مايكل روبن يصف مشروع تركيا الاستيطاني بـ "التطهير العرقي الصارخ"

وصف الباحث الأميركي والمسؤول السابق في وزارة الدفاع، مايكل روبن، مشروع تركيا الاستيطاني بأنه تطهير عرقي، كما انتقد ضعف الموقف العربي والغربي حيال الجرائم التركية، قائلاً: "لو وقفوا في وجه أردوغان لمرة واحدة لظهرت حقيقة الرجل الضعيف".

مايكل روبن يصف مشروع تركيا الاستيطاني بـ "التطهير العرقي الصارخ"
الجمعة 20 مايو, 2022   01:22
مركز الأخبار - كيفارا شيخ نور

كشف رئيس دولة الاحتلال التركي، رجب طيب أردوغان، بداية شهر أيار الجاري، أن بلاده بدأت وتحت اسم "العودة الطوعية للاجئين السوريين" بترحيل مليون لاجئ سوري وتوطينهم في مناطق سورية تم تهجير سكانها الأصليين، وذلك من خلال إنشاء 13 مستوطنة في هذه المناطق التي تحتلها تركيا.

وتواصل دولة الاحتلال التركي، اتباع سياسة التغيير الديمغرافي في المناطق السورية التي احتلتها، عبر التلاعب بالتركيبة السكانية لأبناء المنطقة وطمس هوية تلك المناطق وبشكل خاص المناطق ذات الغالبية الكردية، متخذةً من مشروعها الاستيطاني أساساً في تنفيذ أجنداتها الاحتلالية بدعم وغطاء من جمعيات ومنظمات ذات توجه إخواني.

واتبعت ولا تزال تتبع، دولة الاحتلال التركي سياسة متعددة الجوانب حيال ملف اللاجئين السوريين، فقد استخدمتهم كورقة ضغط وابتزاز ضد أوروبا، بالإضافة إلى تشغيلهم كأيدٍ عاملة رخيصة داخلياً، وصولاً إلى الأخطر بينها، ألا وهو استخدامهم كأدوات لتغيير ديمغرافية المناطق السورية المحتلة.

أردوغان يتقن الحرب الديمغرافية

وفي هذا السياق، اعتبر الباحث الأميركي، في معهد أمريكان انتربرايز (AEI) والمسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، مايكل روبن، خلال تصريح خاص لوكالتنا، أن "تركيا تشن ومنذ فترة طويلة حرباً ديموغرافية، وأردوغان أتقن هذا التكتيك".

وأضاف الباحث "على سبيل المثال، لنأخذ في الاعتبار كيف استخدمت تركيا اللاجئين كأداة لابتزاز أوروبا وتهديدها بهدف انتزاع التنازلات منها".

وأوضح "قيل للاجئين السوريين في تركيا إن عليهم (العودة الطوعية)، وإلا سيموتون جوعاً. ما نراه اليوم هو تطهير عرقي صارخ كما حدث عندما سعت ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية لنقل مزارع أوكرانية إلى المزارعين الألمان باسم ليبنسراوم".

كراهية وعنصرية عميقة ضد الكرد

وعمل رؤساء تركيا ـ على الدوام ـ على بث روح التفرقة والعنصرية تجاه "الآخر" من الكرد والعرب والأرمن والسريان، ولم يكن استقباله الحار للاجئين السوريين بعد بداية الأزمة السورية عام 2011 إلا لغاية تخدم مصالح حزب "العدالة والتنمية" وهو ما ظهر فيما بعد، عبر تحويل عدد كبير من اللاجئين إلى مرتزقة يقاتل أردوغان بهم في شمال سوريا وقره باغ وليبيا هذا من جهة، ومن جهة أخرى استخدمهم كورقة ضغط ضد أوروبا.

وعن دوافع أردوغان من تنفيذ مشروع التغيير الديمغرافي في هذا الوقت، يقول روبن: "يحمل أردوغان كراهية عنصرية عميقة ضد الكرد، إنه تركي متعصب. أردوغان كان على استعداد لدفن هذه الكراهية في بعض الأحيان لو أن الكرد فضلوا الدين على هويتهم الوطنية والقومية".

وأردف قائلاً: "العديد من الكرد مسلمون، لكن أردوغان ضيق الأفق لدرجة أنه لا يستطيع قبول أي مسلم لا يتمسك بنفس العقيدة المستوحاة من جماعة الإخوان المسلمين التي يعتنقها".

