جبرائيل مصطفى يطالب دمشق بالتحرك ضد المشاريع الاستعمارية التركية في سوريا

دعا الناشط الحقوقي جبرائيل مصطفى، جميع المكونات في سوريا لتحرك سريع ضد المشاريع الاستعمارية التركية في المنطقة، وطالب حكومة دمشق بإلغاء اتفاقية أضنة مع الدولة التركية المحتلة واتخاذ خطوات ضد الاحتلال التركي في المحافل الدولية.

جبرائيل مصطفى يطالب دمشق بالتحرك ضد المشاريع الاستعمارية التركية في سوريا
السبت 14 مايو, 2022   21:41
الشهباء ـ جودي سيبان

عقد مجلس سوريا الديمقراطية مكتب عفرين ـ الشهباء، بالتنسيق مع منظمة حقوق الإنسان عفرين ـ سوريا، ملتقى حوارياً دولياً تحت عنوان "عفرين ما بين الاحتلال التركي والمصالح الدولية"، شاركت فيه شخصيات حقوقية وسياسية حول العالم.

/ar/uploads/files/2022/05/14/153810_jbraeyl-mstfa.webp

وعن أهمية انعقاد الملتقى، أجرت وكالتنا لقاء مع الناشط الحقوقي جبرائيل مصطفى، الذي قال في مستهل حديثه "إن دولة الاحتلال التركي تستغل ملف اللاجئين السوريين، حيث فتحت المجال أمام الشعب السوري لدخول الأراضي التركية، مع بداية الأزمة السورية التي خرجت عن مسارها مع التدخل التركي في الشأن السوري. وقد عقدنا هذا الملتقى الحواري الدولي في هذه الأوقات الحساسة، لفضح سياسة الدولة التركية بحق شعوب المنطقة بشكل عام، والشعب الكردي بشكل خاص".

وتطرق مصطفى إلى خطورة الميثاق الملي على وحدة سوريا والعراق "تعتقد الدولة التركية أن إبادة الشعب الكردي وباقي المكونات في المنطقة، يفتح المجال أمامها لتحقيق مشروع "الميثاق الملي"؛ ونحن عبر هذا الملتقى فضحنا سياساتها الرامية إلى تحقيق هذا المشروع من خلال احتلال مناطق في الشمال السوري وكركوك والموصل، وبعمق أكثر من 40 كم في المناطق ذات الغالبية السنية؛ فهي تدّعي أن حلب والموصل وكركوك وجميع هذه المناطق هي أراضٍ تابعة للدولة العثمانية".

'الجميع يدرك خطورة المشروع التركي العثماني الجديد '

وعن المشاركين في الملتقى، قال جبرائيل مصطفى "شاركت شخصيات دولية وحقوقية وأكاديمية وصحفية في الملتقى، من أميركا ومن الدولة الأوروبية والعراق ومصر وفلسطين، بالإضافة إلى شخصيات وطنية وممثلين عن أحزاب سياسية ومنظمات المجتمع المدني في الداخل".

ولفت مصطفى الانتباه إلى أنه "من خلال المداخلات ومشاركة مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، الأستاذ رامي عبد الرحمن، بالإضافة إلى الأكاديميين والحقوقيين والصحفيين في العالم، أدركنا أن السياسة التي يتبعها حزب العدالة والتنمية مكشوفة للجميع؛ لأنها تستند إلى سياسة الدولة العثمانية التي تقوم على إبادة جميع المكونات وإحداث تغيير ديمغرافي في جميع المناطق وتتريكها. فالجميع يدرك خطورة المشروع التركي العثماني الجديد في الشرق الأوسط".

وأضاف "طُرحت حلول عديدة خلال المداخلات التي تمت عن طريق تطبيق زووم، من ضمنها؛ أن قضية عفرين ليست قضية شعب عفرين فقط؛ بل إنها قضية وطنية وعالمية، تهمُّ جميع الشرفاء في العالم. كما ناشدت المداخلات المثقفين العرب التحرك؛ لأن نجاح المشروع التركي في عفرين هو نجاح السياسة التركية في سوريا بشكل خاص، وفي الشرق الأوسط بشكل عام".

"اتفاقية أضنة" ذريعة تركيا لاحتلال المزيد من الأراضي السورية

وأكد جبرائيل مصطفى أن المجتمع الدولي لم يصدر أي قرار بأن تركيا دولة احتلال، قائلاً "المجتمع الدولي لم يصدر أي قرار بأن تدخّل تركيا في الأراضي السورية هو عدوان واحتلال".

