"المبادرات السياسية لم تأتِ بشيء جديد".. العراق يدخل في نفق سياسي مظلم

على الرغم من مرور قرابة الـ 7 أشهر على الانتخابات في العراق، وعلى الرغم من طرح القوى السياسية عدة مبادرات، يدخل العراق في نفق سياسي مظلم، إذ يرى باحث أن هذه المبادرات السياسية المتبادلة لم تأتِ بشيء جديد، وقد تكون بحسب رأيه محاولة من الأطراف لكسب المزيد من التأييد البرلماني.

"المبادرات السياسية لم تأتِ بشيء جديد".. العراق يدخل في نفق سياسي مظلم
السبت 21 مايو, 2022   01:45
مركز الأخبار- شيماء علي

قرابة الـ 7 أشهر، ولا تزال الأزمة السياسية في العراق قائمة؛ نتيجة تعنت القوى السياسية ورغبة كل طرف منها بتشكيل الحكومة التي يسعى إليها والتي تسير وفق مصالحه.

ويرغب تحالف "إنقاذ الوطن"، المتشكل من (مقتدى الصدر ـ محمد الحلبوسي ـ مسعود البرزاني) بتأليف حكومة "أغلبية وطنية"، لا تشارك فيها القوى الأخرى، بينما تريد قوى الإطار التنسيقي تشكيل "حكومة توافقية" مثل الحكومات السابقة أي المضي في نهج المحاصصة الذي اتبع في العراق عقب "الغزو الأميركي".

مبادرات سياسية بلا نتائج

وأعلنت مؤخراً عدة مبادرات بهدف حل هذه الأزمة، إذ كان التيار الصدري وقبله الإطار التنسيقي قد طرحا مبادرات لحل الأزمة؛ لكنها لم تفضِ إلى نتائج حتى الآن.

وعرض "الإطار التنسيقي" مبادرة تضمنت نقاطاً عدّة، من بينها طرح النواب المستقلين والمدنيين مرشحهم لرئاسة الحكومة، لكن شرط موافقة "كتلة المكون الأكبر" عليه، فيما رد الصدر بعد ساعات، بطرح مبادرة دعا فيها النواب المستقلين إلى تسمية مرشحهم للحكومة عبر تحالفه (إنقاذ وطن).

واعتبر مراقبون أن هذه الخطوات سباقٌ بين طرفي الأزمة يهدف إلى كسب أصوات النواب المستقلين لتغليب كفتهم بالبرلمان.

وتعليقاً على ذلك، قال الباحث العراقي في الشأن السياسي، نبيل جبار العلي، خلال حديث خاص لوكالتنا: "حسب رأيي الشخصي، لم تأتِ المبادرات السياسية المتبادلة بشيء جديد، وقد تكون محاولة من الأطراف لكسب المزيد من التأييد البرلماني في محاولة من التحالف الثلاثي (الصدر ـ السيادة ـ الديمقراطي الكردستاني) من الوصول إلى ثلثي مجلس النواب لتمرير مشروعهم، ومحاولة من تحالف الثبات الوطني (مجموعة الإطار ـ عزم  ـ الاتحاد الكردستاني) لكسر وتفتيت التحالف الثلاثي واستمالة مجموعة من النواب طمعاً في الوصول إلى تحالف يضم نصف المقاعد النيابية ليكون التفاوض السياسي أقوى وأكثر توازن بين الطرفين المتنازعين".

وعن احتمال انفراج الأزمة السياسية في العراق، يعتقد العلي: "قد نقترب من الانفراجة السياسية، إذا أخذنا بالاعتبار المبادرات الدولية التي قد تبدو قريبة، والتي أعتقد أن الأطراف الدولية والإقليمية قد ترغب بوجود عراق مستقر خلال المرحلة القادمة، خصوصاً مع ازدياد التصعيد الدولي في أوروبا، أو التصعيد بين الشرق والغرب الدولي، فمع اقتراب حسم الملف النووي الإيراني قد يكون الملف العراقي حاضراً للحسم خلال هذه الفترة وبشكل قاطع قد تفرض الضغوطات الدولية والإقليمية موقفها تجاه اللاعبين المحليين دون تصعيد".

إلى ذلك، استأنف مجلس النواب العراقي جلساته بعد أسابيع من التعطيل؛ جراء غياب توافق بين الفرقاء السياسيين حول انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.

ويرى نواب أن عودة أشغال المجلس قد تشكل مدخلاً لإنهاء حالة الاستعصاء السياسي، في المقابل يبدي متابعون للمشهد العراقي تشاؤماً، معتبرين أن استئناف البرلمان لنشاطه يعكس في جانب منه بداية تعايش مع الأزمة.

وحول ذلك، قال العلي: "لم يكن عقد الجلسات النيابية خطوة في إنهاء الانسداد السياسي، بل العكس كانت خطوة لفرض واقع سياسي يحاول التحالف الثلاثي تثبيته، من خلال إجراء جلسات، وتوزيع اللجان النيابية والاستحواذ على رئاساتها، وتغييب النواب المخالفين، لكن الجلسة الأخيرة قد شهدت نوعاً من التوافق، حيث حضر أغلب المقاطعين، وتم توزيع اللجان النيابية وتثبيت المتقاطعين جميعاً في محاضر توزيع اللجان، ما قد ينبئنا بوجود اتفاقات بينية قد نشهد صداها في قادم الأيام".

