​​​​​​​برلماني عراقي سابق: إذا توقفت مياه نهري دجلة والفرات عن تدفقهما ستندثر حضارة وادي الرافدين

حذر نائب سابق في البرلمان العراقي من أن حضارة وادي الرافدين في خطر كبير مع استمرار الدولة التركية المحتلة بالتحكم بالتدفقات المائية لنهري الفرات ودجلة.

​​​​​​​برلماني عراقي سابق: إذا توقفت مياه نهري دجلة والفرات عن تدفقهما ستندثر حضارة وادي الرافدين
الأربعاء 22 حزيران, 2022   02:23
كوباني - زانا سيدي

تستمر الدولة التركية في خفض حصة كل من سوريا والعراق من نهريّ دجلة والفرات؛ بنسبة تتجاوز 60% من إجمالي الكمية المتفق عليها وفق التفاهمات السابقة بين أنقرة ودمشق وبغداد.

فمنذ ما يقارب العام ونصف العام، يعيش الملايين في سوريا والعراق أزمةً قاسية جراء انخفاض مجرى نهري دجلة والفرات إلى مستويات تاريخية أثرت في العديد من المجالات أهمها تأمين مياه الشرب، توفير التيار الكهربائي وسقاية عشرات الآلاف من الهكتارات من الأراضي الزراعية.

عبر التاريخ.. عظمة الحضارات مرتبطة بتدفق دجلة والفرات

تحدثت وكالتنا في هذا السياق، إلى الكاتب السياسي والناشط في مجال المياه والبيئة محمود رضا أمين والذي اختصر أهمية النهرين في قوله إن "ديمومة حضارة وادي الرافدين تتوقف على استمرارية تدفق مياه نهري دجلة والفرات إلى شط العرب".

يشير محمود رضا أمين وهو نائب سابق في مجلس النواب العراقي إلى أن "بلاد الرافدين هي وطن لكثير من أقدم الحضارات المهمة في التاريخ، حيث دخلت التاريخ من العصر البرونزي الباكر (٣٣٠٠- ١٢٠٠ ق. م.). ولهذا السبب تدعى هذه المنطقة باسم مهد الحضارات. فإذا توقفت مياه نهري دجلة والفرات عن تدفقهما الطبيعي من منبعهما في جبال زاغروس (جنوب شرق تركيا) إلى شط العرب في جنوب العراق، سوف تندثر هذه الحضارة العظيمة".

مضيفاً "مياه هذين النهرين كانت تجري بدون أي عائق طبيعي أو اصطناعي منذ الأزل، إلى أن بدأت تركيا بتنفيذ مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP) في ثمانينيات القرن الماضي. وهذا المشروع يتكون من ٢١ سداً و١٩ محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية. وعلى الرغم من وقوع (GAP) ضمن حدود حوض النهرين، إلا أن هذه المشاريع تتركز بشكل أساسي في حوض الفرات أكثر من حوض دجلة بنسبة ٨٠% و٢٠% على التوالي. ولذلك فإن تدفق مياه الفرات إلى سوريا والعراق أكثر تأثر مقارنة بمياه نهر دجلة".

تركيا تستخدم الأنهار كسلاح للحصول على النفط

يقول محمود أمين أن نيّة السلطات التركية واضحة وضوح الشمس، إذ تريد أنقرة مقايضة المياه بالنفط أو الطاقة، وأن قيادات تركية صرحت في مناسبات مختلفة بهذا المضمون.

ويشير أمين إلى أنه وأثناء المفاوضات الثلاثية التي جرت في أنقرة، في أيار عام ١٩٧٤بين تركيا وسوريا والعراق، أظهر الوفد التركي بأن "لتركيا حق التصرف كما تشاء بمياه دجلة والفرات دون الضرورة لأخذ موافقة أي جهة كانت انطلاقاً من مبدأ سيادة تركيا على مصادرها الطبيعية".