بحث عن شعبية قبل الانتخابات

وحول مدى الارتباط بين ملف ترحيل اللاجئين السوريين والانتخابات التركية المقرر إجراؤها عام 2023، يرى الباحث الأميركي أن "تصرفات أردوغان هذه تعود إلى عدة أسباب. قد يحظى طرد اللاجئين بشعبية بين العديد من الأتراك قبل انتخابات عام 2023".

ووجد اللاجئون السوريون أنفسهم في قلب صراع الانتخابات في تركيا. فبين تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان وتصريحات المعارضة وجلّ الأحزاب السياسية، يظهر موضوع اللاجئين السوريين محدداً كبيراً في توجهات الناخبين.

وتلقّى حزب العدالة والتنمية عام 2019 خسارة فادحة بعدة مدن في الانتخابات البلدية، أهمها بلديتا إسطنبول وأنقرة، وذلك إثر الأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد بسبب السياسات الخاطئة لحزب أردوغان، إذ عمل أردوغان على ربط هذه الأزمة الاقتصادية باللاجئين، ويزعم بأن بلاده هي من تتحمّل لوحدها مصاريفهم ويتجاهل مبالغ الدعم الطائلة المقدمة من الاتحاد الأوروبي.

أردوغان يعتبر أن بايدن شخص ضعيف

وانتقد الباحث الأميركي ضعف الموقف الأميركي حيال الممارسات التركية، قائلاً: "أردوغان يعتبر بحقّ أن بايدن شخص ضعيف وغير حاسم، ويشعر أنه يستطيع انتزاع تعهد بعدم التدخل مقابل رفع حق النقض على انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو".

وأضاف في هذا السياق "على نطاق أوسع، فإن التركيز الغربي على أوكرانيا وروسيا يقود أردوغان إلى الاعتقاد بأنه يمكن أن يفلت من المحاسبة على ما قام به من قتل، سواء فيما يتعلق بالكرد أو الأرمن أو غيرهم".

استغلال تركي للأموال الأوروبية في إنشاء المستوطنات

ويشير مراقبون إلى أن الصمت الأميركي والأوروبي والعربي عن مشروع أردوغان للتغيير الديمغرافي في الشمال السوري هو دليل على دعم لهذا المشروع.

وتستفيد تركيا من دعم مالي كبير من الاتحاد الأوروبي لدعم اللاجئين السوريين في ظل اتفاق بين الجانبين إثر ابتزاز تركي للدول الأوروبية عبر تخفيفها لتدفق اللاجئين على الحدود الأوروبية، إذ من المرجح أن تكون هذه الأموال الأوروبية الداعم الأكبر لمشروع أردوغان الاستيطاني.

وأعلنت الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي ومانحون دوليون وعرب عن تخصيص مبالغ مالية طائلة تقدر بما يزيد عن 5 مليارات دولار تحت مسمى "مساعدات" للشعب السوري وذلك خلال مؤتمر سنوي عقد في العاصمة البلجيكية، بروكسل.

ويرى هؤلاء المراقبين أن تزامن تصريحات أردوغان حول ترحيل اللاجئين مع عقد مؤتمر ما تسمى الدول المانحة في بروكسل لم يأتِ مصادفة، حيث تسعى تلك الدول لإغلاق ملف اللاجئين وخاصة بعد موجة النزوح السورية والأفغانية والأوكرانية الهائلة الى أوروبا، بغية التخلص من استفزازات أردوغان، والتفرغ لمواجهة روسيا والمهاجرين الأوكرانيين.

لو وقف الغرب في وجه أردوغان لمرة واحدة لظهرت حقيقة الرجل الضعيف

وحول الموقف العربي والغربي من السياسات التركية، اعتبر روبن أن "الغرب والعالم العربي فشل في فهم أردوغان، فالأخير يتخذ مواقف متطرفة من أجل انتزاع التنازلات، بينما يدعي في الوقت نفسه أنه تنازل، مثل هذه التنازلات هي دائماً انتصارات لأردوغان، وعادة ما تستند إلى خيانة حقوق الآخرين في المنطقة مثل الكرد والقبارصة والأرمن".

ودعا الباحث الأميركي، في ختام حديثه، الدول العربية والغربية إلى "التخلي عن التهدئة مع أردوغان، فإن مثل هذه التنازلات تشجعه على السعي وراء المزيد والانخراط في فظائع أكبر. إذا وقف الغرب في وجه أردوغان ولمرة واحدة فقط، فيمكنهم أن يُظهروا للعالم حقيقة الرجل الضعيف حقاً، والذي يستحق السخرية بدلاً من التنازل".

(ي ح)

ANHA