كاتب ومحلل سياسي: المظاهرات في المناطق المحتلة بداية إدراك لمشاريع تركيا الاحتلالية

عدّ كاتب ومحلل سياسي المظاهرات التي شهدتها المناطق المحتلة بداية لإدراك مشاريع تركيا الاحتلالية التي تعمل وفق مصالحها، وتبلور وعي وطني سوري حقيقي، وبنى الأمل على مشروع الإدارة الذاتية لعودة السوريين إلى موطنهم.

كاتب ومحلل سياسي: المظاهرات في المناطق المحتلة بداية إدراك لمشاريع تركيا الاحتلالية
الأحد 12 حزيران, 2022   03:26
الحسكة- بوطان حسين

شهدت المناطق المحتلة، خلال الأسبوع الفائت، مظاهرات مناهضة لدولة الاحتلال التركي، ولسياساتها المتبعة في المنطقة، ولا تزال المظاهرات مستمرة بعد أن بدأت من مدينة عفرين المحتلة، واتسعت رقعتها لتشمل كلاً من "مارع، إعزاز، الباب، وصوران، وإدلب"

طالب المحتجون، عبر الشعارات، التي أطلقت خلال المظاهرات برحيل دولة الاحتلال التركي، وإنهاء احتلالها للأراضي السورية، "سوريا حرة حرة التركي يطلع برا.

وفي تعقيب على ما شهدته تلك المناطق، أوضح الكاتب والمحلل السياسي بير رستم، لوكالتنا أن المظاهرات التي خرجت في المناطق المحتلة من سوريا وبشكل خاص في عفرين "تعيد إلى الأذهان مشهد خروج المظاهرات بداية عام 2011، والتي طالبت بتحسين الأوضاع المعيشية وبعض من الحرية والكرامة للشعب السوري، لتنتهي بالمطالبة برحيل النظام السوري".

وقال: "واليوم تخرج المظاهرات، لكن هذه المرة ضد المحتل التركي وميليشياته من الجماعات المرتزقة التي ترتهن لأوامره، صحيح أن المظاهرات اقتصرت على العشرات وربما المئات، ولكن ترافقت بشعارات تطالب بخروج المحتل التركي من المنطقة، بالإضافة إلى خروج المظاهرات في إدلب التي رفضت من خلالها ما تقوم به تركيا من تغيير ديموغرافي في شمال سوريا بحجة إنشاء "منطقة آمنة"".

وحول استخدام القوة ضد المتظاهرين من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، قال بير رستم: "استخدام القوة هو جزء من ثقافة الأنظمة الشمولية القمعية التي تؤكد أن من خرج على النظام السوري ممن يسمون أنفسهم بـ "الثوار" ومن خلفهم النظام التركي، هم وذهنيهم القمعية لا تختلف عن ذهنية النظام السوري".

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي تلك المظاهرات، بداية إدراك السوريين لمشاريع تركيا الاحتلالية، والعمل وفق مصالحها وليس مصالح الشعب السوري.

وقال: "هذه المظاهرات عرّت سياسات المحتل بعد سنوات من التأييد لتركيا وحكومتها، وجماعاتها السلفية وعلى رأسها الإخوان المسلمين"، متسائلاً عما إذا كانت هذه المظاهرات بداية مرحلة وعي وطني سوري حقيقي لمشاريع تركيا؟ وأضاف قائلاً: "طبعاً نأمل حقاً أن تكون بداية تبلور وعي وطني حقيقي".

لكن الكاتب بير رستم لا يعتقد أن تتأجج هذه المظاهرات: "نتيجة هيمنة العقلية الدينية السلفية على المجتمعات الشرقية عموماً، وبالأخص العربية وتعبيراتهم السياسية والمتمثلة بالجماعات الدينية الراديكالية بزعامة الإخوان المسلمين وأدواتهم العسكرية من ميليشيات، وارتباط الجميع بدوائر الاستخبارات التركية، يجعلنا لا نأمل الكثير من هذا الحراك الشعبي الذي رأيناه مؤخراً"، من وجهة نظره.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي بير رستم في مشروع الإدارة الذاتية المبني على أساس إشراك جميع مكونات المنطقة الأمل لعودة السوريين إلى موطنهم الأصلي، وقال: "ويبقى الأمل للخروج من الأزمة والكارثة السورية، مرتبطاً بالتوافقات الدولية والإقليمية على مشروع وطني سوري يكون الجميع شركاء فيه، وبالأخص الإدارة الذاتية وذلك على أساس سوريا دولة اتحادية ديمقراطية تحقق حقوق كل مكوناتها القومية والدينية، عندها فقط سيعود أولئك المواطنون لمناطقهم الأصلية ويسقط المشروع التركي الأمني ضد الشعب السوري عموماً".

(أم)

ANHA