​​​​​​​باحث وأكاديمي سوري كردي خلال محاضرة لمسد يوضح سياسة دولة الاحتلال التركي من بناء المستوطنات

أوضح الباحث والأكاديمي أحمد سينو، خلال محاضرة لمجلس سوريا الديمقراطية في مدينة الحسكة، أن دولة الاحتلال التركي مستمرة في سياستها العثمانية التي اتخذت نهج "سياسة الإبادة والتتريك" ضد شعوب المنطقة، بغية إنهائها وصهرها، والتي باتت واضحة عبر الاحتلال والمستوطنات في المناطق المحتلة.

​​​​​​​باحث وأكاديمي سوري كردي خلال محاضرة لمسد يوضح سياسة دولة الاحتلال التركي من بناء المستوطنات
السبت 14 مايو, 2022   09:54
الحسكة

نظم مجلس سوريا الديمقراطي (مسد) محاضرة تحت عنوان "التغيير الديمغرافي في سوريا وخطط تركيا لبناء مستوطنات في المناطق المحتلة" حضرها العشرات من الشخصيات الثقافية، وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، والتنظيمات النسائية، وأعضاء اتحاد المثقفين في مدينة الحسكة.

وألقى المحاضرة التي نظمت في حديقة القراءة في مدينة الحسكة، الدكتور والباحث الأكاديمي، أحمد سينو، تناول فيها "الخلفية التاريخية للتطهير العرقي والتغيير الديمغرافي، بالإضافة إلى المجازر والإبادات التي ارتكبت بحق شعوب الشرق الأوسط".

وأشار إلى أن عمليات الإبادة والتطهير العرقي والتغيير الديمغرافي طالت كلاً من "الأرمن والكرد والسريان والآشور والعلويين والإيزيديين والعرب والبلغار واليونانيين"، وخاصة بعد تولي جمعية الاتحاد والترقي السلطة في الدولة التركية.

كما تطرق إلى سياسة التتريك الممنهجة التي تتبعها ضد هذه الشعوب، بغية إنهائها، وصهرها في "البوتقة التركية الطورانية" وإحلال العنصر التركي مكانها، والتي أضحت سياسة ممنهجة لدى الدولة التركية في مختلف مراحل تطورها من الفترة العثمانية واستمرت حتى قيام الجمهورية التي بدأت مع أتاتورك.

وذكر في محاضرته عدد ضحايا سياستها ومذابح سيفو، من بين ما تعرضت له الشعوب من إبادة، من خلال تلك السياسة المتبعة، "بلغ عدد ضحايا الإبادة الأرمنية مليون أرمني، وكذلك وقع 600 ألف كردي و500 ألف سرياني ضحايا ما عرفت في التاريخ بمذابح سيفو عام 1915م".

ولفت سينو إلى ما رافق هذه المذابح من إفراغ للقرى والمدن وتوطين الأتراك أو الموالين لهم، بدلاً عن السكان الأصليين، كما حصل في لواء اسكندرون، وما تعمل عليه الآن دولة الاحتلال التركي في شمال وشرق سوريا، والشمال السوري في "إدلب وعفرين وجرابلس والباب واعزاز وكري سبي/ تل أبيض وسري كانيه".

ونوّه الباحث السوري سينو إلى خطورة سياسة دولة الاحتلال التركي الممنهجة، واستمرارها في الوقت الراهن على شمال وشرق سوريا، في ظل الظروف الدولية الراهنة، من تبدل المصالح العالمية، والصراع على الهيمنة، لا سيما ما يشهده العالم من صراع بين قطبيها في الحرب الروسية الأوكرانية، والتي من شأنها أن تستغل من قبل دولة الاحتلال التركي لتحقيق أطماعها التوسعية في المنطقة.

وأكد أن سياسة أردوغان عبر ما أسماها "إعادة مليون لاجئ سوري إلى الشمال السوري"، والعمل على بناء مستوطنات جديدة في شمال وشرق سوريا، إلى جانب بناء مستوطنات في عفرين، ليست إلا استمراراً لسياستها الرامية إلى تغيير ديمغرافية المنطقة، بعد أن وزعت منازل المواطنين الأصليين على مواليه ومرتزقته، من مناطق أخرى مختلفة.

وأشار إلى التداعيات الكبيرة لما تسعى إليه دولة الاحتلال التركي، على مستقبل المنطقة، وشعوبها، مستشهداً بما حصل عقب احتلال عفرين، التي أدت إلى تراجع نسبة السكان الأصليين فيها إلى 20 بالمائة بعد أن كانوا يشكلون 98 في المائة من سكانها.

كما أكد الحضور عبر مداخلاتهم خلال المحاضرة، على أن دولة الاحتلال التركي تسعى من خلال سياستها الراهنة، إلى تأسيس العثمانية الجديدة، مع اقتراب انتهاء مئوية إعلان الجمهورية التركية، وأن تركيا تستفيد من تناقضات القوى المتدخلة في الأزمة السورية، على حساب الشعب السوري، وأنها تدفع بالسوريين وبالأزمة السورية إلى المزيد من التعقيد، وتدفع المنطقة وشعوبها إلى حروب أهلية مستقبلية.

(ه أ/أم)

ANHA