قاتلت ببطولة لا مثيل لها ضد الفاشية التركية حتى الرمق الأخير.

من بعدها الكثيرات سرن على دربها، فقد اختارت المناضلة الشهيدة سما يوجا نوروز عام 1998، لتنفيذ فعاليتها الفدائية بإعادة إيقاد شعلة نوروز في جسدها في سجن جاناكالي، رفضاً للممارسات التي كانت ترتكبها سلطات الفاشية التركية بحقهم ولنشر حقيقة ما يتعرضون له داخل السجون، ووصلت المناضلة إلى مرتبة الشهادة في الـ 17 من حزيران من العام نفسه بعد رفض السلطات التركية علاجها.

ومطلع شهر شباط عام 2006، أضرمت فيان صوران، (ليلى والي حسيني) التي كانت قيادية في صفوف وحدات المرأة الحرة – ستار (YJA STAR) في منطقة حفتانين، النار في جسدها تنديداً بالمؤامرة الدولية التي حيكت ضد القائد عبد الله أوجلان والعزلة التي فرضت عليه فيما بعد.

في ثورة (19 تموز) في روج آفا وشمال وشرق سوريا، سارت كذلك العديد من المناضلات رائدات الثورة على خط فدائيات كردستان اللواتي حاربن هجمات الإبادة، فأثناء اشتباكات اندلعت بين وحدات حماية الشعب (YPG) ومرتزقة داعش في تلة مشته نور في كوباني في الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر 2014، تقدمت المقاتلة العفرينية الشهيدة آرين ميركان (دلارا كينج)، نحو نقطة تجمع فيها مرتزقة داعش ونفذت عملية فدائية ضدهم كبدتهم خسائر فادحة في الأرواح.

وأثناء مشاركة المقاتلة آفيستا خابور في مقاومة العصر بمقاطعة عفرين، نفذت عملية فدائية في 27 كانون الثاني/ يناير 2018، خلال اشتباكات قوية دارت بين وحدات حماية الشعب وجيش الاحتلال التركي ومرتزقته، حيث فجرت الشهيدة آفيستا خابور قنبلة يدوية كانت تحملها ودمرت دبابة كان فيها جنود الاحتلال التركي.

وسارت على درب الشهيدات آلاف النساء من أمثال الشهيدات "كولان، فاتوش ساغلاموز، روجبين عرب، روناهي، ألفتريا، جين روجهلات، زنار، دوغا، تكوشين فارقين، زكية، رهشان، بيرين، روناهي وزيلان ".

"نعلوا بشهدائنا"

ويصادف الـ30 من شهر حزيران الجاري، الذكرى السادسة والعشرين لاستشهاد الفدائية زينب كناجي (زيلان) التي استشهدت عام 1996 جراء تنفيذها عملية فدائية ضد جنود جيش الاحتلال التركي.

الرئيسة المشتركة لمكتب حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) فرع - كركي لكي، أيهان مراد، استذكرت كافة الشهداء والشهيدات اللواتي اخترن طريق النضال والحرية والمقاومة وعدم الرضوخ للعدو، وقالت:" شهادة الشهيدة زيلان لها معنى خاص وقيّم بالنسبة لنا، فلا أحد قادر على الوصول إلى تلك المرحلة المقدسة، إننا نعلوا بهم".

استشهدت الشهيدة زيلان إثر عملية فدائية نفذتها خلال معركة  وسط ديرسم بباكور (شمال كردستان) قبل 26 عاماً، لقد تركت رسالة للعالم قالت فيها "لو كان هناك شيء أثمن من جسدي لقدمته، أريد أن أصبح رمزاً للمرأة الكردية"، في حين قال القائد عبد الله أوجلان عن فعاليتها "لقد تخطت الشهيدة زيلان مقاومتي ونضالي بالعملية الفدائية التي نفذتها، ومن الآن وصاعداً سأصبح جندياً ومقاتلاً أقاتل في ظل روحها الفدائية".

وصف القائد عبد الله أوجلان تضحية الشهيدة زيلان بـ "المانيفستو" وقال عنها: "الرفيقة زيلان قائدة، وأنا مقاتل لها، وتعتبر ملكة شهداء حركة التحرر الكردستانية لأنها بينت مدى معرفتها بالوطنية وعمقها في نهج الاشتراكية والحرية".

'تحقيق العهد لزيلان'

وأكدت أيهان مراد أن الفدائية ليست "بالشيء الهيّن"، قائلة: "بعمليتها حررت الشهيدة زيلان، المرأة الكردية التي أصبحت نموذجاً للنضال الحر من ذهنية تحكمها السلطة إلى ذهنية حرة مستقلة بنفسها".

أيهان لفتت الانتباه إلى إصرارهن على السير على خطا الشهيدات اللواتي ضحين بأنفسهن من أجل خلق حياة حرة لجميع النساء والمجتمع عامة، قائلة: "نحن لا نخشى الشهادة، بل على العكس، إنها تزيدنا قوة وإصراراً على الانتقام لدماء شهيداتنا ومواصلة النضال على خطاهن"، مضيفة: "يسعى الاحتلال التركي بكافة الطرق للنيل من إرادة المرأة وتكبيلها لمنعها من النضال لتحقيق حريتها".

