تركيا تبتز العالم للهجوم على شمال وشرق سوريا

شرح كاتبان متابعان للأوضاع في شمال وشرق سوريا السياسات التي تتبعها دولة الاحتلال التركي بغية الحصول على تأييد دولي لتنفيذ هجوم واسع ضد المنطقة، وأكدا أن تركيا لن تتمكن من تغيير الإدارة الذاتية لأنها رمز لوحدة شعوب شمال وشرق سوريا.

تركيا تبتز العالم للهجوم على شمال وشرق سوريا
الإثنين 20 حزيران, 2022   01:14
مركز الأخبارـ أحمد سمير

تأسس حلف شمال الأطلسي والذي يعرف بـ "الناتو" عقب نهاية الحرب العالمية الثانية، وهو حلف عسكري دولي يضم 30 دولة، والهدف كان محاربة الاتحاد السوفييتي.

يشترط نظامه الداخلي قبول الدول الأعضاء فيه بالإجماع على أي طلب أو قرار لتمريره، مما يعني أن رفض دولة واحدة سيكون كافية لإسقاط أي قرار.

كان حلف الأطلسي يتألف عند تأسيسه من 12 دولة، لم تتوقف سلسلة الانضمام إلى الحلف حتى يومنا هذا، بحيث كانت مقدونيا الشمالية الدولة رقم 30 في الحلف عام 2020.

وقبل أسابيع قليلة طلبت السويد وفنلندا، جارتا روسيا، طلب الانضمام إلى حلف الناتو وهي خطوة اتخذتاها بعد الحرب الروسية الأوكرانية، إلا أن طلبهما جوبه برفض تركيا بحجة أنهما تقدمان الدعم للشعب الكردي وقواه العسكرية.

السويد وفنلندا تبحثان عن مظلة أمنية تحميهما من أي عدوان روسي.. وتركيا تبتز العالم

وحول رغبة الدولتين ودوافعهما للانضمام إلى حلف الناتو ومعارضة تركيا لها يقول الكاتب المصري المتخصص في الشؤون الكردية محسن عوض الله، إن ما حدث من غزو ومجازر وتشريد للشعب الأوكراني كان دافعاً قوياً ومحفزاً للدولتين من أجل البحث عن مستقبل آمن والبحث عن قوة ردع تمنع روسيا من التفكير في غزو كلا الدولتين. وبالتالي هو دافع البحث عن مظلة أمنية تحميهما من أي عدوان روسي".

ولفت عوض الله إلى أن تركيا تحاول ابتزاز العالم بمواقفها الرافضة لانضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، مقابل السماح لها بتنفيذ عملية عسكرية في شمال سوريا، مبيناً: "أن الرفض الأميركي، ومن بعده الروسي وعموم المجتمع الدولي للعملية العسكرية التركية في شمال سوريا سيجعل من الصعوبة على تركيا تنفيذ هذه العملية بأي شكل كان".

وفرضت كل من السويد وفنلندا حظراً على توريد الأسلحة إلى تركيا في 2019 كجزء من رفضهما للعملية العسكرية التركية التي أدت إلى احتلال كل من سري كانيه وتل أبيض وتشريد سكان المدينتين.

وتستغل تركيا موضوع انضمام الدولتين إلى حلف الناتو لكسب تنازلات من الجميع، إذ سيسمح أردوغان بتلبية شروط الدولتين في الانضمام في حال تمت تلبية شروطه بتجميد وتجريم أنشطة حركة حرية كردستان، واعتبار قوات سوريا الديمقراطية إرهابية.

معارضة تركيا تهدف إلى حظر الحراك الكردي في الدولتين

ولا يعتقد الكاتب والباحث السياسي حسين عمر بأن انضمام السويد وفنلند إلى الناتو له تأثير على شمال سوريا، ويقول: "في الأساس الدولتان عضوتان في التحالف الدولي ضد داعش، ومعارضة تركيا نابعة من وجود مساحة من حرية التحرك لدى الجمعيات والمنظمات الكردية، لهذا تشترط تركيا التي تعادي الكينونة الكردية بحظر التحرك الكردي السلمي في تلك الدولتين".

