رفيق غفور: ثورة كردستان ونموذجها تعيق الحلم العثماني لذلك ستواصل تركيا مهاجمتهم

أكد رفيق غفور أن الدولة التركية المحتلة ستواصل هجماتها على كردستان، وقال "العقبة الكبرى أمام الحلم العثماني الجديد هي ثورة كردستان ونموذجها الذي قدمها أوجلان، لذلك ستواصل تركيا مهاجمتهم"، ولكنه أضاف أن الاستسلام مستحيل في نضال حركة التحرر الكردستانية.

رفيق غفور: ثورة كردستان ونموذجها تعيق الحلم العثماني لذلك ستواصل تركيا مهاجمتهم
الجمعة 13 مايو, 2022   00:43
مركز الأخبار- أكرم بركات

تمنع السلطات التركية إجراء أي لقاء مع القائد أوجلان منذ آذار عام 2020، فقد رفضت هيئة المحكمة الطلب الذي قدّمه المحامون لمحكمة التنفيذ في بورصا التركية في الـ 29 من نيسان المنصرم، عقب انتهاء قرار حظر التقائه بالمحامين في الـ 22 من الشهر نفسه.

وقد ظهر أن سبب الرفض هو قرار حظر جديد للقاءات، اُتخِذَ في الـ 13 من نيسان المنصرم والذي تُحظر بموجبه لقاءات المحامين مع القائد لمدة ستة أشهر، لكن لم تُقدّم السلطات التركية أي معلوماتٍ حول سبب هذا الحظر.

ويشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يفرض فيها حظر اللقاء مع القائد أوجلان.

فيما جاء القرار بتشديد العزلة على القائد عقب شن دولة الاحتلال التركي هجمات الإبادة ضد مناطق الدفاع المشروع والشعب الكردي في جنوب كردستان، وشمال وشرق سوريا وتضييق الخناق على السياسيين والوطنيين في باكور.

'مؤثر وقائد في مجال السياسة في جميع أنحاء الشرق الأوسط '

عضو الهيئة الإدارية للمؤتمر القومي الكردستاني (KNK)، رفيق غفور، وفي تصريح لوكالتنا حول العزلة المطبقة بحق القائد أوجلان، أشار إلى أن الدولة التركية تعرف جيداً أن القائد ليس سجيناً سياسياً بسيطاً وعادياً، وقال: "على الرغم من أن السيد أوجلان لم يكن جسدياً في ميدان السياسة لمدة أكثر من ٢٣ عاماً، لكنه لاعب مؤثر وقائد في مجال السياسة نظرياً وعملياً، ليس فقط في تركيا، لكن في جميع أنحاء الشرق الأوسط".

وأوضح رفيق غفور أن القائد أوجلان أسس حركة سياسية وقدم نموذجاً كمفتاح حل المشاكل والأزمات الاجتماعية والسياسية في المنطقة وتغيير واقعها اللا معقول.

وأشار إلى أن "الدولة التركية ليس لديها الشجاعة للاعتراف بهذه الحقيقة. بل لا تسمح لمحاميه بزيارته، ولا تسمح لأحد برؤيته. لكن هذه الدولة وعلى مستويات مختلفة تواصل التفاوض معه. وعندما لا تصل تركيا للنتائج المرجوة ولمطالبها في المفاوضات، تكثف هجماتها على حركة حرية كردستان والشعب الكردستاني داخل وخارج حدودها، ومن ناحية أخرى، تكثف ضغطها على السيد أوجلان بكل الطرق".

تطرق عضو الهيئة الإدارية للمؤتمر القومي الكردستاني إلى المبادرات التي أطلقتها القائد أوجلان وحركة حرية كردستان من أجل عملية السلام، وقال: "من المعروف أنّ حركة حرية كردستان وبناء على طلب أوجلان، أعلنت مراراً وتكراراً وقف إطلاق النار من جانب واحد، وأعطت الدولة الفرصة الكافية للبحث عن الحلول بالطرق السلمية والديمقراطية؛ ولكن رد الدولة كان باتجاه تصعيد الهجمات ليس فقط على قوات الدفاع الشعبي، بل طالت هجماتها الأحزاب والمنظمات الكردستانية التي أُسِست حسب الدستور التركي نفسه".

