​​​​​​​صحف عربية: الانسداد السياسي العراقي مستمر ومفاجآت متوقعة من الانتخابات اللبنانية

يرى مراقبون سياسيون أن مبادرة النواب المستقلين في البرلمان العراقي سوف تعزز شكوك القوى السياسية التقليدية في البرلمان، من حيث حياديتها أو إمكانية تطبيقها، في حين تتصاعد التوقعات حيال الواقع الذي سترسمه نتائج الانتخابات اللبنانية.

​​​​​​​صحف عربية: الانسداد السياسي العراقي مستمر ومفاجآت متوقعة من الانتخابات اللبنانية
​​​​​​​صحف عربية: الانسداد السياسي العراقي مستمر ومفاجآت متوقعة من الانتخابات اللبنانية
​​​​​​​صحف عربية: الانسداد السياسي العراقي مستمر ومفاجآت متوقعة من الانتخابات اللبنانية
الإثنين 16 مايو, 2022   03:26
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية في عددها الصارد اليوم إلى مبادرات النواب المستقلين في البرلمان العراقي، بالإضافة إلى الانتخابات اللبنانية، إلى جانب الشأن الليبي.

شكوك تحاصر مبادرة النواب المستقلين في البرلمان العراقي

البداية من الشأن العراقي، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أطلق النواب المستقلون في البرلمان العراقي، أمس، مبادرة بهدف حل أزمة الانسداد السياسي في البلاد. ونصت المبادرة على ضرورة تنفيذ الاستحقاقات الدستورية بكافة مراحلها، ومنها موضوع تشكيل الحكومة (الذي هو شأن وطني داخلي لا يحق لأي طرف خارجي التدخل فيه بأي شكل من الأشكال).

وأشارت المبادرة إلى أن "المراحل الماضية عبر الحكومات المتعاقبة، شهدت إخفاقات، لذا دعوا الكتل السياسية المعنية إلى التكتل معهم لتشكيل الكتلة الأكثر عدداً في مجلس النواب دون اشتراطات مسبقة".

ويرى المراقبون السياسيون، بحسب الصحيفة، أن هذه المبادرة سوف تعزز شكوك القوى السياسية التقليدية في البرلمان العراقي، من حيث حياديتها أو إمكانية تطبيقها، فضلاً عن كونها لا تقدم جديداً على صعيد احترام المدد الدستورية وطريقة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء من قبل الكتلة الأكثر عدداً التي يطالبون بالمشاركة في تشكيلها. وتأتي هذه المبادرة رداً على مبادرتي زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، ومبادرة «الإطار التنسيقي الشيعي».

وقال أحد النواب المستقلين إن مبادرتهم تتضمن «خريطة طريق عملية لحل الأزمة السياسية، أهم بنودها تشكيل حكومة مهنية من مستقلين بحيث لا يتم اختيار وزراء من بين النواب الحاليين أو السابقين في البرلمان أو أي من الوزراء الحاليين والسابقين»، موضحاً أن «هذا الشرط ينسحب على شخص رئيس الوزراء المكلف الذي يجب أن يكون شخصية مستقلة».

ورداً على سؤال بشأن كيفية ضمان الاستقلالية بينما الوزارات تقسم على أساس المكونات والمكونات تمثلها كتل برلمانية لها ثقلها النيابي، قال النائب المستقل إنه «طالما أن الطرفين الشيعيين الكبيرين (التيار الصدري والإطار التنسيقي) قد فشلا في تشكيل الحكومة المقبلة طوال شهور، وهو أمر أصبح محل غضب في الشارع العراقي، فإن رؤيتنا للحل تستند على هذه المعايير بحيث الوزارات المخصصة للمكون الشيعي، البالغ عددها 11 وزارة من مجموع الكابينة الحكومية المكونة من 22 وزارة، سوف تبقى للمكون الشيعي... لكن من يشغلها مستقلون نحن نتولى ترشيحهم من الموظفين المهنيين أهل الكفاءة من داخل الوزارات، وليس عبر ترشيح الأحزاب والقوى السياسية الشيعية».

