​​​​​​​عام على الحرب الأخيرة على غزة.. بطء آلية الإعمار يعيد رياح التصعيد

مر عام على الحرب الأخيرة التي خلفت دمارًا هائلًا وغير مسبوقٍ في قطاع غزة، فيما لا تزال عملية الإعمار تسير ببطء شديد، وتواجه عراقيل مختلفة، قد يحول ملف الإعمار إلى ملف توتر يقود في النهاية إلى تجدد التصعيد إثر محاولة إسرائيل تطويع ملف الإعمار وحركة دخول المواد الخام إلى قطاع غزة كورقة ابتزاز ضد الفصائل الفلسطينية في غزة.

​​​​​​​عام على الحرب الأخيرة على غزة.. بطء آلية الإعمار يعيد رياح التصعيد
الخميس 19 مايو, 2022   02:44
غزة - عمر موسى

بعد كل جولة تصعيد قاسية، أو حرب واسعة كالتي حدثت في أيار الماضي، تخضع عملية إعادة إعمار القطاع والسماح لمشارع الإعمار بالدخول إلى ممارسات مختلفة، تُبطئ سيرها، وتحولها إلى مادة للتوتر. إذ تحاول إسرائيل تطويع مشاريع إعادة الإعمار والسماح لمواد ومستلزمات الإعمار بالدخول إلى قطاع غزة، كورقة ضغط ضد حركة حماس والفصائل الفلسطينية في غزة، بغية تقديم تنازلات وضمان أكبر قدر من الهدوء الميداني، الأمر الذي يؤخر عملية الإعمار.

بحسب وزارة الأشغال والإسكان العامة في غزة، فإن إجمالي ما جرى إعادة إعماره في قطاع غزة وصل إلى 13% فقط من حجم ما دمر. ويوضح وكيل الوزارة، ناجي سرحان، أن سبب بطء سير عملية الإعمار في غزة يرجع إلى ضغوط وعراقيل تضعها إسرائيل أمام المانحين، بغية تحقيق أهداف سياسية.

وبيّن خلال حديث خاص مع وكالتنا، أنه جرى إعادة إعمار 200 وحدة سكنية من أصل 1700 مدمرة كلياً، وإصلاح 70% من المنازل المتضررة جزئياً، البالغ عددها 60 ألفاً.

وأضاف "غزة بحاجة إلى تمويل 150 مليون دولار لإعادة بناء 1300 وحدة سكنية تدمرت كلياً، و70 ألف وحدة سكنية تضررت جزئياً، خلال الاعتداءات السابقة قبل حرب عام 2021 بالإضافة إلى 292 مليون دولار لإعادة إعمار الأضرار المباشرة لقطاع الإسكان والبنية التحتية، إلى جانب ثلاث مليارات دولار أمريكي للتنمية الشاملة في قطاع غزة الذي يعاني من أزمات عميقة".

ولفت إلى أن هناك ضعف في عدد المانحين، إذ أن دولًا كانت من ضمن المانحين السابقين في عملية الإعمار، بينها السعودية والكويت وسلطنة عمان والإمارات، لم تشارك في العملية الراهنة، وأن مصر وقطر هما من تتصدران العملية.

إلى جانب ذلك، كان هناك عامل آخر، أثر بشكلٍ واضح على سير عملية الإعمار، وهو الحرب الأوكرانية – الروسية. فبحسب حديث نقيب المقاولين الفلسطينيين، علاء الأعرج لوكالتنا، فإن عملية الإعمار تسير بشكل غير متوقع، وأن الحرب الروسية - الأوكرانية، انعكست بالسلب على ملف إعادة الإعمار، إذ ارتفعت أسعار المواد الخام إلى أكثر من 30% منذ بدء الحرب، الأمر الذي أثر على قدرة التجار في شراء المواد الخام، إلى جانب تأثير قلة المواد على شركات المقاولات في غزة.

تأخر عملية الإعمار قد يؤدي إلى توتر ميداني

طوال السنوات الماضية، كان تأخر عملية الإعمار ومحاولة إسرائيل عرقلة وإبطاء دخول المشاريع الدولية والأممية لقطاع غزة إلى جانب المواد الخام اللازمة، سببًا في عودة التوتر الميداني والتوجه إلى تصعيد مع الفصائل الفلسطينية.

إذ تراهن إسرائيل على أن الفاتورة الصعبة من الدمار التي يتكبدها قطاع غزة في كل تصعيد عسكري، قد تردع الفصائل الفلسطينية عن التوجه إلى تصعيد جديد مع الجيش الإسرائيلي. لذلك، تحاول عرقلة عملية الإعمار، وإبطاء حركة دخول المواد الخام إلى قطاع غزة، بغية ضمن أكبر فترة من الهدوء.

على الجهة المقابلة، قد تجد الفصائل الفلسطينية، وأبرزها حركة حماس، أنها أمام خيارات صعبة، وقد تلجأ إلى التصعيد بغية كسر المعادلة الإسرائيلية التي تحاول الحكومة الإسرائيلية تثبيتها عقب كل عملية عسكرية. ففي تصريح له، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار إن حركته ترفض ربط إسرائيل عملية الإعمار بعودة الجنود الإسرائيليين المأسورين في غزة، وأنها لن تسمح بذلك. 

(ي ح)

ANHA