وذكر محمود رضا أمين قول رئيس الجمهورية التركية السابق سليمان ديميريل عندما قال "إذا كانت الثروة الطبيعية في بلادنا، فلنا الحق في استخدامها بالطريقة التي نراها مناسبة.. إن المياه تنبع من تركيا ولا يمكن لدول المجرى الأدنى أن تعلمنا كيفية استعمال ثرواتنا.. هناك منابع نفط في كثير من البلدان العربية ونحن لا نتدخل في كيفية استخدامها".

بالإضافة إلى تصريح الرئيس التركي تورغوت أوزال وحكمت تشين، وزير الخارجية الأسبق حيث قالوا عند زيارتهم لإسرائيل سنة ١٩٩٢ بـ "أن من حق تركيا المتاجرة بالمياه مثلما يتاجر الآخرون بالنفط..".

وبناءً على ما سبق، يقول محمود أمين أن تركيا لا تلتزم بتعهداتها تجاه حصة سوريا والعراق المائية بل تستعمل المياه كأداة لابتزاز الدولتين لتحقيق مصالحها الذاتية دون الالتفاف إلى المصالح المشتركة بين الدول، وذلك على الرغم من أن ما تقوم به مخالف لعلاقات حسن الجوار ومصادر القانون الدولي العام (الاتفاقات الدولية العامة أو الخاصة، والعرف الدولي، والمبادئ العامة للقانون، والأحكام القضائية، واجتهادات كبار الفقهاء في القانون الدولي) في مجال المياه الدولية.

ضعف سوريا والعراق يؤدي إلى عدم اعتراف تركيا بدولية النهرين

حول استفراد الدولة التركية بالتحكم بمياه النهرين يقول محمود رضا "وفق القانون الدولي الخاص بالمياه، النهر العابر للحدود يعتبر نهراً دولياً. ولكن تركيا تستعمل دائماً مصطلح النهر العابر للحدود بالنسبة لنهري دجلة والفرات، كدليل على أنهما نهران تركيان وليسا دوليين. وهذا تملص تركي من الاعتراف بحق سوريا والعراق في مياه هذين النهرين. وعدم اعتراف تركيا بدولية النهرين موقف استراتيجي لا تتنازل عنه طالما بقيت الدولتان سوريا والعراق ضعيفتان بهذا القدر الواضح أمام أنظار العالم".

متابعاً "هناك عاملان يؤثران بشكل جذري على قدرة الدول الثلاث المتشاطئة لنهري دجلة والفرات، وهما موقع الدولة على النهر وقوة الدولة الاقتصادية والعسكرية والسياسية. تركيا دولة منبع، ودائماً دولة المنبع موقفها أقوى من دولة العبور كسوريا ودولة المصب كالعراق. وإما بالنسبة إلى القوة، فبنيان الدولة التركية مقارنة بسوريا والعراق أقوى منهما بكثير. ومن ضمن ضعف الدولة، عدم وجود مؤسسة حكومية قوية للتفاوض مع تركيا، على الأقل بالنسبة إلى العراق".

وفي إجابته عن سؤال حول دور المنظمات الدولية تجاه الممارسات التركية؛ أوضح محمود رضا أمين أن المنظمات الدولية تحث دائماً الدول المتنازعة على التفاوض وعقد اتفاقات دولية ملزمة للأطراف جميعاً. غير ذلك لا تستطيع المنظمات الدولية التدخل إلا برضى جميع أطراف النزاع. والدولة التركية غير راضية على تدخل المنظمات الدولية في هذا الشأن، وكذلك غير موافقة على عقد اتفاقية ملزمة التطبيق من قبل البلدان الثلاث. وبدلاً عن ذلك تلجأ تركيا دائماً إلى توقيع أوراق تفاهم الذي يمكن التملص منه بسهولة.

وبالإضافة إلى هذا، لا يوجد في القانون الدولي الخاص بالمياه عقوبة للدولة الغاصبة لحقوق الآخرين كما هو الحال في مشكلة المياه بين تركيا وسوريا والعراق، وكذلك بين إيران والعراق بالنسبة للأنهر المشتركة بين الدولتين الأخيرتين.

(د)

ANHA