وبيّنت أن شهادة الشهيدة زيلان شكلت دافعاً كبيراً لدى الآلاف من النساء للسير على خطاها من أجل حريتهن وحرية مجتمعهن، وقالت: "بعد استشهاد زيلان، انضم الآلاف من النساء إلى مسيرة النضال والحرية، فجميعنا ناضلنا إلى أن وصلنا إلى يومنا الراهن، وما زلنا نسير على طريق شهدائنا بكل إصرار على المقاومة ضد الدولة التركية".

وتيمناً بزيلان أطلقت الأمهات الكرديات في أجزاء كردستان الأربعة اسمها على بناتهن، حيث اتخذ الكرد من الشهيدة زيلان نبراساً للوصول إلى حريتهم، عن ذلك أوضحت أيهان أن "النساء من مختلف المكونات انضممن إلى حركة حرية كردستان وسرن على دربها".

وأشادت أيهان بمقاومة وحدات المرأة الحرة – ستار (YJA - STAR) في تحقيق عهدها في الاستمرار بالنضال على خطا الشهيدة زيلان، وأكدت: "تسطر مقاتلات الكريلا ملاحم تاريخية في جبال كردستان ضد هجمات الاحتلال بإلحاق ضربات موجعة به".

يوم المقاومة من أجل الحرية والمساواة

أيهان مراد، جددت العهد على النضال على خطا الشهيدة زيلان حتى النهاية، مؤكدة "بمقاومة وفدائية كل من الشهيدة زيلان، وساكينة وروناهي وبيريفان اللواتي ناضلن للحفاظ على أساس حركة حرية المرأة، سنضمن حرية المرأة في جميع الساحات".

وأضافت: "مقاومة الشهيدات ستستمر في روح جميع النساء من كافة المكونات وفق فكر الأمة الديمقراطية، فجذور مقاومة الشهيدة زيلان قد وصلت إلى النساء في عموم كردستان، وبذلك فإن يوم 30 حزيران سيتحول إلى يوم المقاومة من أجل الحرية والمساواة وأخوة الشعوب".

شهيدات سطرن صفحات التاريخ بمقاومتهن

كما شددت أيهان على ضرورة تقوية التنظيم والتدريب النسائي لمعرفة كيفية مواجهة العدو الذي يسعى إلى ضرب ثورة وإرادة المرأة، منوهة إلى نضال النساء ضمن ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا التي عرفت بثورة المرأة.

وقالت: "ثورة المرأة في روج آفا أصبحت مثالاً يحتذى به في العالم أجمع، وبذلك يستوجب رفع وتيرة النضال لضمان الحرية".

أما عن المقاومة التي أبدتها النساء الثوريات ضمن ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا ضد هجمات المرتزقة والاحتلال، فبيّنت أيهان مراد: "اليوم تتابع المئات من النساء المقاتلات طريق الشهيدة زيلان، فمقاومة عفرين عرفت بنضال الشهيدة آفستا، أما مقاومة كوباني فقد سطرت بفدائية الشهيدة آرين ميركان التي جلبت مفتاح الحرية والنصر للثورة".

في ختام حديثها أكدت أيهان مراد أن النساء لم يتوقفن عن المقاومة بل رفعن من وتيرة نضالهن وخير دليل على ذلك ثورة المرأة في شمال وشرق سوريا، "في المرحلة التي نمر بها نحن جاهزات لكل شيء"

'الشهيدة زيلان'

الشهيدة زيلان واسمها الحقيقي (زينب كناجي)، من مواليد 1972من قرية ألمالي التابعة لمدينة ملاطيا في باكور (شمال كردستان)، خريجة جامعة إينونو قسم "علم النفس" ومتزوجة، كانت تعمل في قسم التصوير والأشعة في المشفى الوطني في المدينة قبل انضمامها إلى حركة التحرر الكردستانية.

تعرفت على حركة التحرر الكردستانية في الجامعة، إلا أنها اكتسبت اهتمامها وميولها الوطنية الكردية من خصوصيات عائلتها الوطنية، وفي عام 1994م بدأت تشارك في فعاليات الجبهة في مدينة أضنة، وبقيت ضمنها لمدة عام.

وفي عام 1995، اختارت طريق الحقيقة والحرية والتحقت بصفوف الكريلا في ديرسم بباكور، حيث أكدت أن الذين يعشقون الحياة هم القادرون على صنعها ومنحها، والقيام بالفعاليات العظيمة، ذلك إبان عمليتها الفدائية التي كانت الأولى في تاريخ حركة التحرر الكردستانية.

وبثت المعنويات والقوة في صفوف شعبها والرعب في صفوف الدولة التركية بعد تنفيذ عمليتها الجريئة في الـ 30 من حزيران عام 1996 في مركز للجيش التركي أثناء مراسم رفع العلم بمدينة ديرسم بباكور.

(ي م)

ANHA