فتيل القنبلة الموقوتة "مخيم الهول" بدأ بالاشتعال ويستوجب إخماده ونزعه

وصل عدد الذين قتلوا في مخيم الهول شمال وشرق سوريا، إلى 148 شخصاً، فيما وصل عدد الذين أصيبوا في حوادث مماثلة إلى 103 أشخاص، بعد أن شهد المخيم خلال الـ 5 أشهر الأخيرة 18 حالة قتل، وإصابة 13 آخرين، على الرغم من الجهود المكثفة لقوى الأمن الداخلي للحد من وقوعها.

فتيل القنبلة الموقوتة "مخيم الهول" بدأ بالاشتعال ويستوجب إخماده ونزعه
الثلاثاء 31 مايو, 2022   22:40
الحسكة – هنار إبراهيم

تشير الإحصائيات الموثقة في مخيم الهول 45 كم شرق مركز مقاطعة الحسكة، المعروف بأنه أخطر مخيم في العالم، عن بدء اشتعال فتيل هذه القنبلة الموقوتة.

يلوح ذلك في الأفق، دون أي بوادر من المجتمع والقوى الدولية لتحمّل مسؤولياتهم حيال ملف أسر مرتزقة داعش العالق إلى الآن، وبقاء الإدارة الذاتية وقواتها العسكرية والأمنية بمفردها في مواجهة خطر هؤلاء المرتزقة، وتحمّلها تلك المسؤوليات التي تعجز عنها الدول.

يضم مخيم الهول المؤلف من 9 قطاعات، وفق سجلات إدارة المخيم حتى تاريخ إعداد هذا التقرير 56 ألفاً و97 شخصاً، من بينهم 29 ألفاً، و152 شخصاً، يحملون الجنسية العراقية؛ بين شباب ورجال ونساء وأطفال ضمن 7 آلاف و791 أسرة، ويصل عدد السوريين منهم إلى 18 ألفاً و863 شخصاً بين شباب ورجال ونساء وأطفال أيضاً، ضمن 4 آلاف 998 أسرة.

فيما يصل تعداد نساء وأطفال مرتزقة داعش الأجانب إلى 8 آلاف و109 أشخاص، ضمن 2416 أسرة، ينحدرون من 54 جنسية أجنبية، يقطنون في قطاع منعزل وهو القطاع التاسع المعروف باسم "قطاع المهاجرات".

تستمر سلسلة الجرائم والحوادث ضمن المخيم، بين "القتل، والنحر، والجلد، وإحراق الخيم، والتعذيب" من قبل خلايا مرتزقة داعش المتشكلة ضمنه، عبر نساء متشددات لا يزلن يحملن الفكر الداعشي المتطرف، حيث يتوضح ذلك من خلال ملابسات الجرائم والأشخاص المستهدفين، ومما تشير إليه إدارة المخيم والجهات الأمنية، والتي تؤكد بدء هذه الجرائم مع وصول أسر المرتزقة للمخيم في آذار/ مارس عام 2019.

حسب توثيقات وسجلات إدارة مخيم الهول، فقد شهد المخيم مقتل 148 شخصاً، وإصابة 103 آخرين في حوادث مماثلة، منذ وصول أسر المرتزقة إلى المخيم، بعد أن شهد المخيم خلال الـ 5 أشهر الأخيرة 18 حالة قتل، وإصابة 13 آخرين.

كما أقدمت خلايا مرتزقة داعش منذ بداية العام الجاري على إحراق 23 خيمة عمداً، في تهديد وترهيب لقاطني المخيم، ومؤشر على تصاعد تحركات الخلايا مقارنة مع العام الفائت الذي شهد 13 حالة إحراق للخيم عمداً.

/ar/uploads/files/2022/05/31/175037_1-28229.webp

شهد المخيم كذلك، تحركاً لخلايا مرتزقة داعش واستهداف عناصر قوى الأمن الداخلي المسؤولة عن مراقبة المخيم وفرض الأمن فيه، وكذلك موظفين في المنظمات الإغاثية والإنسانية، وازدادت وتيرة تحركاتها لتتحول إلى استهداف دوريات لقوى الأمن الجوالة ضمن المخيم، كما في الـ 28 من آذار/ مارس العام الجاري، بعد ما شهده سجن الصناعة من هجوم لمرتزقة داعش على السجن لتسهيل محاولة فرار المرتزقة منه.

تعمل النسوة وخلايا داعش على ترسيخ الفكر الداعشي ضمن المخيم وإلزام قاطنيه باتباع هذا الفكر والتمسك به، ومحاسبة كل من يخالف ذلك، على الرغم من كل الجهود المبذولة من قبل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقواتها العسكرية والأمنية في الحد من خطورتهم.

بين تخاذل القوى الدولية وتنصلها من مسؤولياتها واستمرار الإدارة الذاتية وقسد في مناشداتها لتحمّل الدول مسؤولياتها تجاه رعاياها ممن انخرطوا في صفوف مرتزقة داعش، والدفع نحو إخماد الفتيل الذي بات يشتعل ونزعه، تبقى مخيمات أسر مرتزقة داعش أحد أجزاء ملف داعش العالق، الذي لا بد من الدفع نحو حله، وبالتحديد بعد الهجوم على سجن الصناعة في الحسكة والذي كان يحتجز 5 آلاف مرتزق.

(أم)

ANHA