الأطفال هم دائماً من يدفعون ضريبة الحروب

تُرتكب العديد من الجرائم بحق الأطفال في الهجمات الاحتلالية التركية على شمال وشرق سوريا؛ إذ يتعرض هؤلاء الأطفال للقتل، ويصابون بجروح، يُحرقون بالأسلحة الكيماوية، يتيتّمون، يعيشون في المخيمات، يتسربون من التعليم ويصابون بأمراض نفسية.

الأطفال هم دائماً من يدفعون ضريبة الحروب
السبت 11 حزيران, 2022   08:57
قامشلو- سيما بروكي

أسفرت الحرب السورية عن فقدان ملايين المواطنين لحياتهم وتعرضهم لمختلف أنواع الإصابات والنزوح والتهجير.

توجّهت دولة الاحتلال التركي إلى مناطق شمال وشرق سوريا بشكلٍ مباشر عام 2018 وأطلقت هجمات احتلالية بدءاً من عفرين ثم سري كانيه وكري سبي في عام 2019.

تواصل دولة الاحتلال ومرتزقتها شنّ الهجمات الوحشية على الأهالي مستخدمةً المدافع والدبابات والطائرات والأسلحة الكيماوية بالإضافةً إلى قصفها للعديد من المناطق وتهديدها باحتلال مناطق أخرى.

هذا وتستهدف دولة الاحتلال التركي في تهديداتها وهجماتها الأطفال أيضاً. فقد أُصيب العديد من أطفال المنطقة، تيتّموا، وهُجّروا قسراً مع ذويهم وتُركوا في مخيمات اللجوء وحُرموا من التعليم؛ الأمر الذي أثّر في صحتهم النفسية وشخصياتهم.

سعت دولة الاحتلال التركي على مرّ تاريخها لإبادة الشعوب وذلك عبر ارتكاب المجازر بحقّهم، وقد كان الأطفال أيضاً ضحايا للجرائم التي ارتكبتها في هذه المجازر. وهي تنتهك في هجماتها العديد من المعاهدات الدولية منها المادة 77 من اتفاقية جنيف التي تنصّ على وجوب حماية الأطفال أثناء الحروب.

قام مرتزقة داعش عام 2015 بالهجوم على كوباني منطلقاً من الحدود التركية ومدعوماً من قبل دولة الاحتلال التركي، مما أسفر عن مقتل 400 شخص بينهم 40 طفلاً على الأقل. وفي هذا العام فقد الطفل عبدو مصطفى حنيفي ذو الأربعة أعوام ساقه وأصيب خمسة أشخاص آخرين من عائلته، في قصف مباشر لدولة الاحتلال التركي على كوباني في 8 كانون الثاني 2022.   

في حين فقد 11 طفلاً حياتهم بين الـ 9 والـ 14 من تشرين الأول عام 2019 أثناء الهجمات الاحتلالية التركية على سري كانيه. وانتشرت في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الافتراضي صور الطفل محمد الذي احترق جسده إثر استخدام دولة الاحتلال لأسلحةٍ كيماوية. كما أسفرت الهجمات عن فقدان الطفلة سارة لساقها خلال القصف التركي في تلك الفترة على مدينة قامشلو.

وفي تل رفعت أيضاً، تعرّض العفرينيون الذي تهجّروا بسبب الاحتلال التركي لاستهداف المحتل من جديد، وأسفر قصفه عن مقتل 8 أطفال. وبحسب حصيلة منظمة حقوق الإنسان عفرين- سوريا فقد بلغ عدد الأطفال الذين قتلوا نتيجة الهجمات التي تشنّها دولة الاحتلال التركي منذ احتلال عفرين 67 طفلاً.

حول هذا الموضوع، تحدّثت الإدارية في لجنة شلير لمتابعة شؤون الطفل في شمال وشرق سوريا، جوليا خلو لوكالتنا. 

إذ أشارت جوليا خلو إلى التأثير الكبير الذي تحدثه هجمات دولة الاحتلال التركي على الأطفال، إذ يتعرضون في بعض المناطق للقصف المباشر.

