لبنان.. انطلاق العملية الانتخابية النيابية وغياب الكهرباء في بعض أقلام الاقتراع

انطلقت عند السابعة صباحاً الانتخابات النيابية في المحافظات اللبنانية، وتم فتح أقلام الاقتراع في كل الدوائر الانتخابية، في جو من الهدوء، وسط إجراءات أمنية مشددة اتخذتها عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي.

لبنان.. انطلاق العملية الانتخابية النيابية وغياب الكهرباء في بعض أقلام الاقتراع
الأحد 15 مايو, 2022   04:05
بيروت

توجه اللبنانيون منذ صباح اليوم إلى صناديق الاقتراع في الجولة الأخيرة والحاسمة من الانتخابات النيابية في منازلة كبرى أجمعت القوى المناقشة على أنها تشكل محطة مفصلية لتحديد مسار المرحلة المقبلة.

وأمس اكتملت التحضيرات اللوجستية والإدارية لهذه الانتخابات، في ظل استنفار أمني كبير، حيث يشارك ما لا يقل عن 75 ألف ضابط وعسكري من الجيش والقوى الأمنية لتأمين أمن وسلامة هذا الاستحقاق في الدوائر الخمسة عشرة التي ستشهد تنافساً شديداً لا سيما بعد أن اكتملت عملية التحشيد الشعبي والسياسي بين القوى المتنافسة.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان لها: "أن قوى الجيش ووحداته بدأت الانتشار على الأراضي اللبنانية كافة لحفظ أمن العملية الانتخابية وضمان سلامة إجرائها"، داعية المواطنين إلى "التعاون والالتزام بتعليمات القوى الأمنية".

ويتنافس في هذه المعركة الانتخابية، 1043 مرشحاً في 15 دائرة انتخابية موزعين على 103 لوائح سيتنافسون على 128 مقعداً نيابياً، تحت رقابة بعثة من الاتحاد الأوروبي، وأخرى من جامعة الدول العربية، وحماية 75 ألف جندي ورجل أمن، كما أعلن وزير الداخلية بسام المولوي انتشارهم حول 1775 مركز اقتراع، الأمن في الداخل، والجيش في المحيط، وكل ذلك، وسط خطاب انتخابي متصاعد، قد يهدد استمراره بخطوات انتكاسية، حذرت مصادر دبلوماسية أوروبية من مغبتها.

أعنف المواجهات ستكون في بيروت وطرابلس ودائرة الشوف ـ عاليه، ففي دائرة بيروت الأولى، المواجهة تدور حول المقعد الماروني الذي يشغله النائب نديم الجميل مدعوماً من حزب الكتائب، ويتنافس عليه اليوم مع جورج شلهوب مدعوماً من القوات اللبنانية.

أما في بيروت الثانية، فالمواجهة بين لائحة "بيروت تواجه"، التي شكلها الرئيس فؤاد السنيورة مع وليد جنبلاط للمحافظة على المقاعد الستة التي نالها تيار المستقبل مع الاشتراكي في انتخابات 2018، وبين لائحة فؤاد مخزومي من خلال لائحة "بيروت بدها قلب" وتليها لائحة "وحدة بيروت" التي تضم الثنائي الشيعي وحلفاءه، ثم لائحة "بيروت التغيير" برئاسة نبيل بدر، ولائحة الجماعة الإسلامية.

ويتنافس في دائرة الشمال الثانية 11 لائحة هي: "الإرادة الشعبية" التي تضم تحالف النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد، و "للناس" التي تضم تحالف تيار العزم والنائب محمد كبارة، و "إنقاذ وطن" وفيها تحالف اللواء أشرف ريفي والقوات اللبنانية، و "لبنان لنا" وفيها المستقبليون القدامى برئاسة مصطفى علوش، و "انتفض للسيادة للعدالة" برئاسة رامي فنج، و "التغيير الحقيقي" وتضم تحالف إيهاب مطر والجماعة الإسلامية، و "الجمهورية الثالثة" برئاسة عمر حرفوش، و "الإرادة والإنماء" برئاسة باسل الأسطى والمدعومة من حركة سوا، و "قادرين" مدعومة من الوزير السابق شربل نحاس.

إضافة إلى "فجر التغيير" و "طموح الشباب" وفيهما تحالفات ضرورة بين مرشحين لم يحالفهم الحظ في الدخول إلى اللوائح الأساسية.

ومع انطلاق العملية الانتخابية في الدوائر اللبنانية، برزت مشكلة انقطاع التيار الكهربائي في بعض الأقلام، إذ انقطعت الكهرباء ببعض مراكز الاقتراع في طرابلس وبعلبك، كما بحث الناخبون عن الأقلام التي سيقترعون فيها على ضوء الهاتف في أحد مراكز النبطية جنوب البلاد.

 يذكر أن من شروط الاقتراع في لبنان، غمس سبابة المقترع بالحبر، ضماناً لمنع الاقتراع المكرر باسم آخر.

ويقول إبراهيم حوتاي، المتحدث باسم عائلات ضحايا مرفأ بيروت: "نحن ضد المنظومة التي حكمتنا منذ ثلاثين عاماً وسرقتنا وفجّرَتنا".

وأضاف لوكالتنا: "الانتخابات فرصة لتغيير المنظومة ومحاسبتها لنتمكن من العيش في هذا البلد".

لكن رغم النقمة التي زادها عرقلة المسؤولين للتحقيق في انفجار المرفأ، بعد الادّعاء على نواب بينهم مرشحان حاليان، لم تفقد الأحزاب التقليدية التي تستفيد من تركيبة طائفية ونظام محاصصة متجذر، قواعدها الشعبية التي جيّشتها خلال الأسابيع التي سبقت الاستحقاق.

وتجرى الانتخابات وفق قانون أقر عام 2017 يستند إلى النظام النسبي واللوائح المقفلة. ويقول محللون: إنّه مفصّل على قياس الأحزاب النافذة. ويتوقّعون ألا تغيّر الانتخابات في المشهد العام، خصوصاً بعد فشل الأحزاب المعارضة والمجموعات الناشئة في الانضواء ضمن لوائح موحّدة.

لكن رغم غياب الموارد المالية وضعف الخبرة السياسية، تراهن أحزاب ومجموعات معارضة على تحقيق خروق في عدد من الدوائر.

وتجرى الانتخابات في غياب أبرز مكون سياسي سني بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي أعلن مقاطعته للاستحقاق، بعدما احتل الواجهة السياسية سنوات طويلة إثر مقتل والده رفيق الحريري في 2005.

ويتوقع محللون أن يحتفظ "حزب الله" وحركة "أمل" بغالبية المقاعد المخصصة للطائفة الشيعية (27 مقعداً) إن لم يكن كلها، لكن لا يستبعدون أن يخسر حليفه المسيحي الأبرز، أي التيار الوطني الحر، عدداً من مقاعده بعدما حاز وحلفاءه على 21 مقعداً عام 2018.

وتحتدم المنافسة على الساحة المسيحية بين الخصمين التقليديين حزب القوات اللبنانية المدعوم من السعودية بزعامة سمير جعجع، والتيار الوطني الحر.

والأسبوع الماضي، أدلى 63 في المئة من المغتربين المسجّلين الذين يُعوّل المستقلّون عليهم، بأصواتهم. فيما أدلى الموظفون المكلفون بإدارة عملية الاقتراع بأصواتهم يوم الخميس الماضي.

(ز غ)

ANHA