​​​​​​​مؤتمر الحوار اللبناني - الكردي يبحث دور المرأة المحوري في دمقرطة المجتمع

بحث مؤتمر الحوار اللبناني - الكردي الذي حمل عنوان "نحو عيش مشترك ومُواطـَنة متساوية"، دور المرأة المحوري في دمقرطة المجتمع، من خلال كلمة ألقتها رئيسة رابطة "جين" النسائية، بشرى علي، أكدت فيها أن المشكلة الأساسية في عصرنا، تتجسد في إخراج المجتمع من كينونته الأصلية والأصيلة.

​​​​​​​مؤتمر الحوار اللبناني - الكردي يبحث دور المرأة المحوري في دمقرطة المجتمع
الأحد 29 مايو, 2022   11:10
بيروت

وقالت رئيسة رابطة جين النسائية، بشرى علي إن "المجتمع موجود بقيمه المادية والمعنوية، التي تحدد ملامح هويته، فإذا ما تم تجريد المجتمع من هويته وقيمه، فإنه يصبح كياناً مختلفاً مغترباً عن ذاته، وهذه أهم مشكلة تعاني منها غالبية مجتمعاتنا في عموم المنطقة".

وأضافت أنه "لَمّا كانت النسبة الكبرى من تاريخ البشرية تلتف حول سيادة المرأة الطبيعية، دون أن تعاني من أية مشاكل اجتماعية حقيقية، فإن هذا يعني أن المرأة حامل أساسي ورُكنٌ محوري في تحديد ملامح وهويات القيم المادية والمعنوية للمجتمع على مر تاريخ البشرية".

وتناولت بشرى علي في كلمتها، كيفية أداء المرأة دورها في تحقيق التحول الديمقراطي للمجتمع من خلال "اتّباع مسارٍ معاكس للوصول إلى نتيجة مثمرة، وبدأت من خلية الأسرة التي تشكلت في المجتمع الطبقي، وفقاً للنظرة الذكورية السلطوية، إذ بات الرجل فيها "رب البيت"، وتحولت المرأة بالمقابل إلى كادحة مجانية داخل المنزل، وإلى يد عاملة رخيصة خارج المنزل، فترسخت عبودية المرأة بصورة مضاعفة وأكثر دقة"، مؤكدة أن "الحل يكمن في تحقيق التحول الديمقراطي في الأسرة، بحيث تعتمد على الحياة التشاركية والندية الحرة بين الجنسين، كي تصبح العلاقات فيها متساويةً وعادلة بكل معنى الكلمة، ولكي ينشأ جيل سليم،  سواء ذهنياً أم ثقافياً أم نفسياً".

وأضافت أن قوانين حماية المرأة الهادفة إلى حماية المرأة من الاضطهاد وضمان مساواة كاملة مع الرجل في كل شيء، تنص على الحقوق السياسية والتشريعية، ولتمكين المشاركة النسائية للمرأة في مواقع ومراكز صنع القرار، في أوقات السلم والحرب على السواء، "لا بد من تشكيل قوة ضغطٍ تنظيمي نسائية فاعلة ومؤثرة، لحث السلطات والحكومات على تطبيق الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المعنية بحقوق الإنسان عموماً، وبحقوق المرأة خصوصاً".

وفي ما يتعلق بمجال التربية والتعليم، قالت رئيسة رابطة "جين" النسائية: "يمكننا تعريفه بأنه مجمل جهود المجتمع في تعليم أفراده عموماً وشبيبته خصوصاً، وسُبُلِ مدّهم بالخبرات والكفاءات لتجسيدها على شكل معارف نظرية وعملية. وتتأتى قدسية حق التعلم والتعليم من صُلبِ كينونة الوجود، وربما نحن بحاجة في هذا المجال إلى تشكيل أكاديميات ومؤسسات نسائية معرفية وعلمية وتربوية، تنشئ أجيالاً سليمة تؤمن حقاً بالمساواة الفعلية".

تابعت بشرى علي "ثورة المرأة في روج آفا حدت من الاحتكار وشجعت على تطوير الاقتصاد المجتمعي والنظام الكومينالي، ولتأمين ديمومة سلامة المجتمع، لا بد للمرأة أن تلعب دوراً فاعلاً في مجال الدفاع عن الذات، كمبدأ وجودي محوري لا غنى عنه. بالتالي، لا بد من وجود مؤسسات نسائية تحفظ للمرأة حقوقها وحرياتها الأساسية، وتُؤَمِّن فاعليتها ضمن المجتمع، وتتيح لها الفرصة كي تَبُتَّ هي بشؤونها، ولكي تؤدي دورها الريادي في حل القضايا الوطنية العامة أيضاً".

وأكدت أن المرأة الكردية والعربية استطاعت أن تحقق إنجازات هامة في مجال الحماية والأمن خاصة بعد المشاركة الفعالة ضمن صفوف وحدات حماية المرأة (YPJ) وتقوية نظامها ومؤسستها الدفاعية.

استشهدت رئيسة رابطة "جين" النسائية، بشرى علي، بقول للقائد عبد الله أوجلان، وردَ في كتابه المعنون باسم "سوسيولوجيا الحرية"، والذي يُعَدُّ الجزء الثالث من مرافعته الشهيرة الضخمة (مانيفستو الحضارة الديمقراطية): "إن المرأة القوية، المفكرة، العاقلة، الفاضلة، الجميلة، التي تتَّخذ القرارات الصائبة، والتي تجعلني معجَباً بها، ويمكنها أن تُحاوِرَني، هي التي ستكون ركناً أساسياً وحجرَ الزاوية في بحوثي الفلسفية. ولَطالما آمنتُ بأن طلاسم الحياة في الكون سوف تجد معانيها مع هذه المرأة بجوانبها الأفضل والأجمل والأصح".

ورداً على سؤال في مداخلة لوكالتنا، عن كيفية دمقرطة المجتمع من خلال المرأة، قالت بشرى علي، إن ذلك "يكون في الغوص في التاريخ، من هي الشخصيات النسوية التي ناضلت، وتطويرها، وهذا يحتم رؤية نسوية استراتيجية، وقراءة هذا التاريخ، وهذا ما سماه القائد أوجلان "الجنولوجي" (علم المرأة)، وإعادة تعريفها بشكل صحيح".

وحول أسباب تعرض المرأة بالدرجة الأولى للاستهداف في المجتمعات، أكدت أن السبب الرئيس هو "انتقام الأنظمة من المرأة وطاقاتها"، وضربت مثالاً في ليبيا وتركيا وفي كل دولة توجد امرأة فاعلة وناشطة يتم استهدافها.

(ز غ/ي م)

ANHA