"يُصاب الأطفال بأمراض نفسية"

قالت جوليا خلو: "بعد أن يتعرّض الأطفال للإصابة فإنهم يشعرون بالنقص. فعند فقدانهم لأطرافهم مثلاً، فحتّى لو تم تركيب أطراف أخرى صناعية لهم فلن كالطرف المفقود".

وعلّقت جوليا خلو على الأمراض النفسية الناجمة عن الهجمات قائلةً: "يُصاب أطفالنا في عفرين والشهباء وسري كانيه، وأطفالنا في تل تمر وشيراوا حالياً بأمراض مثل الوحدة، رهاب الصراخ، رؤية الدم وعند سماع هدير الطائرات الحربية، يدركون أنّها ستقوم بالقصف".

هذا وتيتّم العديد من الأطفال نتيجة مقتل الأب، الأم، الإخوة والأخوات أثناء الهجمات. وبحسب تقرير منظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة (2022) فقد تيتّم ألفان و486 طفلاً منذ بدء شنّ الحرب على شمال وشرق سوريا.

وعلّقت جوليا خلو على هذه النقطة قائلةً: "يخلق اليتم حالةً نفسيةً سيئةً عند الأطفال، ويشكّل لديهم طابعاً عدائيّاً. إذ يبقون ضعفاء ومحرومون من محبّة عائلتهم الحقيقية، ولهذا يمكن أن يتعرضوا للخداع".  

"انخفاض المستوى التعليمي هو تأثيرٌ دائم"

التعليم أيضاً يلقى نصيبه من الهجمات الاحتلالية. وعلّقت جوليا خلو على بعد الأطفال عن المدارس قائلةً: "إنّ انخفاض المستوى التعليمي هو تأثيرٌ دائم، وتدور أسئلة أطفالنا دائماً حول هذا الموضوع. يعدّ التعليم أمراً أساسياً بالنسبة للأطفال، إن الابتعاد عن التعليم يعني ابتعاداً عن التاريخ، الثقافة، اللغة الأم والأخلاق الاجتماعية. وهكذا يتّبع الأطفال ما يظهر أمامهم حتّى لو كان طريقاً أو أسلوباً سيئاً".

أطفال المخيمات

اضطرت العديد من العوائل في شمال وشرق سوريا إلى النزوح إلى المناطق البعيدة عن القصف التركي والعيش في المخيمات وتعرض بعضها للتهجير القسري. وبحسب منظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة؛ فهناك 26 ألفاً و266 طفلاً في مخيمات واشوكاني، نوروز، سري كانيه والعريشة وحدها.

يعيش هؤلاء الأطفال في أصعب الظروف، إذ يفقد العشرات من الرضّع حياتهم في هذه المخيمات نتيجة الحر الشديد في فصل الصيف.

وبهذا الشأن، ذكرت جوليا خلو أنّ الأطفال الموجودين في المخيمات يتحملون عبئاً ثقيلاً أكبر من عمرهم، ولهذا لن يتمكّن هؤلاء الأطفال من الانخراط في مجتمعاتهم في المستقبل وتابعت قائلةً: "كما نلاحظ فإنّ هؤلاء الأطفال يعانون من محدودية تأمين الاحتياجات اليومية، مما يؤدّي إلى ابتعادهم عن أحلامهم الطفولية. ولاشكّ أنّ العيش في مخيم أشبه بوجود جدارٍ حولك وكأنّه سجن وهذا يؤدي إلى إصابة الأطفال بالأمراض النفسية ومعرفتهم بأنّ حياتهم تنحصر في تلك اللحظة فقط".

دور المنظمات المعنيّة

أشارت الإدارية لجنة شلير لمتابعة شؤون الطفل في شمال وشرق سوريا، جوليا خلو إلى تجاهل المنظمات المعنيّة بالطفل لأطفال المنطقة.

كما لفتت أن "الأطفال هم أساس قوة المجتمع، لهذا تريد دولة الاحتلال التركي غزو المجتمع، وتؤدّي تهديداتها وهجماتها إلى خوف الأطفال وستشكّل خطراً في المستقبل".

تجدر الإشارة إلى أنّ منظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة قد نشرت مؤخراً تقريراً بمناسبة اليوم العالمي للطفل، سلّطت فيه الضوء على المخاطر التي تهدد حياة الأطفال.

(ر)

ANHA