كذلك لا يجزم عمر بأن الثمن سيكون شمال وشرق سوريا؛ كون الدولتين لا تستطيعان الإقرار بشأن مصير شمال وشرق سوريا. كما أن القوانين الأوروبية لا تسمح بقبول الشروط التركية.

لن تستطيع السويد وفنلندا الموافقة على كل الشروط التركية

وعن مواقف السويد وفنلندا، أوضح عمر أن الدولتين تتفهمان "المخاوف التركية" ويمكن أن ترضخا لبعض الشروط التركية ولكنهما لا تستطيعان الموافقة على كل شروطها، حينها ستفقد الحكومتان مشروعيتهما، كما أنهما مضطرتان للرضوخ للقوانين المعمولة بها في دولتيهما والتي تسمح بالنشاط الحر للجمعيات والمنظمات.

ويوضح عمر أن "هناك استغلال لا بل ابتزاز تركي للدول التي تحتاجها وهي تفعل ذلك مع الدولتين وكذلك مع أوروبا وروسيا وأميركا، والمشكلة الأساسية باعتقادي في استمرار عملية الابتزاز هو تفهم تلك الدول للأكاذيب التركية وتقديمها التنازلات فيما مضى لها".

ويريد أردوغان من أعضاء الناتو الإذعان له والقيام برفع العقوبات المفروضة عليها، بما في ذلك تقييد صفقات بيع الأسلحة الأوروبية إلى تركيا، كذلك العقوبات التي فرضت عليها بعد قيامها بشراء منظومة الدفاع الصاروخية الروسية S400.

وبعد الحرب الأوكرانية يحاول أردوغان اللعب على النقيض وضرب عصفورين بحجر واحد، وإظهار تركيا كحليف ثمين للناتو من جانب، وكحليف استراتيجي وعسكري مع روسيا.

وأكثر ما زاد من حماس أردوغان هذه المرة، الموقع التركي الجغرافي المطل على البحر الأسود المهم لكلا الأطراف، وعلى الرغم من أنها عضو في حلف الناتو إلا أن سياستها تجاه روسيا تختلف عن سياسة باقي الأعضاء، بحيث رفض الإذعان لمطالب حلفائه بفرض عقوبات على روسيا، رغم أنه عضو في الناتو.

وفي ظل توجه أنظار الجميع نحو الحرب الأوكرانية الروسية، تطمح تركيا في احتلال المزيد من الأراضي السورية، وهددت مؤخراً باحتلال مدينة منبج وتل رفعت.

روسيا هي الوحيدة التي يمكنها منح أو السماح للعدوان التركي

وعن هذا، يرى عمر أنه ما زال الموقف غير واضح، أردوغان ينتظر موافقة بوتين لبدء عدوانه، لا يهمه إن وافقت أو رفضت أميركا أو الناتو، لا أعتقد بوجود تباين في المواقف بين الدول حول النية العدوانية التركية وهنا أقصد أصحاب القرار.

ونوّه عمر أن الموقف الأميركي ليس حاسماً، الأوروبي لا يبالي، والروسي غامض، وقال: "أعتقد بأن الموقف الروسي هو الحاسم وروسيا هي الوحيد التي يمكنها منح أو السماح للعدوان التركي".

سيكون هناك عدوان إذا وافقت تركيا على الشروط الروسية

ويتوقع عمر بأن احتمال اتفاق روسي تركي ليس ببعيد، المقايضات وخاصة في ظل استمرارية الحرب الروسية في أوكرانيا قد عادت إلى الواجهة وروسيا تريد تحقيق مكاسب على الصعيد السوري والدولي، وبيّن: "إذا وافقت تركيا على شروطها التي تتمحور في عدم مساندة أوكرانيا وعدم المشاركة في العقوبات ورفض قبول السويد وفنلندا في الناتو وتقوية العلاقات الاقتصادية سيؤدي إلى قبول روسيا العدوان".

