​​​​​​​تركيا وداعش.. علاقة متينة وتاريخ دموي مشترك

دعم بلا حدود، أهداف مشتركة، وعلاقات اقتصادية تربط دولة الاحتلال التركي بربيبها داعش؛ لتحقيق مطامع في سوريا والعالم، متجاهلة عضويتها في التحالف ضده، فيما يحذر سياسي من إعادة استخدام تركيا لخلايا داعش وإنعاشها وتحويلها إلى أدوات لاحتلال المنطقة.

​​​​​​​تركيا وداعش.. علاقة متينة وتاريخ دموي مشترك
الثلاثاء 21 حزيران, 2022   00:05
الحسكة - بوطان حسين

تستمر دولة الاحتلال التركي في دعم خلايا مرتزقة داعش في شمال شرق سوريا مادياً ومعنوياً، بعد قضاء قوات سوريا الديمقراطية على آخر جيوبهم عام 2019.

إذ هناك علاقات وثيقة بين مرتزقة داعش ودولة الاحتلال التركي ورئيسها أردوغان، وقد ظهرت للعلن أثناء هجمات مرتزقة داعش على سوريا، على الرغم من أن الأخيرة عضوة في التحالف ضد داعش والمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب.

في الـ 13 من أيلول/ سبتمبر عام 2014، سمحت تركيا لمرتزقة داعش بشن هجوم واسع على كوباني، انطلاقاً من أراضيها بدليل أن تركيا منعت دخول الإمدادات الإنسانية إلى كوباني بعد حصارها من قبل داعش.

كما ساعدت داعش في الـ 25 من حزيران/ يونيو عام 2015 عندما سمحت له باستخدام حدودها، وارتكاب مجزرة في مدينة كوباني وقرية برخ بوتان التي راح ضحيتها 233 مواطناً، بناء على شهادات الأهالي الذين شاهدوا مرتزقة داعش وهم يتسللون من داخل تركيا إلى مناطقهم.

وأظهر تقرير نشرته صحيفة طرف Tarf التركية عام 2014 أن تزويد نظام أردوغان لداعش بالأسلحة لم يكن سرّاً، حيث تم العثور على ذخيرة لدى داعش تحمل علامة التصنيع التركية الرسمية"، الأمر الذي أدى إلى إغلاق الصحيفة واعتقال رئيس تحريرها.

وسبق أن نشرت صحيفة "جمهوريت" التركية وثائق سرية حول نقل شاحنات لأسلحة وذخيرة تعود للاستخبارات التركية والتي أكدت، خلال فيديو مصور نُشر، أنها أسلحة أُرسلت إلى المعارضة السورية الإسلاموية المسلحة، ونشرت الصحيفة صور قذائف هاون مخبأة تحت أدوية في شاحنات مؤجرة رسمياً لصالح منظمة تعد إنسانية.

وكشفت اعترافات منشقين عن المرتزقة أن داعش أقام مخيماً لتدريب الانتحاريين في منطقة حدودية بين سوريا وتركيا، إذ قال أحد الموقوفين الفرنسيين إنه كان في المخيم وشاهد مجموعات تتلقى التدريب والخبرات العسكرية لإرسالهم إلى لبنان وسوريا ومناطق أخرى، بحسب تقرير نشره مركز أوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب عام 2019.

وامتد دعم حكومة أردوغان لداعش إلى داخل تركيا، فقد نفذ داعش ثلاث مجازر دموية في الـ 10 من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2015 في أنقرة، راح ضحيتها 142 شخصاً، وقال حينئذ تقرير أوروبي أن حكومة أردوغان كلفت داعش بتنفيذ التفجير. وهي العملية الأكثر دموية في تاريخ تركيا في محاولة لطمس أدلة تورطها في دعم داعش والقاعدة الذين حصلوا من أنقرة على مكونات إنتاج غاز السارين.

