​​​​​​​هدى رزق: أردوغان يريد إنشاء منطقة خالية من الكرد والجامعة العربية غير مهتمة بالخطوة

تؤكد الباحثة في علم الاجتماع السياسي وفي الشأنين التركي والكردي الدكتورة هدى رزق، أن أردوغان يريد إنشاء منطقة خالية من الكرد، وأن جامعة الدول العربية غير مهتمة لهذه الخطوة.

​​​​​​​هدى رزق: أردوغان يريد إنشاء منطقة خالية من الكرد والجامعة العربية غير مهتمة بالخطوة
الأربعاء 1 حزيران, 2022   02:13
مركز الأخبار – ميديا حنان

فتحت دولة الاحتلال التركي حدودها على مصراعيها أمام اللاجئين السوريين عقب الأزمة السورية التي اندلعت عام 2011، وأنشأت عدّة منظمات إغاثية بحجة غوث اللاجئين السوريين إلى أراضيها، ومن أبرزها منظمةAFAD التي يرأس إدارتها فؤاد أكتاي، ومنظمة IHH التابعة بشكل مباشر للاستخبارات التركية ومنظمة TIKAالتابعة مباشرةً لرئاسة الجمهورية.

ويتوزع اللاجئون السوريون في تركيا ضمن 13 مخيماً، وهي: أورفا، وكلس، وغازي عنتاب، وقهرمان ماراش، والإصلاحية، وبخشين1، وبخشين2، وييلاداغي1، وييلاداغي2، والتتوز، والعثمانية، وكوفتشي وآدي يامان.

وعقب التدخل العسكري التركي في سوريا واحتلالها عدّة مناطق سورية، أنشأت تركيا عدّة مخيمات منها: مخيم أطمة، ومخيم قاح، ومخيم باب الهوى ومخيمات أخرى في إعزاز منتشرة على طول الشريط الحدودي؛ أما بالنسبة لعدد اللاجئين السوريين ضمن الأراضي التركية فلا توجد إحصائية محددة وادعت تركيا، عام 2016، أن عدد اللاجئين السوريين ضمن أراضيها وصل لنحو 3.6 مليون، إلا أن الجهات المختصة تشكك في هذا العدد، وخاصةً لعدم وجود إحصائيات رسمية من جهات محايدة كالأمم المتحدة مثلاً.

استخدمت تركيا أزمة اللاجئين السوريين كورقة ابتزاز ضد الدول الأوربية، حيث فتحت حدودها، عام 2015، ما أدى إلى وصول مئات الآلاف منهم إلى دول الاتحاد الأوربي، حيث وصل إلى المانيا وحدودها ما يقارب من مليون لاجئ، لذلك رضخت ألمانيا ودول الاتحاد الأوربي لتركيا ودفعت حوالي 3 مليارات دولار إلى تركيا، مقابل إغلاقها لحدودها أمام تدفق اللاجئين إلى أوربا.

كما جندت تركيا المئات من اللاجئين السوريين ضمن المخيمات التركية، وزجّتهم في الحروب الدائرة في المنطقة تنفيذاً لسياساتها الاحتلالية إن كانت في سوريا أو في دول الجوار ودول أخرى.

أبرز دول اللجوء السوري:

1- اليونان: تُعد إحدى أكبر المعاقل الرئيسية للاجئين، فقد استقبلت اليونان في آب/ أغسطس 2015 ما يقارب 200 ألف مهاجر معظمهم من السوريين، ولكن سرعان ما انخفضت عام 2021 بنسبة 40%، بحسب بيانات وزارة الهجرة واللجوء اليونانية.

2ـ الدول العربية: تتعدد البلدان العربية التي تستقبل اللاجئين السوريين، إلا أنه بطبيعة الحال يتزايد أعداد السوريين في البلدان المجاورة جغرافياً، وذلك مع استثناء العراق التي تعاني هي الأخرى من أزمات متعددة. ويزداد الضغط من اللاجئين السوريين على كل من لبنان والأردن اللتان تتسمان بموارد ضعيفة بالأساس، وتلفت الدراسة الانتباه إلى الأوضاع اللاإنسانية للسوريين في مخيمات هذه الدول.

3- تركيا: تُقدر نسبة اللاجئين السوريين الذين تم تسجيلهم بشكل رسمي لدى الدولة التركية 3.7 مليون سوري، يعيشون في تركيا، ويسبب استمرار تدفق اللاجئين السوريين ضغطاً هائلاً على الموارد التركية.