وبيّن أن سبب عدم اعتبار التدخل التركي في سوريا عدواناً هو اتفاقية أضنة التي وقّعتها حكومة دمشق مع الدولة التركية عام 1998، والتي يُسمح بموجبها بالتدخل التركي في الأراضي السورية".

ويضيف مصطفى أن "تواطؤ حكومة دمشق مع دولة الاحتلال التركي وعدم إلغاء اتفاقية أضنة وغض النظر عن الجرائم التي ترتكبها بحق أهالي عفرين بشكل خاص، والشعب السوري بشكل عام، يعود إلى تلك الاتفاقية".

ويرى أن المعارضة الوطنية في الداخل يجب أن يكون لها موقف واضح اتجاه اتفاقية أضنة؛ فعدم إلغائها يعني استمرار الوجود التركي في المناطق المحتلة، إذ تحاول تركيا، وعلى الرغم من احتلالها لهذه المناطق السورية؛ عن طريق لقاءات أمنية بين الاستخبارات السورية والاستخبارات التركية، تعديل بنود تدخّلها في الأراضي السورية بجعل حدود تدخلها 40 كم بدلاً من 5 كم، علماً أنها تدخّلت في الأراضي السورية أكثر من 30 كم على أرض الواقع، دون أن تقوم حكومة دمشق بأي خطوة جدية لإنهاء احتلالها".

وأكد مصطفى أن حكومة دمشق تستطيع التحرك عن طريق هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ قرار دولي بأن وجود تركيا في سوريا هو احتلال، وإجبارها على الانسحاب من الأراضي السورية المحتلة، ومن ضمنها عفرين، بالإضافة إلى تحميلها مسؤولية الأضرار والجرائم التي ارتكبتها إلى هذه اللحظة. فهي لم تطالب، والمعارضة الداخلية ليس لديها موقف واضح، وهذا ما يشكل خطراً عليها لأنها تفتقر إلى المصداقية.

تركيا خطر عالمي

وعن تقييم المداخلات قال مصطفى "كانت المداخلات قيّمة وإيجابية، ولها أهمية حقوقية وسياسية وحتى اجتماعية، وكانت هناك نداءات لجميع الشرفاء، من العرب والكرد والأرمن والسريان، وحتى من المجتمع الغربي بالوقوف صفاً واحداً في وجه الخطر التركي الذي يهدد العالم بأكمله، كما أن للملتقى أهمية كبيرة في هذا الوقت الحساس؛ لكشف سياسة دولة الاحتلال التركي في المنطقة".

وتطرق مصطفى إلى الثغرات التي تستغلها دولة الاحتلال التركي في تمرير سياساتها في المنطقة قائلاً: "إن السياسات القذرة والاستغلال الدائم للثغرات القانونية والظروف السياسية والمشاكل الدولية بين العالم هو ما تستفيد منه تركيا".

مخرجات الملتقى ستصل إلى المحافل الدولية

وفي ختام حديثه، قال الناشط الحقوقي جبرائيل مصطفى "انتهى الملتقى بجملة من التوصيات؛ وهي (اعتبار 18 آذار من كل عام يوم الإبادة الجماعية بحق أهالي عفرين، وتقديم مذكرة بالأدلة والوثائق إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بصفته، لعقد اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة تمويل الاحتلال للمرتزقة الإرهابيين، فهناك تقارير من جهات خارجية عن مدى تمويل تركيا لمرتزقة داعش وجبهة النصرة وغيرهم، وإرسالهم إلى كافة بقاع الأرض، منها ليبيا وأذربيجان ومصر والسودان، وهذا يشكل تهديداً على الأمن والاستقرار العالميين، بالإضافة إلى اتخاذ أحزاب المعارضة في الداخل، المشاركة في الملتقى، ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية وكذلك الإدارة الذاتية، موقف واضح ـ بالتنسيق مع الجهات الرسمية ـ ومطالبة حكومة دمشق باتخاذ موقف من اتفاقية أضنة؛ لأن تركيا تتخذها ذريعة أمام المجتمع الدولي وتستغلها سياسياً، ولهذا السبب لم يصدر أي قرار دولي باعتبارها دولة احتلال. وتشكيل لجنة على المستوى الإقليمي والدولي لمتابعة توصيات ومقترحات الملتقى.

(ف)

ANHA