وفي السياق نفسه، نشر موقع "نورديك مونيتور" Nordic Monitor السويدي، تقريراً يضم وثائق مسربة عن نشاط المخابرات التركية، وملفات المحكمة الجنائية العليا الثالثة والعشرين في أنقرة، تكشف أن الانفجارات التي وقعت في بعض المستودعات العسكرية التركية، تم تدبيرها لمحو آثار الأسلحة التي قدمتها حكومة أردوغان لداعش.

وكذلك اعتبرت الحكومة الألمانية تركيا منصة للعمل المركزي لمنظمات إسلامية وإرهابية في الشرق الأوسط، خلال تقرير نشرته القناة الأولى الألمانية عام 2016 ARD، واستند التقرير إلى رد سري لوازرة الداخلية الألمانية على استجواب كان مقدماً من نائبة في الحزب اليساري المعارض في البوندستاغ.

كما أعلنت الشرطة الأسترالية عام 2019 أن المتفجرات الشديدة التي تستخدم في الأعمال العسكرية والتي استخدمت في تصنيع القنبلة التي حاولت استهداف طائرة تابعة لشركة الاتحادية للطيران عام 2017، في مطار أستراليا أرسلت في شحنة جوية من تركيا في إطار مؤامرة نسقت مع مرتزقة داعش.

إلى جانب كل تلك الوثائق، قُتل زعيم مرتزقة داعش المدعو أبو بكر البغدادي، وخليفته عبد الله قرداش في المناطق التي تحتلها تركيا.

ويؤكد الباحثون السياسيون أن هناك تاريخ حافل بين أردوغان وأبو بكر البغدادي بدءاً من سماح تركيا لمرتزقة داعش بالمرور عبر أراضيها إلى العراق وسوريا، وتوفيره للأخيرة الدعم الكامل، وشراء تركيا النفط من داعش".

وقال تقرير أميركي عام 2020 وفق ما نقلته وكالة "رويترز" إن تركيا "بلد عبور للمقاتلين الأجانب الذين يرغبون في الانضمام إلى داعش والجماعات الإرهابية الأخرى التي تقاتل في سوريا والعراق، ومن يريد مغادرة هذين البلدين".

تجددت عام 2022 محاولات دولة الاحتلال التركي لإنعاش داعش في سوريا، من خلال هجوم نفذته خلايا داعش على سجن الصناعة في الـ 20 من كانون الثاني/ يناير، الذي أكدته قوات سوريا الديمقراطية عبر بيان قالت فيه "تم الإعداد لهذا الهجوم من خارج الحدود السورية وأن مسؤولية دولة الاحتلال التركي في هجوم داعش هو الأكبر".

ونشرت قوات سوريا الديمقراطية صورة لسلاح مُدوّن عليه بالتركية أنّه مخزون لحلف الشمال الأطلسي، تم العثور عليه بحوزة أحد مرتزقة داعش المهاجمين، في وقت تقول تقارير للبنتاغون ومجلس الأمن الدولي إن داعش لا يزال يمتلك نحو 10 آلاف "مقاتل" في سوريا والعراق.

وفي أدلة أخرى على الصلة بين الطرفين، كشفت نسوة مرتزقة داعش لوكالتنا في تقرير سابق تورط دولة الاحتلال التركي مع داعش، اللواتي حاولن الفرار من مخيم الهول عبر منظمة IHH التركية التي تشرف وتنسق لتهريب أسر مرتزقة داعش من مخيمات الاحتجاز في شمال وشرق سوريا، وتسهل وصولهم إلى المناطق المحتلة من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها.

فيما ضبطت قوى الأمن الداخلي في مخيم الهول أكثر من 27 محاولة فرار، خلال العام الجاري، حاولت من خلالها نسوة داعش الفرار برفقة أطفالهن من المخيم، باتجاه المناطق المحتلة في سوريا.