التسهيلات التي قدمتها تركيا للاجئين والسياسة التي مورست بحقهم للوصول إلى أوربا، كانت وراء عدم تفكيرهم العودة إلى وطنهم سوريا لاحقاً. وهو ما يهدد بنزيف بشري هائل لا يقل خطورة عن أعداد القتلى ممن سقطوا في الصراع. خاصة إذا ما أدركنا أن غالبية اللاجئين هم من الأكاديميين وذوي الخبرات، كما قامت تركيا على منح الجنسية لعدد من اللاجئين السوريين على أراضيها؛ اذ أعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو في الـ 19 من كانون الثاني 2019 في تصريح لوكالة أناضول خلال اجتماع حول أمن الانتخابات المحلية أن السوريين الذين حصلوا على الجنسية فقط يستطيعون التصويت في الانتخابات المحلية التي عقدت في شهر آذار، وحينها بلغ عدد السوريين الحاصلين على الجنسية 79820 سوري.

أردوغان يريد منطقة خالية من الكرد

الباحثة في علم الاجتماع السياسي وفي الشأنين التركي والكردي د. هدى رزق، قالت: "من الواضح أن رجب طيب أردوغان عندما كان يبتز الغرب بورقة التهجير، كان يريد منهم أن يأخذوا موقفاً من نسبة المنطقة العازلة التي يريدها. وهو يريد منطقة كبيرة، ويسعى الآن لإنشاء المدارس والجامعات والجوامع والمشافي في اعزاز وعفرين وجرابلس، المشروع واضح وصريح وهو أنه يريد أن تكون هذه المنطقة خالية من الكرد، ويسكن اللاجئون الموالون لتركيا في هذه المناطق التي هي بالفعل موطن للكرد".

من هم هؤلاء اللاجئون؟

مؤخراً قال أردوغان أن بلاده تحضر لتوطين مليون "لاجئ سوري" في المناطق التي احتلتها، وهناك تساؤلات عدة حول إصرار تركيا بإعادة اللاجئين إلى أراضيهم كما تدعي هي، هل هؤلاء اللاجئون هم من السكان الأصليين لسوريا؟، أم أشخاص موالون لتركيا؟، وتقول الدكتورة هدى رزق في ذلك: "اليوم هناك أكثر من 500 ألف عادوا إلى مناطق جرابلس والباب أغلبهم السوريون الموالون لحزب العدالة والتنمية".

وبيّنت هدى رزق أن أردوغان تعهد لدول الخليج عند زيارته، بإعادة بناء قرى بأكملها في المناطق التي احتلها. وأشارت: "في هذه القرى أيضاً سوف يبعد عنها العنصر الكردي وتكون ملاذاً للاجئين، وليس كل اللاجئين الذين توجهوا إلى تركيا بل الذين ينتمون إلى الجيش الحر وأبناء الجيش الحر ونساء الجيش الحر وكذلك الحركات الإسلامية التي لا زالت تعمل تحت راية تركيا، فهؤلاء بالنسبة إليه هم من سوف يتولوا الإقامة في هذه المناطق".

وأضافت: "إن أردوغان يدّعي أن هذه الأرض تبقى تنتمي إلى سوريا ولكن فعلياً سكان هذه الأرض سوف يقفون حاجزاً أمنيا لتركيا وهذا الحاجز يكون بمثابة حاجز عازل بينه وبين المناطق الكردية، وهو يريد أن يأخذ هذه المنطقة العازلة تحت حجه أنه يقاتل حزب العمال الكردستاني وأنه يريد أن يحمي تركيا من هذه الموبئات كما هو يصفها".

يجب على سوريا المطالبة بخروج تركيا من أرضها

وتؤكد هدى رزق أنه: "يجب على الدولة السورية أن تطالب بخروج تركيا من أراضيها، وأن تعتبر الوجود التركي هو احتلال". وتطرقت إلى الدور الخليجي الداعم للاحتلال التركي وبيّنت أن دول الخليج بدأت تمول هذا المشروع لأن أردوغان يدّعي أن أهل السنة هم الذين هجروا إلى تركيا لحمايتهم من جور الرئيس الأسد وطوائف أخرى، ويدعي بأنه يدافع عن السنّة ويقوم بالدفاع عنهم وإعادة إسكانهم دون أن يذكر فعلياً أنه يقوم بهذا العمل من أجل أن يبعد الكرد عن الحدود، وثانياً ليكونوا سداً منيعاً بينه وبين الكرد، وأيضاً أن تتحول هذه المنطقة إلى منطقة وجود سوري ولكن فعلياً وأمنياً تنتمي إلى تركيا.

وأكدت هدى رزق أن السياسة التي تتبعها دولة الاحتلال التركي خطيرة ولا سيما أنها تطال أمن سوريا، وليست فقط وحدة أراضيها، وحتى لو بقيت هذه المنطقة سورية، ولكنها فعلياً تطال أمن الدولة السورية وتطال أيضا التغيير الديمغرافي، وهناك من يحاول أن يلعب بالديمغرافية السورية، وقالت: "فإذا هذا الأمر منوط بالدولة السورية، هل فعلاً هي تريد استرجاع هذه المناطق واسترجاع السكان أم أنها تترك العنان لأردوغان".

