​​​​​​​الأم نوفا؛ عاشقة الوطن ووالدة أربعة من شهداء الحرية

الشهيدة نوفا رشو (الأم نوفا) واحدة من الأمهات اللواتي يندر ظهور أمثالهن في التاريخ. الأم نوفا التي كانت مصدر انتشار فكر حركة الحركة الكردستانية في لبنان ودمشق وحلب وروج آفا، قدمت في الفترة بين عامي 1980 و 1990 أربعة من أبنائها فداء لتراب الوطن، وناضلت حتى آخر رمق من حياتها.

​​​​​​​الأم نوفا؛ عاشقة الوطن ووالدة أربعة من شهداء الحرية
الأحد 26 حزيران, 2022   20:35
قامشلو – سيما بروكي

في تاريخ الأمم، نادراً ما وضعت الأمهات الإبداع والروح المعنوية والحب وأداء العمل بطريقة هادفة وقيمة في خدمة قضية الوطن. وأحد الأماكن التي توجد فيها أمثلة لأمهات مقاومات هو كردستان.

نتيجة للاضطهاد والنهب والإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الكردي، فإن معظم الأمهات الكرد يكون لهن النصيب الأكبر في بناء الثورات والمساهمة في تمكين المجتمعات والتأثير عليها وتدريب الأجيال الجديدة على حب الوطن.

الأم نوفا واحدة من الأمثلة على الأمهات في كردستان اللواتي أصبحن مصدر انتشار صدى حركة الحرية في لبنان ودمشق وحلب وروج آفا. كما عملت بجد في حركة حرية كردستان وضحّت بأبنائها الأربعة من أجل الأرض المقدسة في الفترة بين أعوام 1980- 1990.

من هي الأم نوفا؟

نوفا إسماعيل رشو المعروفة باسم (يادي نوفا – الأم نوفا)، ولدت في لبنان عام 1940، وعادت بعد ذلك مع والديها إلى قرية حاج ناصر في ناحية عامودا التابعة لمقاطعة قامشلو. بعد الزواج عادت إلى لبنان حيث أنجبت 9 أطفال؛ 3 بنات و 6 أبناء.

في السبعينيات انتقلت الأم نوفا مع عائلتها إلى روج آفا واستقرت في قامشلو، لكن ابنها الأكبر بقي في لبنان للعمل.

التعرف على القائد آبو

ذات يوم في عام 1979، عندما كانت الأم نوفا تزور ابنها في لبنان، رأت القائد عبد الله أوجلان من خلال بعض معارفها، وكانت تلك الفترة فترة إنشاء أكاديمية الشهيد معصوم قورقماز.

قالت ابنة الأم نوفا، سميرة حمدين، عن لقاء والدتها مع القائد أوجلان، إن والدتها كانت متعلقة بكردستان قبل أن ترى القائد أوجلان، مضيفة: "بعد رؤية القائد أوجلان، قالت والدتي إن القائد آبو يمكنه ضمان وجود الوطن. وكأنها كانت تقول في نفسها كنت أبحث عن شخص مثله يهديني إلى الطريق. ومنذ تلك الفترة نشأت رغبة والدتي في النضال في صفوف حركة حرية كردستان".

خلال نضالها ونشاطها ضمن حركة الحرية، التقت الأم نوفا مع القائد عبد الله أوجلان عدة مرات وتطورت صداقة قيّمة بينهما. بعد لقاءاتها مع القائد عبد الله أوجلان، تحدثت لأبنائها عن شخصية وخصائص القائد أوجلان. تقول ابنتها سميرة بهذا الصدد: "قالت أمي إننا لن نرى حرية الوطن إلا على يد القائد أوجلان. لقد قام القائد بتأسيس هذا الحزب بمعرفة ودراية كبيرة".

بعد أن تعرفت على القائد عبد الله أوجلان، بدت الأم نوفا وكأنها عثرت على شيء كانت تبحث عنه. لذلك نظمت أسرتها وأفراد عائلتها وفقاً لأفكار القائد أوجلان. لم تكتفِ الأم نوفا بالتضحية بأبنائها في سبيل الثورة بل قامت أيضاً بتربية ورعاية 8 من أبناء الشهداء.

لم يقتصر حب الأم نوفا على الكرد فقط، بل إنها وهبت جزءاً من حبها لباقي المكونات والأديان أيضاً. مصدر هذا الحب كان فكر القائد أوجلان حيث قامت بتعريف عدد من العائلات المسيحية في لبنان بفكر القائد أوجلان.

