​​​​​​​حماس ودمشق.. سيرة مُختصرة لقرار الرحيل والعودة

قررت حركة "حماس"، إعادة العلاقات مع حكومة دمشق. ولم تعلن الحركة في بيانٍ لها ذلك بشكل صريح، لكن وسائل إعلام مختلفة نقلت عن مسؤولين رفيعين في الحركة ذلك، فما الذي تغيّر؟ ولماذا قررت الحركة عودة العلاقات مع حكومة دمشق بعد نحو عقد من القطيعة.

​​​​​​​حماس ودمشق.. سيرة مُختصرة لقرار الرحيل والعودة
الأربعاء 29 حزيران, 2022   01:29
غزة - عمر موسى

بعد تفجر الأزمة السورية، وقفت حركة حماس ضد حكومة دمشق، ثم تبع ذلك، مغادرة قيادة الحركة، بعد سنوات طويلة من الاستقرار في دمشق، إلى الدوحة وإسطنبول. كانت الخطوة لافتة، إذ استقرت مكاتب الحركة الخارجية في دمشق منذ عام 1999، على أثر قرار السلطات الأردنية إغلاق مكاتبها، بعد توتر العلاقة بينهما.

لحظة التألق التي أطفئت

لم يكن الموقف الذي اتخذته حركة حماس في مغادرة دمشق، إنسانياً، بل أيديولوجياً، وقد ارتبط آنذاك، بتحولات مفصلية، شهدتها المنطقة. فمع اندلاع الثورات العربية، بدا أن مسار النهر الذي فجرته الثورات يصب في صالح الحركة الأيديولوجي أولاً. إذ تعزز نفوذ "الإخوان المسلمين"، بدءاً من تونس، وصولاً إلى القاهرة، فيما كانت دمشق تقف على مسافة متساوية من المصير نفسه. وبدا أن موقف الحركة قد تطور إلى دعم الجماعات المقاتلة ضد حكومة دمشق على الأرض، وصولاً إلى دعم الخطط التركية في الدخول إلى سوريا واحتلال مناطق من سوريا.

كانت هذه التحولات، تُقرأ في الحركة على أنها تحول استراتيجي بالنسبة لها في المنطقة، إذ زاد حلفاؤها الأيديولوجيين، وباتت في موقع غير مسبوق في المنطقة. لكن بعد سنوات قليلة، لم يستمر التألق الذي عاشته جماعة الإخوان المسلمون. إذ تهاوى حكم الإخوان في مصر، وانتهى الحلم، وتحجم موقف الإخوان في تونس وموقعهم وصولاً إلى سحب موقعهم السلطوي، وفي سوريا، أسهم دعم كل من روسيا وإيران بعدم سقوط حكومة دمشق، كما أن تشكل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ومقاومة قوات سوريا الديمقراطية أفشل مشاريع الإخوان المدعوم من تركيا.

إلى التطبيع مع إسرائيل

تلقت الحركة ضربات أخرى بعد أن اتجهت دول مختلفة إلى تقييد نشاطاتها ومحاربة وجودها. بدءاً من دول الخليج العربي التي اتجه بعضها إلى التطبيع مع إسرائيل، وصولاً إلى مصر التي مرت علاقتها بعد سقوط حكم محمد مرسي بقطيعة تامة مع الحركة، استؤنفت لاحقاً بحكم الحالة الأمنية على الحدود بين غزة ومصر وحاجة الطرفين إلى تنسيق. وأخيراً، تركيا، التي تتجه إلى تطبيع من نوع مختلف مع إسرائيل يشمل تنسيقاً غير مسبوق، ومشروط بتقييد نشاط حركة حماس في الأراضي التركية.

أمام كل ما حدث، وبعد نحو عقد من تقلب محاور الحركة، وجدت الحركة نفسها وحيدة إلا من إيران ومحورها التي تخلت عنهم حماس في موقفٍ حرج.

دوافع حركة حماس

يأتي قرار الحركة في ظرف مختلف، سمته الأساسية: تعويم إسرائيل ككيان طبيعي في المنطقة. وفي وقتٍ ترجح فيه مصادر، أن زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن المرتقبة لدول المنطقة، تأتي في سياق إعادة تشكيل ورسم مشهد تحالف جديد في المنطقة، تقوده إسرائيل في مواجهة إيران، وسط احتمالية أن تنزلق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة معها.

يقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل لوكالتنا: "إن الأمور في المنطقة تتغير، وأن دوافع حركة حماس في العودة مختلفة، بينها: ما يجري الاتجاه إليه من تشكيل ناتو عربي - إسرائيلي أمريكي، وعنوانه الوحيد إيران". وهنا تجدر الإشارة إلى حديث رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، الذي قال خلال مؤتمر ضمن زيارته الأخيرة للبنان: "إن التحركات الحديثة في المنطقة، تسعى لمواجهة المقاومة الفلسطينية واللبنانية".

ولا يستغرب عوكل أن تكون جهود عودة العلاقات مع دمشق قد وصلت إلى مراحل متقدمة. مبيناً "أن تكشف أطراف الأزمة في سوريا، واتضاح بنية التنظيمات المقاتلة وعلاقاتها الخارجية وأهدافها، عزز من وضوح الموقف الحمساوي من الأزمة الذي يقف بشكل أساسي على أرضية حاجته إلى حلفاء أقوياء وذوي نفوذ في الصراع مع إسرائيل".

تركيا تتخلى عن حماس بطلب من إسرائيل

ويرى عوكل أن التطورات التي تشهد العلاقات الإسرائيلية التركية، أدت دوراً مهماً في مسألة عودة حماس إلى سوريا. إذ ضيقت تركيا المساحة الممنوحة لحركة حماس، وهو الشرط الإسرائيلي لاستئناف العلاقات، الأمر الذي جعل حركة حماس تدرك أن مستقبل وجودها في تركيا لم يعد مؤتمن". ويلفت إلى التغيرات التي طالت البنية القيادية لحركة حماس، كغياب خالد مشعل الذي قاد الخروج من سوريا، وتركز أعضاء مهمين من المكتب السياسي للحركة بعد التغيير في بيروت، قد عزز من التحركات الهادفة لعودة العلاقات.

ويشير إلى أن موجة التطبيع العربي مع إسرائيل وانحسار الدول الداعمة للحركة، إثر العلاقات الإسرائيلية معها، شكل ضغطاً على الحركة، التي بدأت بالبحث عن ملاذ وحلفاء ينسجمون مع أهدافها في الصراع مع إسرائيل. ويقدر أن إسرائيل لا تفضل التقارب مع دمشق، كونه يعزز من وضع غزة في خانة التهديد إن انزلقت الأوضاع الميدانية على الجبهة السورية أو اللبنانية مع إيران، إلى تصعيد واسع.

(ي ح)

ANHA