​​​​​​​مؤتمر الحوار اللبناني - الكردي يوصي في بيانه الختامي بتآخي الشعوب والتعددية 

اختتمت فعاليات مؤتمر الحوار اللبناني - الكردي الذي انطلق اليوم، في العاصمة بيروت، تحت عنوان "نحو عيش مشترك ومُواطـَنة متساوية"، بإصدار البيان الختامي وعدد من التوصيات، أهمها ضرورة تعزيز الحوار الثقافي المترسخ على مرّ التاريخ بين الشعوب والهويات والثقافات والعقائد.

​​​​​​​مؤتمر الحوار اللبناني - الكردي يوصي في بيانه الختامي بتآخي الشعوب والتعددية 
الأحد 29 مايو, 2022   12:37
بيروت

بدعوة من المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات، وحزب الاتحاد السرياني العالمي، ورابطة نوروز الثقافية الاجتماعية، وجمعية مساواة – وردة بطرس، ورابطة جين النسائية؛ وتحت شعار "نحو عيش مشترك ومواطَنة متساوية"، شهدت العاصمة اللبنانية بيروت يوم الأحد الموافق 29 أيار 2022 انعقاد المؤتمر الأول للحوار اللبناني - الكُردي، وذلك بحضور أكثر من سبعين مندوباً من مختلف محافظات ومناطق لبنان من كل الهويات القومية والدينية والإثنية ومن مختلف العقائد والتوجهات السياسية والفكرية.

وبعد الوقوف دقيقة صمت على وقع النشيدين الوطنيين اللبناني والكردي، وقراءة كلمة اللجنة التحضيرية ورسالة الدكتور عبد الحسين شعبان، أحد المؤسسين الأوائل القدامى للحوار العربي – الكردي، والاستماع إلى البرقية الصوتية للدكتور سعد محيو بدأت جلسات المؤتمر على شكل محورين.

وتناول المحور الأول عدة ورقات تركزت حول تشخيص أهم المشاكل والقضايا التي تعاني منها شعوب المنطقة، في حين ركز المحور الثاني على دراسة الحلول والبدائل الجذرية الممكنة والواقعية للخروج من الأزمات ومعالجة القضايا العالقة. وتلا كلَّ محورٍ نقاشاتٌ مستفيضة ضمن الإطار المرسوم.

وجاء في البيان الختامي:

يأتي انعقاد هذا المؤتمر في مرحلة تاريخية مهمة في لبنان والمنطقة التي تشهد صراعات وتناقضات تهدف إلى تشتيت شعوب المنطقة بغرض السيطرة على مقدراتها من قبل الدول ذات النفوذ والمشاريع التوسعية، إقليمياً كان أم دولياً. إن انعقاد مؤتمرنا هذا في العاصمة اللبنانية بيروت، عاصمة الفكر الحر والتعايش السلمي، إنما يدل على أنه انعقد بهدف إنتاج حوار بنّاء بين مكونات لبنان المختلفة.

لا شك أن صراع المصالح العالمية والإقليمية يترك تداعياته على واقعنا الراهن بأشد حالاتها حدّة، في منطقتنا بشكل عام وفي لبنان بشكل خاص. ونتيجة هذه الأزمة، يسعى النظام العالمي للخروج من الأزمة البنيوية التي يعاني منها، وذلك عن طريق إعادة ترسيم حدود منطقتنا سياسياً واجتماعياً وثقافياً وجغرافياً، بعيداً تماماً عن إرادة شعوب المنطقة من العرب والكرد والأرمن والسريان - الآشوريين والدروز. هذه الشعوب الأصيلة في المنطقة، والتي لا يمكن الفصل بينها بسبب التاريخ والثقافة المشتركة التي تجمعها مع بعضها البعض. ويمكن اعتبار سبب بقائها حتى الآن هو اتباعها منهجية العيش المتداخل والمشترك بهوياتها الثقافية المتعددة طيلة آلاف السنين وحتى يومنا الحالي.