4 شهداء من عائلة الأم نوفا

بسبب نضال الأم نوفا داخل حركة حرية كردستان، أصبح أبناؤها أيضاً ثواراً من أجل الوطن وساروا على نهج القائد أوجلان. وقد ضحت الأم نوفا بأربعة من أبنائها.

الابن الأول للعائلة، سمير حمدين (أحمد)، استشهد عام 1985 في أكاديمية الشهيد معصوم قورقماز. وبعد استشهاد ابنها الأول، انضم ابنها الثاني مصطفى حمدين (خيري) إلى صفوف الكريلا، واستشهد عام 1988 في جبال كردستان. بعد استشهاد اثنين من أبناء الأم نوفا، حمل ابنها الثالث عصام حمدين (سلمان) سلاح شقيقيه الشهيدين وانضم إلى صفوف الكريلا. واستشهد سلمان عام 1990 في جبال كردستان. الأبن الأصغر والعزيز لدى عائلته أنور حمدين (أورهان) التزم بذكرى أشقائه الثلاثة وحمل سلاحهم وسار على نهجهم وانضم إلى صفوف كريلا حرية كردستان.

تتذكر ابنة الأم نوفا فترة انضمام شقيقها الأصغر وتقول: "في ذلك الوقت، قال القائد أوجلان لأورهان لا نريدك أن تذهب ونريدك أن تبقى مع الأم، لأن 3 من إخوتك استشهدوا. فقال أورهان للقائد: "إنه وطننا، ومن واجبنا الدفاع عنه". التحق أورهان بقافلة الشهداء عام 1994.

فشل محاولات اعتقالها

مع استشهاد أبناء الأم نوفا الأربعة صعدت من مستوى نضالها ومقاومتها، وبسبب نضالها كانت في كثير من الأحيان هدفاً للملاحقات والاعتقال من قبل النظام البعثي. لكن الأم نوفا بذكائها كانت تتمكن من الإفلات من بين أيديهم. في مراسم عزاء أبنائها، توافد الناس من جميع أنحاء روج آفا إلى منزل الأم نوفا، مما جعلها هدفاً للنظام البعثي، لكنها مع ذلك لم تستسلم ولم تسلم إرادتها لهم.

إيماناً منها بأن تحرير كردستان سوف يتحقق بدءاً من تحرير مناطق الدفاع المشروع، فإنها كانت تعتبر كل ثوار حركة حرية كردستان جزءاً من روحها وجسدها.

’انتشار أفكار القائد أوجلان أفشل جميع خططهم‘

كل من أحب القائد أوجلان، شعر بالكثير من الغضب والحزن جراء اعتقاله، ولكن بسبب العلاقة القوية بين الأم نوفا والقائد، كانت جراح الأم نوفا أكبر وأعمق، ووصلت إلى درجة أن أصيبت بالمرض وبقيت طريحة الفراش.

تقول ابنتها سميرة حمدين حول هذا الأمر: "كانت والدتي تقول: يجب أن لا يعتقدوا أننا سوف نبتعد عن النضال بسبب اعتقال القائد أوجلان، لقد انتشر فكر القائد، وذلك سوف يؤدي إلى إفشال جميع مخططاتهم".

مع انطلاق ثورة 19 تموز، شعرت الأم نوفا بفرحة كبيرة غمرت قلبها، ورغم صعوبة السير بالنسبة لها واستخدامها العكاز فإنها كانت تزور مؤسسات الثورة. منها مؤسسة الإعلام التي كانت قريبة من منزلها، فعندما كانت تزور تلك المؤسسات كانت تشعر بالراحة والسعادة. وحول هذا الأمر تقول ابنة الأم نوفا سميرة حمدين: "قالت والدتي ثورة روج آفا فرصة ثمينة ليس فقط للكرد بل لكل المكونات".

توفيت نوفا إسماعيل رشو (الأم نوفا) عام 2015 عن عمر يناهز 71 عاماً، إثر إصابتها بنوبة قلبية في مدينة قامشلو. ونقل مجلس عوائل الشهداء في قامشلو رفاتها إلى مزار الشهداء في قامشلو بتاريخ 25 حزيران خلال مراسم في مزار الشهيد دليل ساروخان.

(ك)

ANHA