الجامعة العربية لا تولي أهمية لهذا الموضوع

هدى رزق بيّنت أن الجامعة العربية لا تولي الأهمية للمشروع الاستيطاني التركي لانشغالاتها في الحرب اليمنية وانشغالاتها الداخلية، وقالت: "لذلك أعتقد اليوم أن أردوغان مستمر في مشروعه، ويحاول من خلاله أن يضرب عصفورين بحجر واحد، أن يهدّئ الداخل، فهناك الكثير من اللاجئين ويحاول التخلص منهم، ومن جهة أخرى يسعى لأن يرضي المعارضة الداخلية، وفي نفس الوقت يأخذ منطقة عازلة التي يسميها المنطقة الآمنة".

وتطرقت هدى رزق إلى سياسات أردوغان حيال الدول العربية وقالت: "أردوغان اليوم أعاد العلاقة مع الدول العربية والإمارات والجزائر وأعاد العلاقة مع السعودية وهو اليوم يطمح إلى إعادة العلاقة مع مصر، ومصر كان لها شروط وأهمها كان إخراج الاخوان المسلمين من تركيا وأيضاً هناك شروط أخرى تتعلق بليبيا، إذا ما تحققت هذه الشروط سوف يكون هناك العودة للعلاقات التركية -المصرية، لا ننسى أن الدول العربية بقيت تستورد تجارياً من تركيا، ولكنها على الصعيد السياسي كانت مختلفة معها إلا أن السعودية أيضاً خففت من الاستيراد تجارياً"

ونوهت هدى رزق: "في ظل هذه العلاقات. وطبعاً رأينا كيف في المرة الأخيرة استعاد العلاقات الجيدة مع الجزائر، ويبدو أن العلاقات العربية -التركية تعود إلى ما كانت عليه في زمن صفر مشاكل، وأردوغان يروّج الآن أن الكرد هم يشكلون خطراً على وحدة الدول العربية ووحدة تركيا، لذلك لا أعتقد أن دول العربية في مورد الاعتراض من هذه الجهة ومن الجهة الثانية رجب طيب أردوغان يقول بأنه لا يريد أن يقطع الأرض، لكنه فعلياً وأمنياً يقيم هذا التغيير الديمغرافي الذي ذكرته".

الموقف الأوربي الحقيقي

ولفتت هدى رزق إلى الموقف الأوروبي الحقيقي من هذا المشروع: "اليوم الدول الأوربية في معركة مع روسيا (دول الناتو)، وتركيا هي إحدى دول الناتو. هناك خلافات بين أوروبا وتركيا، وفي نفس الوقت تعطي أهمية لموقع تركيا الاستراتيجي وأيضاً الموقف التركي يصب في مصلحتها، صحيح أن رجب طيب أردوغان حاول أن يكون معتدلاً وهذا الاعتدال يصبّ في مصلحة الأوربيين ومصلحة الأوكرانيين، وهو يورد الأسلحة إلى أوكرانيا ويعطي الروس من طرف لسانه حلاوة وأغلق مضيق البوسفور  بموجب في اتفاقية عام 1936 وهو اليوم يقول بأنه يقف ضد فلندا والسويد في دخولها إلى الناتو لأنه يعتبر أنها تحمي قيادات كردية من حزب العمال الكردستاني، لذلك هو يحوّل كل قضيته مع الدول الأوربية إلى وقوفه ضد حزب العمال الكردستاني ودعم الدول الأوربية لحزب العمال الكردستاني، هكذا هو يحاول أن يأخذ مكتسبات سياسية من الأوربيين الذين هم الآن بحاجه إليه، وبحاجة لموقع تركيا الاستراتيجي".

ونوّهت هدى رزق إلى أن أوروبا بحاجة إلى تركيا ورجب طيب أردوغان، ولا تعتقد أنهم سيتحركون ضد أردوغان لا سيما أن مؤتمر بروكسل والدول المانحة لم تحرك ساكناً تجاه خطة اللاجئين السوريين، وقالت: "أعتقد أن أوربا تدعم إعادة قسم منهم، وأعتقد أن الشراكة عميقة جداً بين الأوربيين وبين أردوغان، ولاسيما أننا اليوم في ظل الحرب الروسية الأوكرانية والحاجة الأوربية إلى موقع تركيا وبالتحديد إلى رجب طيب أردوغان الذي يسعى لكي يكون في منطقة حل وسط، وهذا الوسط مائل إلى الأوروبيين، ولا ننسى أنه جزء من الناتو".

(سـ)

ANHA