دعاة الأغلبية يحاولون الهيمنة على السلطة

ويسعى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الفائز الأول في الانتخابات بـ 73 مقعداً، إلى تشكيل حكومة "أغلبية" مع  الحزب الديمقراطي الكردستاني والسنة واستبعاد قوى وازنة على الساحة السياسية، خصوصاً "الإطار التنسيقي".

وعقب إعلان التحالف الجديد، اعتبر الصدر هذا الاختيار الثلاثي “إنجازاً فريداً ومهماً لإنقاذ الوطن”، متمنياً “تشكيل حكومة أغلبية وطنية بلا تسويف وتأخير”.

أما الإطار التنسيقي يريد أن يبقى نظام المحاصصة الذي اتبع في العراق عقب "الغزو الأميركي" عام 2003، بحيث تكون رئاسة الجمهورية من نصيب الكرد ورئاسة الوزراء للشيعة، بينما رئاسة البرلمان للسنة.

وحول الأنسب للعراق حكومة توافقية أم أغلبية، يرى العلي: "بكل تأكيد الأغلبية السياسية قد تكون أنفع بكثير من التوافقية، لكن للأسف دعاة الأغلبية اليوم غير قادرين على تفهم حق المعارضة وأدوات المعارضة، كان من المستحسن على الجهة التنفيذية أو التي تسعى إلى أخذ الدور التنفيذي أن تمنح المعارضة والرقابة كامل أدوات الرقابة، وأن تعمل بكل شفافية، لا أن تحاول الهيمنة والسيطرة على مفاصل الدولة بدعوى الفوز بالانتخابات، ثانياً، أن تكون مراعية لمبدأ توازن المكونات كمبدأ عمل به منذ ٢٠٠٣ لأسباب تتعلق بفقدان الثقة السياسية بين الأطراف".

وبعد مضي قرابة سبعة أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية المبكرة في العراق في تشرين الأول الماضي، تصاعدت الدعوات مجدداً لإجراء انتخابات مبكرة أخرى، وحل البرلمان الذي يتهم بالـ "عجز" عن إنهاء حالة الانسداد السياسي في البلاد.

أما عن خيار انتخابات جديدة، إذا بقيت الأطراف السياسية في العراق على موقفها وعدم وجود تنازل من قبل أي منها، قال العلي: "إعادة الانتخابات قد يكون الخيار الأخير، خصوصاً وأن الجميع، وعلى رأسهم الفائزون في الانتخابات الأخيرة، قد لا يضمنون الحصول على ذات النتائج، وقد تكون خسارتهم مضمونة فضلاً عن خسارة الآخرين، ولسبب بسيط، هو احتمالية المشاركة الانتخابية الواسعة متوقعة جداً، وترشيح شخصيات وأحزاب ناشئة محتمل وبقوة، لذا قد يكون خيار إعادة الانتخابات مستبعد حالياً، أو يكون خياراً نهائياً للانسداد السياسي".

وكان قد تصدر التيار الصدري، الانتخابات البرلمانية التي جرت في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بـ 73 مقعداً من أصل 329، وشكل تحالفاً مع أكبر كتلتين للسنة (تحالف السيادة) والكرد (الحزب الديمقراطي الكردستاني) باسم "إنقاذ وطن".

عودة الاحتجاجات تحتاج وقت إضافي

في غضون ذلك، لوّح ناشطون مؤخراً بخيار العودة إلى حركة الاحتجاجات الشعبية في الفترة المقبلة إذا لم تنجح الكتل النيابية في تسوية خلافاتها والإسراع في اختيار المرشحين لرئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.

وفي هذا الإطار، أكدت رئيسة مركز حقوق المرأة الإنسانية مها الصكبان، أنهم سيتبعون كل السبل اللا عنفية والحوارية بما فيها الاحتجاجات والإضراب والعصيان، وكل الأطر الدستورية الديمقراطية التي ضمنها الدستور لتسوية وتصحيح مسار أمن السلطات الثلاث في البلاد.

الباحث العراقي في الشأن السياسي، نبيل جبار العلي، يرى بخصوص عودة الاحتجاجات: "أن أي دعوة لعودة الاحتجاجات قد تكون مستساغة من العامة بعد مرور سنة من تشكيل الحكومات، فاحتجاجات ٢٠١١ و٢٠١٥ و٢٠١٩ أتت جميعها بعد مرور سنة من تشكيل حكومة جديدة وإجراء انتخابات، كأننا نسمع صوت الشارع يقول (ما الذي قدمتموه للشعب بعد كل انتخابات)، فاحتمالية العودة للاحتجاج قد تحتاج إلى وقت إضافي بانتظار نتائج تشكيل الحكومة أو نتائج الحكومة القادمة".

(ي ح)

ANHA