في ظِل هذه الفوضى والأزمة ناقش مؤتمرنا جملة من القضايا التي يعانيها لبنان والمنطقة، وشدد على الهوية الحقيقية الجامعة لكل المكونات والشعوب القاطنة فيه. وانعقاد المؤتمر بحد ذاته هو محاولة للبحث عن كيفية الخروج من مأزق العصبيات القومية والدينية والطائفية التي يتميز بها نموذج الدولة القومية، والتي قوضت أواصر العيش المشترك بين الشعوب.

كما تناول مؤتمرنا قضية حرية المرأة، التي تتطلع للخروج من عنق الزجاجة التي تم إقحامها فيها، رغم أن المرأة في بلادنا كانت السباقة عبر التاريخ في رصف مسيرة التطور الإنساني والحضاري للبنان وباقي بلدان المنطقة.

 وأكد مؤتمرنا أن السبيل إلى الحل لن يكون إلا بتآخي الشعوب وبتعددية الثقافات والهويات وبالوحدة النسائية الرصينة، وأن التخلص من حالة الاغتراب عن الذات لن يتم إلا بالعودة للجذور التاريخية والثقافية والحضارية العريقة في تاريخ المنطقة، وعليه:

1- يتعهد المؤتمر بالعمل على تكريس ثقافة القبول والاعتراف بكافة الهويات القومية والثقافية والإثنية، ويَعتبرها منبع غنى وتنوع.

2- يؤكد المؤتمر أن السبيل إلى حل القضايا والتناقضات المتجذرة في لبنان والشرق الأوسط، يَكون بالحوار، وليس بالحروب أو بالنزاعات المسلحة. وعليه، فإنه يؤكد ضرورة وأهمية اعتماد "مشروع الأمة الديمقراطية ودولة المواطنة" أساساً في بناءِ مستقبلٍ واعدٍ للمنطقة، ومرتكزٍ إلى السلام والديمقراطية والحرية.

3- يهدف المؤتمر إلى حماية وتطوير القيم الثقافية والديمقراطية والاجتماعية والسياسية المشتركة لشعوب المنطقة.

4- يؤكد المؤتمر على ضرورة تعزيز الحوار الثقافي المترسخ على مرّ التاريخ بين الشعوب والهويات والثقافات والعقائد الموجودة في لبنان أساساً، ويوصي بتشكيل لجنة من نخبة المثقفين/ات لهذا الغرض.

5- يفضح المؤتمر سياسات الدول الهادفة إلى تأليب أو تأجيج العداء بين كافة الشعوب والهويات عبر شتى الأدوات، كالعصبيات القومية أو المذهبية أو الدينية.

6- يتضامن المؤتمر مع قضية حرية المرأة وتمكين مساواتها في شتى المجالات، وينبذ كل أنواع العنف ضدها، ويؤكد أهمية تمكين المرأة وأن تأخذ مواقعها بفعالية في كافة ميادين الحياة.

7- يؤمن المؤتمر بضرورة رفض السياسات التوسعية التي تمارسها الدولة التركية في المنطقة، وكذلك توظيفها الدينَ أداةً في خدمة مصالحها ضمن إطار مفهوم "العثمانية الجديدة".

8- يتعهد المؤتمر بضرورة الكفاح ضد سياسة المركزية المفرطة وضد كل الأساليب الرائجة، والتي فشلت في بناء دولة المواطنة القائمة على الهوية الوطنية الجامعة في البلاد.

9- يؤمن المؤتمر بأن الديمقراطية واعتماد نماذج اللامركزية الموسعة أو الإدارة الذاتية الديمقراطية للتشكيلات الإدارية هي ضمان التطور الحر في البلاد، وأنها من أفضل الحلول للحفاظ على التنوع والتعددية.

10- يرى المؤتمر أن من مستلزمات دولة المواطنة الحديثة هو العلاقة المتكافئة بين الشعبين العربي والكُردي وسائر الشعوب والمكونات الأخرى، دون أي إقصاء أو تهميش لأي منها.

11- يهدف المؤتمر إلى الحث على اعتماد الحوار والشفافية عند وجود أي إشكال أو خلاف.

(ز غ)