غير أن هذه الرؤية، وطبقاً للمعلومات المتقاطعة التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من أكثر من طرف سياسي، لم تلق القبول المطلوب من قبل كلا الطرفين الشيعيين، لأنها تعني من الناحية العملية حرمانهما من حصصهما المخصصة لأحزابهما.

واستناداً إلى المواقف التي تتقاطع مع رغبة النواب المستقلين، فإن القوى السياسية قد حاولت الضغط على النواب المستقلين القريبين من توجهاتها، بهدف إفساد كامل مشروع المستقلين لأن من شأنه إخراج الكتلتين الشيعيتين الكبيرتين من معادلة التأثير عند تشكيل الحكومة المقبلة بينما يبقى الوزراء المنتمون للكرد والسنة تابعين بالضرورة للأحزاب السنية والكردية.

انتخابات لبنان.. توقعات بـ "مفاجآت" عديدة

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "شهد لبنان، اليوم (الأحد) المنازلة الانتخابية الكبرى على امتداد مساحته، والتي سترسم نتائجها ملامح المرحلة المقبلة، مع ما يعنيه الأمر من كونها سترسم الحدّ الفاصل بين مرحلتيْن في تاريخ لبنان، ما بعد «الطائف»، تعبّر عنها النتائج لمجلس نيابي جديد، تنبثق عنه رئاسة مجلس قديمة أو جديدة، وحكومة تشكّل استمراراً لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، أو حكومة من نوع آخر، فضلاً عن رئيس جديد للجمهورية، بعد 31 أكتوبر المقبل. علماً بأنّه من الصعوبة بمكان، رسْم تقديرات استباقية موضوعيّة ومتجرّدة للنتائج المحتملة التي قد يفضي إليها الأحد الانتخابي الطويل، إلا أنّ معظم المعطيات الجادّة، عكست توقعات بـ «مفاجآت» عديدة.

وما بين انطلاق صافرة الاقتراع، في ساعات الصباح الأولى، وبين صافرة الوصول إلى المحطة النهائيّة، مع إقفال باب الاقتراع، مع بدايات المساء، يشهد لبنان استحقاقات مصيريّة، أبرزها إعادة صوْغ إجراءات إصلاحيّة للأوضاع المالية والاقتصادية، فيما الجهة المركزية في ذلك، هي الحكومة المقبلة، وقد بدأ البحث في كيفيّة تشكيلها عقب الانتخابات. وبناءً عليه، ووفق القراءات المتعدّدة، مرّ استحقاق الانتخابات من دون أن تتّضح معالم المرحلة التي ستليه، والتي ستكون مفتوحة على كلّ الاحتمالات.

وفي السياق، تجدر الإشارة إلى أنّ دورة الانتخابات، التي أُسدل الستار على آخر فصولها اليوم (الأحد)، هي الثانية من نوعها، في ظلّ قانون جرى تشريعه عام 2017، وجرت تحت أحكامه انتخابات 2018 للمرّة الأولى، وهو يتّسم بالالتباس الشديد، إذْ على رغم إدخاله النسبيّة للمرّة الأولى إلى نظام الاقتراع في لبنان، فإنّه اعتمد خليطاً هجيناً بين النسبيّة والأكثريّة والفرديّة، من خلال اعتماد الصوت التفضيلي.

وعليه، اختصرت صناديق الاقتراع، حصاد أشهر من الحملات العابرة من سطوح الاغتيال الانتخابي والتخوين و «الداعشيّة» السياسية، والسرقة الموصوفة، والفساد المعمّر، ودفع الرشى لقاء الصوت، وتخطّي النفقات في الحملات الانتخابية.

وترافقت عملية الاقتراع مع ارتفاع منسوب الكلام، عن أن ليس بمقدور هذه الانتخابات صنع معجزة تحرير الدولة، ولا تغيير السلطة، وليس بمقدورها (وفق قانونها)، فرز أكثرية تحكم وأقليّة تعارِض. ومع ذلك، كان ثمّة إجماع على كوْنها «مصيريّة»، ومن الواجب المشاركة فيها بكثافة، لا طمعاً بـ «مجلس نوّاب»، وفق ما يشتهي اللبنانيّون، بل لإبقاء الاعتراض على قيّد الحياة، ولكي تبقى السلطة القائمة غير كاملة التفويض، منقوصة الشرعية.

