"يعيش ضمن ظروف سيئة".. مخاوف على صحة القائد أوجلان ودعوات لإرسال لجان طبية إلى إمرالي

يتخوف الأطباء ، وشعب كردستان بشكل عام، على صحة القائد عبد الله أوجلان في سجن إمرالي الذي يعد نموذجاً لسياسات وانتهاكات الدولة التركية الفاشية، لا سيما مع بلوغه الـ 73 عاماً، فيما تؤكد الجهات الحقوقية على ضرورة إرسال لجان طبية إلى إمرالي لمتابعة وضعه الصحي بأسرع وقت.

"يعيش ضمن ظروف سيئة".. مخاوف على صحة القائد أوجلان ودعوات لإرسال لجان طبية إلى إمرالي
الجمعة 10 حزيران, 2022   00:19
قامشلو- سولين أحمي

منذ 23 عاماً، تمارس الدولة التركية الفاشية انتهاكات على الصعيدين الصحي والنفسي منافية لحقوق الإنسان، بحق القائد عبد الله أوجلان في سجن إمرالي، والذي اختطف إثر مؤامرة دولية حيكت أولى خيوطها عام 1998.

تمنع سلطات الدولة التركية أي فرصة لإجراء فحص طبي مناسب خلال مدة قصيرة، وبالتالي انعدام الرعاية الطبية والعلاج، هذا الإجراء ينتهك المادة /3/ من اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والتي تنص على: "تلتزم الدولة بحماية السلامة الجسدية للأشخاص المحرومين من حريتهم، لا سيما بتزويدهم بالرعاية الطبية المطلوبة".

وحسب العديد من التقارير الطبية والمختصين في الشأن الصحي، فإن الرطوبة العالية في سجن إمرالي الذي يقع في جزيرة مرمرة بتركيا، تسبب ضرراً كبيراً للجهاز التنفسي للإنسان، بالإضافة إلى نمّ العث، والبكتيريا، والفيروسات، التي تفاقم من أعراض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) والعديد من الأمراض الأخرى.

وجود القائد أوجلان في جزيرة إمرالي يعرض حياته للخطر

حول ذلك، يشير المخدر ومسؤول العلاقات الدبلوماسية لهيئة الصحة لشمال وشرق سوريا، سليمان أحمد، إلى تأثيرات طبيعة سجن إمرالي على صحة القائد عبد الله أوجلان، قائلاً: "ارتفاع درجة الرطوبة يؤثر على الجهاز التنفسي للإنسان بشكل مباشر، وذلك من ناحية زيادة حساسيات الطرق التنفسية العلوية في القصبات مما يؤدي ذلك إلى تراكم السوائل داخل الصدر والرئة وبالتالي ينتج عنه صعوبة في التنفس".

وأضاف: "كل ذلك يشكل عدة مشاكل صحية للإنسان، وبالأخص ارتفاع نسبة الاحتباس في الصدر (تجمع الماء في الرئة)، وبذلك نستنج من كل ذلك أن الإجراءات التي تطبق على القائد عبد الله أوجلان في سجن إمرالي تهدف إلى تعريض حياته للخطر".

القائد يعيش ضمن ظروف سيئة للغاية

أكد أحمد أن جزيرة إمرالي هي منطقة تعتبر من المناطق التي لا يمكن للإنسان العيش فيها عدة سنوات متواصلة نتيجة ظروفها الجوية والطبيعية التي تؤثر على الصحة بشكل كبير، وبالأخص مع تقدم الإنسان في العمر، إذ يؤثر ذلك على فيزيولوجيته، وقال: "بلغ عمر القائد أوجلان 73 عاماً، ويعيش ضمن ظروف سيئة للغاية من جميع النواحي في السجن، وبالأخص الناحية الصحية".

سليمان أحمد أعرب عن مخاوفهم حيال صحة القائد أوجلان، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات والمنظمات الدولية بواجبها لما يتعرض له القائد في سجن إمرالي من ظروف صحية وغيرها، وبيّن: "ظروف سجن إمرالي تخلق مشاكل عديدة للإنسان، وهذا ما يؤثر على جميع الاجهزة الداخلية له".

حتى الخامس عشر من شباط عام 1999 لم يكن القائد أوجلان يعاني من أي مرضٍ سوى التهاب الجيوب الأنفية، إلّا أنّه بسبب ظروف التعذيب والعزلة في إمرالي فقد أصيب بالعديد من الأمراض مثل الذبحة الصدرية، التهاب البلعوم، التهاب الأنف، الحساسية والربو.

'صحة المجتمع هي من صحة القائد أوجلان'

طالب أحمد، الصليب الأحمر الدولي بالقيام بواجبه في متابعة وضع المعتقلين وتقديم الخدمات الصحية اللازمة لهم، إلى جانب زيارة لجنة مناهضة العنف إلى إمرالي والتحقيق في الانتهاكات التي تمارس بحق القائد، مؤكداً "صحة المجتمع هي من صحة القائد أوجلان".

يقول القائد عبد الله أوجلان في مجلده الخامس (مانيفستو الحضارة الديمقراطية) عن مرحلة إمرالي إنه: "رغم أنني أرى أن محاكمة إمرالي تتناقض مع الحقوق، فإنني أرى من المفيد تقديم المعلومات وتقييماتي حول الموضوع أنني انضم إلى ادعاء المحامين بأنه تم خرق المواد 2،3،5،6،7،8،9،10،13،14، من معاهدة حقوق الإنسان الأوروبية".

خرق للقانون الإنساني الدولي

وفي هذا الصدد، أوضحت الإدارية في منظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة، أفين جمعة، أن العزلة المفروضة على القائد أوجلان هي خرق للقانون الدولي الإنساني والمبادئ الأساسية لحقوق الموقوفين التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تحدد كأولوية في توفير الرعاية الصحية والتواصل مع العالم الخارجي.

أفين أكدت: "ما يمارس في سجن إمرالي هو انتهاك لحقوق الإنسان، وانتهاك لحقوق سياسي كردي يطالب بحرية شعبه الذي يعاني من الانتهاكات منذ عشرات السنين".

'يجب السماح للجان الطبية بالدخول إلى إمرالي'

تنتهك الدولة التركية العديد من الحقوق الملازمة للقائد أوجلان في سجن إمرالي، أبرزها انتهاك نص القاعدة رقم /37/ من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، والتي تنص على أنه "يسمح للسجين في ظل الرقابة الضرورية بالاتصال بأسرتهِ وبذوي السمعة الحسنة من أصدقائه على فترات منتظمة بالمراسلة وبتلقي الزيارات على السواء".

حول ما يتطلب لوقف الانتهاكات التي تمارسها الدولة التركية الفاشية بحق القائد أوجلان في سجن إمرالي، شددت أفين جمعة: "على المنظمات والمؤسسات الحقوقية بالضغط على الدولة التركية من أجل السماح للجان الطبية الدخول إلى جزيرة إمرالي وبالتحديد إلى السجن الذي يوجد فيه السياسي الكردي عبد الله أوجلان، من أجل الاطلاع على وضعه الصحي والتأكيد أن حياته ليست بخطر مع وجود نسبة رطوبة عالية نتيجة وجوده وسط البحر".

هذا ولم يتم الحصول على معلومات تخص وضع القائد أوجلان الذي يحتجز في سجن النموذج (F) وذي الحراسة المشددة في إمرالي ضمن عزلة مشددة، منذ أكثر من عام، إذ أن كافة طلبات محاميه إلى النيابة العامة في مدينة بورصة التركية للقاء به يتم رفضها بذريعة "عقوبات انضباطية".

(آ)

ANHA