وتحولت المناطق التي تحتلها دولة الاحتلال التركي في شمال شورق سوريا "جرابلس واعزاز وعفرين وإدلب والباب وكري سبي/ تل البيض وسري كانيه" إلى مناطق أكثر أماناً لمرتزقة داعش لينظم نفسه، حيث ظهرت أعلام داعش عدة مرات في سري كانيه عام 2020.

ووصلت متانة العلاقات بين دولة الاحتلال التركي وداعش إلى مستوى علاقات تجارية، حيث أشار تقرير لموقع "أحوال" التركية، إلى العلاقة الاقتصادية التي تربط أردوغان بداعش، واصفاً أردوغان بالمشتري الأول لنفط داعش، وأكد التقرير نفسه أن قيمة صفقات شراء النفط من داعش وصلت إلى مئات الملايين من الدولارات.

ووصف التقرير نفسه نجل أردوغان، بلال بـ "وزير نفط داعش"؛ نظراً لإشرافه على عمليات شراء النفط، وتصديره لقاء مبالغ مالية طائلة، جناها داعش خلال سيطرته على مناطق متفرقة من سوريا والعراق.

وأكد الرئيس التشيكي ميلوس زيمان أن دولة الاحتلال التركي حليف فعلي لتنظيم متشدد، مشيراً إلى تورط دولة الاحتلال التركي في عمليات إمداد داعش خلال مرحلة احتلالها لأجزاء من العراق وسوريا، بما فيها تصدير النفط مقابل منافع عديدة نالها داعش.

وقدّرت وزارة الخزانة الأمريكية في تقرير لها الاحتياطيات النقدية لداعش في تركيا، بنحو 100 مليون دولار، يستخدمها داعش بكل سهولة؛ لأن النظام المالي التركي يغض الطرف عن تهريب الأموال، وفي عام 2019 كشفت الوزارة أسماء 6 شركات وأشخاص في تركيا تورّطوا في تقديم الدعم لداعش، وتم فرض عقوبات عليها.

ومع تصعيد دولة الاحتلال التركي من تهديداتها وهجماتها على شمال وشرق سوريا، يتخوف العالم من عواقب التصعيد التي ستؤدي إلى إحياء داعش، كما تراه الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا التي أكدت أن هجمات دولة الاحتلال التركي تهيئ الظروف لمرتزقة داعش للعودة، وتتيح لهم ملاذاً آمناً لعودة نشاطهم، كما هو الحال في المناطق التي تحتلها الآن.

ويعيد عضو اللجنة المركزية في الحزب اليساري الكردي في سوريا، حسين العلي، في تعليق له، تصاعد حدة التهديدات والهجمات، إلى محاولة دولة الاحتلال التركي إنعاش داعش وإحيائه في المنطقة مجدداً.

وقال العلي "أثناء الهجوم على سجن غويران كانت تركيا تريد تهريب مرتزقة داعش من السجن، حيث قدِم عدد من المرتزقة من الأراضي التركية إلى المنطقة؛ لتهريبهم وإعادتهم إلى تركيا".

وأكد حسين العلي أن العالم شاهدٌ على حقيقة أن دولة الاحتلال التركي هي من خلقت داعش، وأن قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة هي من حاربت داعش.

وأشار العلي إلى أن تركيا ما زالت تدعم فلول مرتزقة داعش، ولا زال داعش أداة خاصة بيدها لشن هجمات على شمال وشرق سوريا وعلى مناطق عدة لها أطماع فيها، كما حصل في ليبيا وقره باغ.

ويرى عضو اللجنة المركزية في الحزب اليساري الكردي في سوريا حسين العلي، أنه يجب على المجتمع الدولي الخروج عن صمته ووضع حد لدولة الاحتلال التركي، وفرض عقوبات عليها لردعها عن تمويل داعش.

وقال "المجتمع الدولي يعلم تماماً العلاقة القوية بين تركيا وداعش لكن مصالحه تحول دون اتخاذ موقف منها، جميع الذين قتلوا من زعماء داعش كانوا في المناطق المحتلة من قبل تركيا".

(أم)

ANHA