​​​​​​​التغيير المناخي يقتل البشر والغزلان في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط

تسببت الجرائم البشرية بحق البيئة، بغية الربح فقط، في مقتل العشرات في الهند وبنغلادش وفرنسا ونفوق مجموعة كبيرة من الغزلان في العراق.

​​​​​​​التغيير المناخي يقتل البشر والغزلان في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط
​​​​​​​التغيير المناخي يقتل البشر والغزلان في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط
​​​​​​​التغيير المناخي يقتل البشر والغزلان في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط
السبت 18 حزيران, 2022   09:53
مركز الأخبار

لطالما حذر خبراء البيئة والمنظمات الأممية المعنية بالمناخ من مغبة التغيرات المناخية، ولكن دون جدوى وذلك مع إصرار الدول الرأسمالية على تحقيق الربح حتى لو كان ذلك على حساب البشر والحيوانات والنبات.

وأكد عدد من العلماء أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وصل لأعلى مستوى له في تاريخ البشرية، ما سيؤدي إلى ارتفاع حاد في درجة حرارة الكوكب وهو ما قد ينتج كوارث بيئية كبيرة من فيضانات وجفاف وحرائق للغابات.

وفي هذا السياق، تشهد الهند وبنغلادش منذ أيام أمطاراً موسمية أدت إلى فيضانات ضخمة وانزلاقات جارفة للتربة قتل على أثرها عشرات الأشخاص فيما تم عزل الملايين في مناطق عدة من البلدين. وحسب الخبراء فإن تغير المناخ في المنطقة المنخفضة يزيد من وتيرة الفيضانات وشدتها ويضعف إمكانية توقع حدوثها.

وقتل 41 شخصاً على الأقل في أمطار موسمية تشهدها بنغلادش والهند وأدت إلى فيضانات جارفة أصبح ملايين الأشخاص على إثرها منكوبين، حسبما ذكرت سلطات البلدين السبت فيما تتواصل عمليات الإجلاء في ظروف مناخية تصعب العمليات.

وصرح مفتش الشرطة نور الإسلام لوكالة الأنباء الفرنسية أن أربعة أشخاص آخرين قتلوا في حوادث انزلاق للتربة في مدينة شيتاغونغ الساحلية.

في الهند، لقي 16 شخصاً على الأقل مصرعهم منذ الخميس في ولاية ميغالايا بشمال شرق البلاد في انزلاقات للتربة وفيضانات ضخمة غمرت الطرق، حسبما أعلن رئيس وزراء تلك الولاية، كونراد سانغما في تغريدة على تويتر.

في آسام المجاورة، تضرر أكثر من 1,8 مليون شخص من الفيضانات بعد خمسة أيام من الأمطار المستمرة.

في القارة الأوروبية، سجلت فرنسا، بحسب خبير المناخ في مصلحة الأرصاد الجوية الفرنسية، ماتيو سوريل، موجة حر هي الأبكر موسمياً منذ 1947.

ويعتبر ذلك مؤشراً على "التغير المناخي"، إذ تشهد البلاد السبت ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة لتتجاوز 40 درجة في عدة مناطق. وتعمل السلطات على البقاء متيقظة بشكل خاص منذ عشرين عاماً، لا سيما بعد موجة الحر التاريخية لعام 2003 التي أودت بحياة أكثر من 15 ألف شخص في فرنسا خصوصاً من كبار السن.

وتستمر موجة حر شديد مصدرها شمال أفريقيا نهاية الأسبوع، في جنوب أوروبا. خصوصاً جنوب غرب فرنسا حيث ينتظر أن تبلغ الحرارة مستويات قياسية السبت لتتجاوز 40 درجة.

ويذكر أنه سبق أن كسر الرقم القياسي لشهر حزيران الجمعة في 13 منطقة على الأقل مع وصول الحرارة إلى 40,4 درجة مئوية في كاركاسون جنوب فرنسا.

ويعود تكثف موجات الحر في أوروبا إلى ظاهرة الاحتباس الحراري.

