ممثل الإدارة الذاتية في الدنمارك: أي اجتياح قد يغرق الجيش التركي ويعجل سقوط نظام أردوغان

أكد ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في الدنمارك أن أي اجتياح لن يخلو من مخاطر توسع رقعة الحرب وتحولها إلى مستنقع يغرق الجيش التركي وفصائله وفرض حزم عقوبات اقتصادية وسياسية على تركيا تعمل على تعجيل سقوط نظام أردوغان.

ممثل الإدارة الذاتية في الدنمارك: أي اجتياح قد يغرق الجيش التركي ويعجل سقوط نظام أردوغان
الأحد 12 حزيران, 2022   21:44
كوباني – جمعة محمد

تسعى دولة الاحتلال التركي بكل ثقلها للقضاء على الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا التي ترى فيها عائقاً أمام تطبيق مشروع العثمانية الجديدة.

في وقت تتصاعد فيه المطالب بنظام بديل عن الأنظمة السلطوية التي أثبتت على مدى قرون من الزمن أنها لا تجلب سوى الأزمات، تصر الدولة التركية المحتلة على مشروع العثمانية الجديدة، أي إعادة المنطقة إلى فترة الاحتلال العثماني.

وبالفعل خطت الدولة التركية المحتلة عدة خطوات في هذا المسار إلى أنها اصطدمت بمقاومة كبيرة في شمال وشرق سوريا وفي عدد من البلدان العربية التي فهمت، ولو في وقت متأخر، مخاطر السياسات التركية على الأمن الإقليمي.

مؤخراً، هدد رئيس دولة الاحتلال التركي رجب طيب أردوغان باجتياح جديد للمنطقة. سبق لتركيا أن احتلت جرابلس والباب واعزاز ومناطق واسعة من إدلب في شمال وشرق سوريا إلى جانب احتلال عفرين وسري كانيه وتل أبيض التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

يحذر مراقبون من تداعيات هجوم محتمل على المنطقة وعلى وحدة سوريا، ولكنهم في نفس الوقت يؤكدون أن أن هجوم جديد لن يكون نزهة للمحتلين وقد تكلف أردوغان ومرتزقته ثمناً باهظاً.

مشروع تركيٌ يتم عبر مراحل

يقول ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في دولة الدنمارك، دارا مصطفى، إن الهدف التركي هو "استعادة الامبراطورية العثمانية البائدة، وهذا الهدف يتم عبر عدة مراحل، أولاً بالغزو الفكري والثقافي عبر المسلسلات التركية التي تمجد الدولة العثمانية وترفع من شأنها الديني والحضاري التي غزت الفضائيات والعقول العربية، ومن ثم التدخل في الدول المجاورة عسكرياً كسوريا والعراق وأرمينيا وحتى ليبيا (على الرغم من أنها ليست دولة مجاورة)، والتدخل سياسياً في الدول المستهدفة في المراحل اللاحقة كالدول العربية، مصر والسعودية ودول الشمال الأفريقي، عبر ذراعها السياسي المتمثل بتنظيمات وأحزاب الإخوان المسلمين بمختلف مسمياتها، وتالياً الدول الأوروبية عبر ملايين اللاجئين الذين يدين معظمهم بالولاء والتبعية الفكرية للدولة التركية وجماعة الإخوان المسلمين، عدا عن اليد الطولى لتركيا في دول وسط آسيا المتحدثة باللغات التركية".

/ar/uploads/files/2022/06/12/185559_.dara.webp

يشير دارا مصطفى إلى أن دول العالم "ما زالت تفتقد لوضع استراتيجية شاملة لمواجهة هذا المشروع الذي تم تجهيزه سياسياً وعسكرياً وإعلامياً ونفسياً في أوكار الإخوان في تركيا وقطر".

