ميدان على الحافة.. هل تنزلق الأوضاع إلى مواجهة جديدة في غزة؟

من جديد تقف الأوضاع الميدانية في غزة على الحافة، وسط تصاعد احتماليات الانزلاق إلى مواجهة غير مسبوقة بين الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة والجيش الإسرائيلي.

ميدان على الحافة.. هل تنزلق الأوضاع إلى مواجهة جديدة في غزة؟
الخميس 12 مايو, 2022   01:36
غزة - عمر موسى

تتصاعد فرص اندلاع تصعيد عسكري واسع بين الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة والجيش الإسرائيلي مع امتدادها إلى باقي الأراضي الفلسطينية.

وبدأت بوادر التوتر تظهر في شهر رمضان إثر محاولة إسرائيل فرض تقسيم زماني ومكاني على المسجد الأقصى وطرد الوجود الفلسطيني بغية السماح للإسرائيليين بممارسة طقوسهم ووجودهم دون مضايقة. إثر ذلك، تزايدت العمليات الفلسطينية بينها: كانت عمليات فردية، وأخرى كانت تقف الفصائل الفلسطينية خلفها، وتحديدًا حركتا حماس والجهاد الإسلامي. وذلك، رفضًا للسياسة الإسرائيلية في المسجد الأقصى. 

وأدت العمليات إلى مقتل نحو 19 إسرائيليًّا، في حصيلة هي الأعلى في السنوات الأخيرة.

تعتقد إسرائيل أن للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة دورًا كبيرًا في التحريض وإدارة بعض العمليات التي حدثت في الأيام الأخيرة. خصوصًا مع استمرار الفصائل الفلسطينية في معادلة "ربط غزة بالتوتر في مدينة القدس والأراضي الفلسطينية"، كمنجز حققته في هبة أيار 2021 الماضية. 

وبحسب تقارير إسرائيلية، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تناقش معضلة حقيقية، وهي: هل تربط العمليات التي تحدث في الضفة الغربية وفي إسرائيل بقطاع غزة، وبالتالي توسيع الرد ليشمل غزة، أم الحفاظ على حالة الهدوء مع قطاع غزة؟

وتشير إلى أنه من الصعب أن يحافظ الجيش الإسرائيلي على الوضع الراهن، إذا ما تجددت العمليات الفلسطينية، أو عودة التوتر مع "تجدد دخول الجماعات الإسرائيلية إلى المسجد الأقصى لممارسة طقوسهم"، وهي القضية التي كانت سبب التوتر في الأيام الماضية ومن المتوقع أن لا تشهد هدوء قريبًا أو منع دخول الجماعات الإسرائيلي من قبل الجيش، لأن ذلك، لا يصب في مصلحة هيمنة إسرائيل على مدينة القدس.

تهديد إسرائيلي بالعودة لسياسة الاغتيالات

في الغضون، نقلت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية عن مصادر استخباراتية قولها: "إن إسرائيل أبلغت حلفاءها بأنها تناقش إرسال فرق اغتيال لقتل قادة حركة حماس في الخارج، انتقاماً للهجمات الأخيرة التي حدثت في الشهرين الأخيرين"، مضيفة: "أن إسرائيل تسعى لإرسال "رسالة واضحة لحركة حماس والفصائل الفلسطينية، وأن الحكومة الإسرائيلية تستعدّ للتصعيد".

ومنذ تصاعد العمليات الفلسطينية، بدأت حملة تحريض إسرائيلية رسمية وإعلامية واسعة لاغتيال قائد حركة "حماس" في قطاع غزة يحيى السنوار. اشتدت الحملة، بعد العملية الأخيرة في مدينة "إلعاد" الإسرائيلية، والتي أدت إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين، وذلك لتزامنها مع خطاب السنوار الأخير الذي دعا فيه الفلسطينيون في الضفة الغربية وداخل إسرائيل "للدفاع عن الأقصى، وتنفيذ العمليات". الأمر الذي قاد كتائب القسام - الذراع العسكرية لحركة حماس، للتهديد بـ "ردّ غير مسبوق في حال المساس بالسنوار، أو أي من القادة الفلسطينيين".

في الغضون، تذكر مصادر فلسطينية أن مصر – وهي وسيط التهدئة بين الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل – تبذل تحركات مكثفة لمنع انزلاق الأوضاع إلى تصعيد واسع. مشيرة إلى أن "جهاز المخابرات المصرية سيوجه خلال الأيام المقبلة، دعوات رسمية لجهات أمنية وسياسية إسرائيلية وفلسطينية لزيارة القاهرة، والتباحث في الملفات الراهنة".

وبيّن أن أهم الملفات التي يجري تداولها، هي "التصعيد الدائر في الضفة والقدس، ومنع انتقال التوتر إلى غزة، وكذلك منع إسرائيل من اللجوء لتنفيذ تهديداتها بالعودة لعمليات الاغتيال".

إلى أين تتجه الأمور؟

يُقدر الكاتب والمحلل السياسي، طلال عوكل، خلال حديثه مع وكالتنا "أن الأوضاعِ لن تنزلق بسهولة إلى مواجهة جديدة بين غزة والجيش الإسرائيلي". مبينًا: "أن الطرفين (الفصائل الفلسطينية في غزة والجيش الإسرائيلي) غير معنيين بمواجهة قريبة بعد الأحداث التي مرت في مايو/ أيار 2021".

ويوضح أن "رئيس الحكومة الإسرائيلي نفتالي بينيت يدرك أن مواجهة واسعة مع غزة، ستسقط حكومته التي تقف على الحافة بعد انسحاب أحد نواب الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي منها".

لكن، من غير المستبعد أيضًا أن تلجأ الحكومة الإسرائيلية لخيار لا ترغبه وهو عودة اغتيالات القادة الفلسطينيين في غزة والخارج، لإرضاء الجمهور الإسرائيلي والموجة المطالبة باغتيال السنوار مثلًا كأيقونة فلسطينية، وهو مثال يوضح الضغط الذي تعانيه المؤسسة الأمنية من الداخل الإسرائيلي".

ويبيّن عوكل، أن ما يحكم الميدان في الفترة الراهنة، هي ملفات بمثابة صواعق تفجير، كـ "الاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى إذ تحاول الفصائل الفلسطينية منعها تمامًا، إلى جانب سياسات الاستيطان في الضفة الغربية. عدا عن ملف العمليات الفلسطينية التي يمكن إيقافها، الأمر الذي قد يدفع إسرائيل لخيارات متطرفة بغية الضغط على حواضن منفذي العمليات، إذ هدد وزير الجيش بيني غانتس بـ "زلزلة الأرض التي ترسل المنفذين، وبقطع يد المحرضين على العمليات".

ويخلص عوكل إلى أن الأيام المقبلة قد توضح الوجهة التي ستؤول إليها الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، إما إلى تصعيد واسع، أو الهدوء.

(ي ح)

ANHA