من جهتها، صرحت وزيرة الصحة الفرنسية بريجيت بورغينيون خلال زيارة إلى دار مسنين في جنوب غرب البلاد "نحن نواجه موجة حر مبكرة للغاية، موجة قوية تستمر أكثر مما هو متوقع" مضيفة أن "المستشفى وصل بالتأكيد إلى أقصى طاقاته، لكنه يلبي الطلب".

ويذكر أنه في 2015، تسببت أربع موجات حر خلال الصيف بنحو 1700 وفاة، بحسب دراسة أجرتها الوكالة الصحية العامة ونشرت في نيسان 2019.

أما في الشرق الأوسط، فتبحث غزلان الريم المتبقية في محمية ساوة جنوب العراق، عن شيء لتأكله، بعد هلاك لحق بها وأدى إلى انخفاض أعدادها من 148 إلى 87 رأساً في شهر واحد فقط، إثر انقطاع موارد الغذاء عن هذه الحيوانات النادرة، والجفاف وغياب الدعم الحكومي.

ونفق نصف هذه الغزلان منذ 29 نيسان، ولا شيء يمكن فعله، فالأمطار كانت شحيحة هذا العام، وكذلك الدعم الحكومي بالأعلاف الضرورية لبقائها.

وانخفضت أعدادها في المحمية التي أنشئت عام 2007، من 148 رأساً إلى 87 في شهر واحد، وفق الطبيب البيطري تركي الجياشي، مدير مشروع محمية ساوه الطبيعية في المثنى.

وقال الجياشي في مقابلة مع فرانس برس "منذ يوم 29 نيسان، بدأ هلاك الحيوانات".

وفي حين أن "توقّف الإمدادات الغذائية بسبب عدم توافر الاعتمادات المالية"، شكّل سبباً رئيساً، إلا أن "العوامل المناخية أثّرت بشكل كبير على غزلان الريم" أيضاً.

ويعدّ العراق واحداً من الدول الخمس الأكثر عرضةً لتغير المناخ والتصحر في العالم، خصوصاً بسبب تزايد الجفاف مع ارتفاع درجات الحرارة التي تتجاوز لأيام من فصل الصيف الخمسين درجة مئوية، وانخفض مستوى نهري الفرات ودجلة نتيجة قيام الدولة التركية ببناء سدود على مجرى النهرين.

وقد بدأت انعكاسات ذلك تتجلّى في مفاصل عدة، مثل التراجع في زراعة الحنطة وأرز العنبر، وجفاف بعض البحيرات بسبب قلة الإمدادات المائية والأمطار، والعواصف الترابية المتكررة.

ويؤثر التصحر على نسبة "39% من الأراضي العراقية"، بحسب كلمة لرئيس الجمهورية برهم صالح قبل أيام، أضاف فيها أن "شحة المياه تؤثر الآن سلباً على كل أنحاء بلدنا وستؤدي إلى فقدان خصوبة الأراضي الزراعية بسبب التملح".

وقال صالح إن "من المتوقع أن يصل عجزنا المائي إلى 10,8 مليارات متر مكعب بحلول عام 2035 بحسب دراسات وزارة الموارد المائية بسبب تراجع مناسيب دجلة والفرات والتبخر في مياه السدود وعدم تحديث طرق الري".

ودعت الأمم المتحدة الجمعة إلى "التحرك الآن" لمواجهة الجفاف والتصحر من أجل تجنب وقوع "كوارث بشرية".

وقال الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إبراهيم ثياو خلال مؤتمر في مدريد بمناسبة اليوم العالمي للجفاف إنه "حان وقت العمل: كل إجراء مهم".

بالنسبة للعلماء، فإن تكاثر وتكثف وطول أمد موجات الحرارة التي تتفاقم بسبب انبعاثات غازات الدفيئة يشكل إشارة لا لبس فيها على ظاهرة الاحتباس الحراري.

وأشاروا إلى أن عواقب هذه التقلبات واضحة: حرائق وصولاً إلى سيبيريا وذوبان الجليد البحري في القطب الشمالي والجفاف ودرجات حرارة قياسية في جميع القارات وأعاصير وظواهر مناخية أخرى شديدة.

(م ش)