ويضيف في سياق حديثه: "لقد أثبتت المناطق الشمالية لسوريا والتي تقطنها غالبية كردية، أنها سد عسكري وفكري وسياسي منيع لصد هذا المشروع الذي استطاع كسب الأنصار والمؤيدين وسط وجنوب سوريا وفي الأردن ومصر والسعودية التي سارعت هي ومصر والإمارات بشكل سريع وحازم إلى تصفية هذا المشروع سياسياً في بلدانهم، بعدما حاول بعض المؤيدين التغلغل في تلك الدول والتي وصلت إلى حد استيلاء الإخوان على الحكم في مصر في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي".

إزالة الكرد أولوية تركية

يؤكد مصطفى أن "إزالة الكرد والمشروع السياسي لمجلس سوريا الديمقراطية من الشمال السوري أصبح أولوية للسياسة التركية لفتح الطريق لاستكمال مشروعها العثماني الجديد، وهذا بالضبط ما تسعى تركيا، بكل طاقاتها السياسية والعسكرية والدبلوماسية، لتحقيقه عبر ابتزاز الغرب والناتو في قضية الحرب الأوكرانية وقضية انضمام كل من فنلندا والسويد إلى حلف الشمال الأطلسي، الناتو، بالإضافة إلى ابتزاز روسيا التي تسعى إلى بقاء الطرق البحرية مفتوحة أمامها بعدما تم إغلاق الطرق الجوية أمامها من قبل الكثير من الدول الغربية".

ويرى ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في الدنمارك أن "أحد الأهداف الآنية لمحاولة التوسع التركي في الشمال السوري هو تصدير أزمتها السياسية والاقتصادية الداخلية إلى الخارج، فبعد عرقلة المشروع العثماني الجديد عانت تركيا من تبعات اقتصادية نتيجة العقوبات الأميركية الجزئية وفرض حظر اقتصادي خليجي غير رسمي على الاستثمار في تركيا، عدا عن الفساد المنتشر في جميع المفاصل الاقتصادية التركية نتيجة تسلط حزب العدالة والتنمية على تلك المفاصل".

كما يوضح أن "السياسات الاقتصادية الفاسدة والحمقاء التي اتبعها صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عندما كان وزيراً للاقتصاد"، عمقت المعاناة التركية، "يضاف على ذلك ضعف ثقة المستثمرين الدوليين بالنظام السياسي التركي الذي أصبح يميل نحو روسيا سياسياً وعسكرياً، لأسباب تتعلق باستعداد تركيا لتغيير معسكرها لضمان بقاء أردوغان ونظامه في الحكم، عبر شن عمليات عسكرية واحتلالات تحظى بغض نظر روسي، لرفع شعبية أردوغان بين القوميين والفاشيين الأتراك، وهذا كله مرتبط بالأزمة السياسية التركية التي توجت بنزيف أصوات حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات البرلمانية والبلدية الأخيرة، والتي نتج عنها حجب ثقة المواطن التركي عن حزب العدالة والتنمية لقيادة أكبر بلديتين في البلاد، هما أنقرة وإسطنبول اللتين باتتا في يد معارضي أردوغان ونظامه السياسي".

تركيا والمستنقع المقبل

يرى دارا مصطفى أن "الورقة الأخير اليوم، بيد أردوغان ونظامه السياسي هي دفع ثمن باهظ لروسيا عبر اتفاقية شاملة قد يكون أحد بنودها دور تركي في زيادة الشقاق داخل حلف الناتو وتحوّل تركيا إلى عميل روسي داخل الحلف مقابل غض النظر عن أي اجتياح تركي للشمال السوري".

ويؤكد أن "أي اجتياح لن يخلو من مخاطر توسع رقعة الحرب وتحولها إلى مستنقع يغرق الجيش التركي وفصائله وفرض حزم عقوبات اقتصادية وسياسية على تركيا تعمل على تعجيل سقوط نظام أردوغان".

وتهدد تركيا، منذ نحو شهر، بشن هجوم جديد يستهدف مناطق من شمال سوريا لاحتلالها، وتبحث عن ضوء أخضر دولي للمضي في هذه الخطوة التي يقول المراقبون إنها ستعمق الأزمة السورية وتفتح الأبواب أمام حرب لن تنتهي.

(د)

ANHA