مخيم الهول.. قنبلة موقوتة خلّفها تقاعس المجتمع والقوى الدولية

خلّف تقاعس المجتمع والقوى الدولية عن حل ملف داعش، قنبلة موقوتة متمثلة بمخيم الهول، والتي قد تنفجر في أي لحظة، في وقت يشهد فيه المخيم تزايداً في معدلات القتل، فيما حذر سياسي من تجميع مرتزقة داعش في مكان واحد دون محاكمة، ومن تهرب المجتمعات والقوى الدولية من أداء واجباتها.

مخيم الهول.. قنبلة موقوتة خلّفها تقاعس المجتمع والقوى الدولية
السبت 25 حزيران, 2022   22:50
الحسكة- بوطان حسين

تزداد بشكل يومي خطورة مخيم الهول 45 كم شرق مدينة الحسكة، المعروف بأنه أخطر مخيم في العالم، نتيجة تزايد معدلات الجريمة فيه، ونظراً لما يضمه من أخطر أسر مرتزقة داعش وأكثرها تطرفاً.

يضم مخيم الهول المؤلف من 9 قطاعات، وفق سجلات إدارة المخيم 56 ألفاً و97 شخصاً، من بينهم 29 ألفاً، و152 شخصاً يحملون الجنسية العراقية؛ بين شباب ورجال ونساء وأطفال ضمن 7 آلاف و791 أسرة. ويصل عدد السوريين منهم إلى 18 ألفاً و863 شخصاً بين شباب ورجال ونساء وأطفال أيضاً، ضمن 4 آلاف 998 أسرة.

فيما يصل تعداد نساء وأطفال مرتزقة داعش الأجانب إلى 8 آلاف و109 أشخاص، ضمن 2416 أسرة، ينحدرون من 54 جنسية أجنبية، يقطنون في قطاع منعزل وهو القطاع التاسع المعروف باسم "قطاع المهاجرات" بالإضافة إلى وجود ما يقارب 12 ألف مرتزق في سجون شمال وشرق سوريا.

بلغ عدد حالات القتل في مخيم الهول منذ بداية العام، 24 شخصاً بين نساء ورجال، وإصابة 13 آخرين في محاولات مماثلة بدوافع القتل، وأكثر من 27 محاولة فرار.

وفقاً للجهات الأمنية المشرفة على حراسة المخيم، فإن أكثر حالات القتل تقوم بها نساء داعش، من اللواتي ما زلن فخورات بالانتماء إلى فكر داعش "المتطرف" حيث يتهمن النساء الأخريات بالابتعاد عن هذا الفكر ومحاسبتهن عبر محاكم شكلت داخل المخيم من قبلهن، في محاولة للمحافظة على فكر داعش المتطرف وإعادة إحيائه.

حذر خبراء في الإرهاب الدولي من بقاء الملف دون حل ملموس، مؤكدين أن السجون والمخيمات التي تضم مرتزقة داعش ستكون مفارخ للإرهاب وقد تتعرض لهجمات في محاولة لإخراجهم كما حدث في أفغانستان، وكذلك في الحسكة بداية العام الجاري.

تقابل خطورة مرتزقة داعش الكبيرة، بتقاعس المجتمع والقوى الدولية وتنصلها من أداء واجباتها في حل الملف، لا سيما تخاذلها في إنشاء محكمة دولية لمحاكمة المرتزقة، بالرغم من توجيه الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا الكثير من النداءات للقوى الدولية لحل الملف وإنهاء خطورته.

/ar/uploads/files/2022/06/25/173247_alderbasea-23-6-2022.webp

وصف السياسي محمد خلف بقاء الملف عالقاً بـ "الخطر الكبير" على جميع شعوب العالم، مشيراً إلى خطورة مخيم الهول، قائلاً: "إن تجميع مرتزقة داعش في مخيم الهول يشكل خطراً أكبر كونه يتيح لهم إمكانية تنظيم أنفسهم بشكل أكبر وفق الفكر المتطرف". مؤكداً أن مخيم الهول يشكل بؤرة الإرهاب العالمي.

وشبه محمد خلف مخيم الهول بالقنبلة الذرية التي قد تنفجر في أي لحظة مشكلةً تهديداً عالمياً للمجتمعات وكل الكائنات الحية على وجه الأرض، قائلاً: "نحن نعلم خطورة داعش كثيراً كوننا عايشنا الخطر على أرض الواقع ورأيناه".

رأى خلف أن الهجوم على سجن غويران مطلع العام الجاري كان دليلاً قاطعاً على خطورة مرتزقة داعش ومخيم الهول، معتبراً أن هذا الهجوم كان بداية خطة لإعادة إحياء داعش ليكون فيما بعد مخيم الهول، وقال: "تركيا تسعى إلى إنعاش داعش في المنطقة كونها المستفيد الأول وفي المقدمة رئيسها أردوغان وحزب العدالة والتنمية".

حذر السياسي محمد خلف من تداعيات تهرب المجتمع والقوى الدولية من محاكمة مرتزقة داعش، وحل ملفه، قائلاً: "عدم محاكمة داعش يضع مستقبل المنطقة في خطر كبير ويجعل من الصعوبة القضاء عليه (داعش) مرة أخرى".

كما ربط محمد خلف خطر داعش على المنطقة بمحاولة دولة الاحتلال التركي إنعاش داعش على أراض شمال وشرق سوريا، لتحقيق أهدافها المتمثلة بالعثمانية الجديدة على نطاق أوسع في الشرق الأوسط تحت ستار الإسلام.

ودعا محمد خلف المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته حيال ملف داعش العالق، مطالباً بإنشاء محكمة دولية على أراضي شمال وشرق سوريا بإشراف دولي، كون مرتزقة داعش يشكلون خطراً على شمال وشرق سوريا بالدرجة الأولى، بقوله: "فمن غير المنطقي محاكمة داعش في أي منطقة أخرى".

(أم)

ANHA