ومن هنا، كان العامل البارز الذي طبع السِباق الانتخابي، تمثل في احتدام عنيف للصراع بين «حزب الله» والقوى السياديّة عموماً، وخصوصاً «القوات اللبنانية»، التي شكّلت رأس حربة المواجهة مع الحزب في مناطق حساسّة، من أبرزها البقاع الشمالي وزحلة وجبيل وجزين وبعبدا والمتن، فضلاً عن تحالفات «الاشتراكي» و«القوات» في الجبل على قاعدة هذه المواجهة".

المفاوضات الدستورية الليبية مجرد عملية سياسية لمنع التصعيد العسكري

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة العرب: "بدأت في القاهرة الأحد جولة ثانية من المفاوضات لوضع قاعدة دستورية توافقية بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، تجرى على أساسها الانتخابات الليبية وسط فرضية شبه منعدمة بشأن حصول توافق".

ويقول متابعون إن حوارات الليبيين في العواصم المختلفة تحولت إلى عملية سياسية ممتدة ومطلوبة في حد ذاتها لمنع حدوث تصعيد عسكري جديد، والحفاظ على الحد الأدنى من الهدوء الذي يمكن أن ينقلب إلى صدام ساخن في أيّ لحظة.

وتبدو التحركات التي تقوم بها مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا ستيفاني ويليامز، محاولة لبقاء العملية السياسية حية، خوفاً من أن تحل خيارات عنيفة محلها، وللإيحاء بأنها تمسك بزمام الأمور في ليبيا لإجهاض خطوات تقوم بها روسيا من أجل إنهاء مهمتها، إلى جانب تصاعد اعتراضات بعض الأعضاء في البرلمان وعزمهم على إرسال مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة للمطالبة بتغييرها.

ووسط المشكلات التي تحيط بحكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة وعدم اعتماد حكومة فتحي باشاغا المختارة من البرلمان وصعوبة إيجاد حلول منتجة تنهي الازدواجية لجأت ستيفاني إلى حيلة ضخ الدماء في مجلسي النواب والأعلى للدولة بحجة هندسة الخارطة الدستورية كنوع من القفز على الأشواك الأمنية والسياسية الحقيقية.

وتؤكد هذه المعطيات التي تمنح القاعدة الدستورية أهمية أن هناك ما يشبه الالتفاف على بعض المشكلات لتصبح العملية السياسية حية من دون أن تصل إلى نتيجة محددة تضفي قدرا من الجاذبية لحل أزمة لم تعد تحتل أولوية في أجندات الكثير من القوى الإقليمية والدولية، وكل ما يتمناه البعض منهم منع انفجار الأوضاع وفرض تدخلات غير مرغوبة حاليا أو التباحث حول خيارات صعبة.

وتقول مصادر ليبية لـ”العرب” إن الجولة الثانية من اجتماعات اللجنة في القاهرة غير متوقع أن تحرز تقدما جديدا ومن المرجح أن تدور في فلك الحلقات ذاتها التي دارت فيها الجولة الأولى، وتتمثل في الأخذ والرد وزيادة استهلاك الوقت، حيث يشعر المشاركون بجدوى العملية السياسية التي تقودها ستيفاني.

وتضيف المصادر أن الانقسامات هيكلية على الساحة الليبية وما لم تكن هناك إرادة قوية وكبيرة من جانب المجتمع الدولي لن تتحرك لجنة الدستور خطوة إلى الأمام للتوصل إلى قواسم مشتركة، فهناك أطراف رافضة لهذه اللقاءات وأخرى يمكنها أن تعوق تطبيق مخرجاتها، وثالثة تجد في بقاء الأوضاع الراهنة فرصة جيدة لها".

(ل د)