الموافقة ستعرض تركيا لغضب أمريكا وحلفائها

ويؤكد الكاتب والباحث السياسي حسين عمر أن "قبول ما ذكرناه من تركيا سيعرّضها لغضب أميركا وحلفائها وتدرك تركيا فداحة ما يمكن أن يحصل لها جراء ذلك، لهذا أعتقد أن الوضع ما زال بحاجة إلى بعض الترتيبات من قبل جميع الأطراف، بالمختصر، روسيا هي صاحبة قرار الموافقة أو رفض العدوان التركي على شمال وشرق سوريا.

قوبلت هذه التهديدات بمعارضة غير مسبوقة

بينما تكهن الكاتب المصري والمتخصص في الشؤون الكردية، محسن عوض الله، بأن أكثر ما يمكن لتركيا فعله ربما، هو أن تقوم بعمليات الاغتيال وذلك من خلال الطيران المسيّر وتستهدف من خلالها القادة الميدانيين في قوات سوريا الديمقراطية.

وحول ما إذا كان هناك إجماع دولي وموافقة على الهجوم التركي، يرى عوض الله العكس ويقول: "قوبلت هذه التهديدات بمعارضة غير مسبوقة، كانت هناك تصريحات واضحة ورسمية للجانب التركي من كل الأطراف، محذرة إياها من مغبة تغيير الوضع في شمال سوريا والتدخل عسكرياً مرة ثانية في مناطق الإدارة الذاتية".

هناك تشديد على عدم فتح جبهة حرب جديدة

ولا يعتقد عوض الله أن تتجرأ تركيا على تنفيذ أي عملية عسكرية في ظل الرفض الدولي، وأوضح: "لن تستطيع تركيا كما تسعى دائماً لاستغلال الظروف الدولية، هناك تشديد على عدم فتح جبهة حرب جديدة قد تؤثر بشكل كبير على مكافحة الإرهاب في مناطق سوريا".

منبع التهديدات محاولة لتصدير أزمة الداخل إلى الخارج

وبيّن عوض الله أن هذه التهديدات تأتي من فكرة محاولة أردوغان ونظامه تصدير أزمة الداخل إلى الخارج "تركيا تعاني من أزمة اقتصادية وسياسية شديدة، هناك تحالف للمعارضة التركية التي بدأت تتحد لأول مرة ضد نظام أردوغان، عدا ذلك هناك حالة من الغضب الشعبي تجاه أردوغان وسياسته. أردوغان يحاول حشد الشعب وراء فكرة ومشروع الأمن القومي، هو يتاجر في ذلك، شأنه شأن معظم الحكام المستبدين".

يستوجب الحشد والتحشيد ضد العدو، والكرد لم يهاجموا تركيا

وحول الخيارات التي من شأنها ردع أي هجوم لاحتلال المنطقة، قال محسن عوض الله "هناك عدو يستهدفكم، يستوجب الحشد والتحشيد ضد عدو، الكرد لم يهاجموا أي منطقة في تركيا، ولكن في حال حدوث هذه العملية لن تستطيع أو تغيير الإدارة الذاتية التي هي رمز لوحدة شعوب شمال وشرق سوريا.

ستبقى الإدارة الذاتية عدوة في نظر أي نظام تركي

ولفت الكاتب المصري المتخصص في الشؤون الكردية محسن عوض الله أن الإدارة الذاتية ستبقى عدوة دائمة في نظر أي نظام تركي، وليس نظام أردوغان فقط، بل هي فكرة العقلية التي تحكم تركيا، لذلك يجب أن يكون هناك حل للأزمة الكردية في تركيا.

(ك)

ANHA