مبيّناً أن الدولة التركية الحديثة تأسست على أنقاض الدولة العثمانية وعلى أساس القومية والتعصب العرقي وإبادة الشعوب الأخرى في حدودها الحالية ورفض وجود الآخر. وقال: "الدولة التركية وخلال ١٠٠عاماً من عمرها، لم تكن أبداً دولة مستقرة ومسالمة، وعلى الرغم من كل مشاكلها وأزماتها الداخلية والخارجية، فإنها كدولة مهيمنة لا تقبل بأي بديل ديمقراطي للمشاكل الداخلية ولا تؤمن بالعيش المشترك، ولا تنوي حل القضايا ديمقراطياً وسلمياً؛ لأن قادة تركيا يعتقدون أن الأسس التي بنيت عليها تركيا الحالية ستنهار في نظام ديمقراطي".

غفور نوه أيضاً إلى أن الدولة التركية وحكوماتها المتعاقبة لم تترك أمام شعوب المنطقة سوى طريقين؛ الاستسلام أو المقاومة. وأضاف: "اختار السيد أوجلان عقوبة الإعدام، وليس الاستسلام، واختار السجن مدى الحياة، وليس الاستسلام. واختارت حركته 40 عاماً من النضال المستمر، وليس الاستسلام، هذه كلها رسائل واضحة إلى الدولة التركية مفادها أن الاستسلام مستحيل؛ لذلك استمرت الدولة التركية في مسارها الثاني، وهو الحرب. وأساليب الحرب معروفة وواضحة وهي الحرب العسكرية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والنفسية، وتستخدم تركيا كل تلك الأنماط في حربها ضد تطلعات الشعب الكردي وشعوب تركيا والمنطقة".

وأكد غفور أّن العزلة المشددة بحق القائد أوجلان والهجوم التركي على جنوب كردستان ومناطق الدفاع المشروع، والهجمات المتكررة ضد شمال وشرق سوريا هي ذات صلة وامتداد لبعضها البعض، ومصدرها وهدفها واحد، وهو ليس فقط تدمير إنجازات شعب كردستان، ولكن أيضاً الاحتلال وفرض العبودية والهيمنة على جميع شعوب المنطقة.

'تركيا تعي أن العقبة الأكبر أمام العثمانية الجديد هي النموذج الذي قدمه أوجلان'

ولفت عضو الهيئة الإدارية في المؤتمر القومي الكردستاني أن الدولة التركية تعيش وتمارس سياستها بعقلية الدمار والانتقام، وهي تحلم الآن بالتعويض عن انهيار الدولة العثمانية، وقال: "من الواضح أن الأمم التي عاشت تحت هيمنة الإمبراطورية العثمانية قد تأخرت في جميع الجوانب الحضارية. ليس ذلك فحسب، فبعد انهيار الدولة العثمانية تم تقسيم شعوب المنطقة وأراضيهم، لكن لم يعد من الممكن تكرار هذا التاريخ مرة أخرى وبالطريقة التي تريد الدولة والحكومة التركية".

وأكد رفيق غفور أن شعوب المنطقة ومن ضمنها الشعب الكردستاني لا يقبل بتكرر التجربة العثمانية مرة أخرى، وقال: "الآن أمامها أفق آخر ومشروع آخر، التعايش وبناء مجتمع ديمقراطي. إن الدولة التركية تعرف أيضاً حقيقة أن العقبة الكبرى أمام الحلم العثماني الجديد هي ثورة كردستان ونموذجها الذي قدمها أوجلان، لذلك ستواصل تركيا مهاجمتهم بكل قوتها، وفي الوقت نفسه يعرف الشعب الكردي والأحرار في المنطقة وفي العالم هذه الحقيقة، لذلك يعتبرون نضال أوجلان ودفاعه مشروعاً، ويقدرونه ويحترمونه كثيراً".

(س ر)

ANHA