رسم حدود جديدة.. الخندق والجدار التركي يثيران المخاوف على وحدة الأراضي السورية

تزداد في أوساط السوريين المخاوف تجاه مصير المناطق التي تحتلها تركيا شمال البلاد، وذلك على وقع استمرار مشاريع تركية تثير الريبة من قبيل بناء جدار وحفر خنادق تفصلها عن المناطق السورية الأخرى، والإعلان الأخير عن توطين مليون لاجئ فيها داخل مستوطنات تبنى على أراض السكان الأصليين.

رسم حدود جديدة.. الخندق والجدار التركي يثيران المخاوف على وحدة الأراضي السورية
الخميس 26 مايو, 2022   22:32
كوباني/ جمعة محمد

في أواخر عام 2021، أنهى الاحتلال التركي حفر خندق يفصل مناطق كري سبي/تل أبيض وسري كانية/رأس العين عن الأراضي السورية.

هذه المناطق احتلتها تركيا في تشرين الأول عام 2019، وهجرت منها نحو 300 ألف من أبنائها الكرد والعرب والتركمان، وجاءت بأسر مرتزقتها محلهم، كما عاد المئات من المرتزقة السابقين لداعش إلى المنطقة التركية بعدما فروا لسنوات إلى تركيا عقب تحرير وحدات حماية الشعب والمرأة المنطقة منهم.

يمتد الخندق بطول يصل إلى 230 كيلو متر مربع، وبعمق يصل إلى 30 كيلو متراً داخل الأراضي السورية وبمحاذاة الطريق الدولي M4.

تنتشر على طول الخندق قواعدٌ تركية، تشير بعض الأرقام التي حصلتها وكالتنا إلى أن عددها يزيد عن 50 قاعدة في منطقتي كري سبي وسري كانية فقط.

جهزت تركيا هذه القواعد بأنظمة الرادارات والتعقب الحراري، كما حشدت فيها الدبابات والمدافع وآلاف الجنود.

لكن كل ذلك يبقى من منظور عسكري ومرحلي، إذ يحذر المراقبون من أهداف سياسية استراتيجية خلف هذه الأعمال التركية على الأرض، وعلى رأسها نية تركيا برسم حدود جديدة لها أو لدولة جديدة تتبعها.

هذا الاعتقاد يزداد ترسخاً في أذهان السوريين لأسباب عدة، ذلك لأن الاحتلال التركي بدأ فور احتلاله للأراضي السورية بنشر اللغة التركية وإدخالها المنهاج التعليمي في المدارس وتتريك المدن والمرافق العامة ومختلف المظاهر الحياتية، إضافة إلى فرض التعامل بالليرة التركية وأخيراً الإعلان عن مشروع توطين مليون لاجئ سوري في تركيا داخل تلك المناطق.

هذا المشروع التركي يقوم على بناء وحدات استيطانية في 13 منطقة تحتلها تركيا شمال سوريا، وبدعم من منظمات ودول عربية وغربية، ويهدد المشروع البنية الديمغرافية والاجتماعية في المنطقة لأن تركيا عملت ولا تزال تعمل على تهجير السكان الأصليين لتوطين آخرين مكانهم.

وتأمل تركيا من تغيير التركيبة السكانية في شمال سوريا إيجاد بيئة حاضنة لاحتلالها، بغية إطالة عمره وربما إدامته.

وفي عفرين، يبدو المخطط التركي أكثر خطورة، فالاحتلال بدأ عام 2019 بعملية جدار يفصل عفرين عن مناطق الشهباء التي ينتشر فيها آلاف المهجرين قسراً من أرض الزيتون، وذلك على غرار الجدار الاسمنتي الذي بنته تركيا منذ العام 2016 على الحدود السورية التركية البالغ طولها 911 كيلو متر.

عمليات البناء توقفت بعد مدة زمنية، لكنها أثارت إدانة وعلامات استفهام، إذ كان واضحاً أن تركيا تتجه لسلخ عفرين عن الوطن الأم سوريا، لتتجه تركيا مؤخراً إلى بناء جدار مماثل في مارع.

احتلت تركيا مدينة عفرين والأغلبية الساحقة من قراها مطلع عام 2018، وهجرت غالبية سكانها الأصليين من الكرد وعملت على توطين سكان مناطق ريف دمشق وحمص وحماة ودير الزور وبعض المناطق السورية الأخرى مكانهم، في عملية تغيير ديمغرافي كاملة الأركان.

وتشهد منطقة الباب منذ 13 أيار/مايو الجاري احتجاجات شعبية على خلفية وصول عمليات حفر الخنادق إليها، إذ يعمل الاحتلال على حفر خندق يفصل منطقة الباب عن المناطق السورية الأخرى، ويمر الخندق عبر بلدة تادف التي تسيطر حكومة دمشق على 30 بالمئة منها وتركيا تحتل 70 بالمئة من إجمالي مساحة البلدة.

كما بدأت عمليات بناء جدار يفصل مارع عن مقاطعة الشهباء شمال حلب، وأكملت حتى لحظة إعداد الخبر تشييد قرابة 200 متر، ولا يزال العمل مستمراً ليأتي في سلسلة من الخطوات تظهر إقدام تركيا على فصل المناطق التي تحتلها عن المناطق السورية الأخرى إما عبر حفر الخنادق أو عبر بناء جدار عازل.

وتمضي تركيا بصمت على تنفيذ خططها داخل سوريا، وقد أثار هذا مخاوف المراقبين من أن يتجه بسوريا نحو التقسيم، إذ أن تركيا ترسم بوضوح حدوداً جديدة، أو أن تركيا تحضر للبقاء طويلاً في هذه المناطق التي شرد معظم سكانها في المخيمات بعد أن هجرتهم تركيا.

فيما يشعر الكرد أن تركيا مع أدواتها في المنطقة تعمل على تكريس تقسيم الكرد، فهي أنهت بناء جدار بين روج آفا وباكور كردستان (سوريا وتركيا)، وبين باكور وروجهلات كردستان (تركيا وإيران)، وتعمل حكومة الكاظمي في العراق على بناء جدار على الحدود مع سوريا سيفصل روج آفا عن منطقة شنكال، وفي الداخل السوري هناك تقسيم وفصل للمناطق عن بعضها.

وفي حين يقف المجتمع الدولي صامتاً حيال السياسة التركية الساعية إلى إبادة الكرد أو تتريكهم، يعول الكرد على قواهم الذاتية وعلى نتائج نضال حركة التحرر الكردستانية التي تقود الكفاح الكردستاني لنيل الحقوق المسلوبة من الكرد وباقي شعوب المنطقة الذين يتعرضون للاستعباد والاضطهاد على يد الأنظمة الحاكمة والمهيمنة.

(د)

ANHA