​​​​​​​بماذا أوصت الشهيدة روناهي كوباني النساء؟

الشهيدة روناهي كوباني، مسيرة نضالية يشهد لها كل من بقي معها، فقد أوصت النساء، رائدات ثورة روج آفا، بضرورة الكفاح لإنجاح الثورة؛ ثورة المرأة.

​​​​​​​بماذا أوصت الشهيدة روناهي كوباني النساء؟
الأربعاء 11 مايو, 2022   21:44
كوباني - نهاد كرعو

روناهي، وهي كاسمها تضيء طريق شعبها. وعلى الرغم من أنه طريق مليء بالمصاعب، إلا أنها لم تبالِ، بل ذللت بإرادتها جميع العقبات، لتسطر بشهادتها ملحمة جديدة من ملاحم البطولة للقديسات الكرديات.

ولدت الشهيدة روناهي كوباني، الاسم الحقيقي (رودين آبو) عام 1996، في قرية ميناس، غرب مدينة كوباني، لأسرة مكونة من 7 أفراد، أربعة شباب وثلاث شابات.

حصلت الشهيدة روناهي على الشهادة الثانوية في مدينة كوباني، وانتقلت إلى مدينة حلب، بعد التحاقها بكلية الحقوق هناك. ومثل الآلاف من الشابات والشباب الذين التحقوا بركب ثورة 19 تموز 2012، التحقت روناهي بالثورة.

شقيقها خالد آبو، يقول "ما جعل شقيقتي الشهيدة تترك مقاعد الدراسة، وتنضم إلى ثورة روج آفا؛ هو الظلم الذي كان يمارس على شعبها، حيث كانت تقول سأناضل حتى آخر قطرة دم في جسدي ليحيا شعبي بسلام"، مضيفاً "وناضلت بكل عزم في سبيل شعبها حتى نالت الشهادة".

تطوعت الشهيدة روناهي في بداية التحاقها بالثورة، في مجال التمريض ومعالجة جرحى الحرب الذين كانوا يتصدون لهجمات مرتزقة داعش على مدينة المقاومة كوباني، أثناء محاولاتهم احتلال المدينة بغية تحقيق غايات خارجية.

لكن عام 2014، كان عاماً حاسماً لنضال الشهيدة روناهي، حيث انضمت إلى القتال لأول مرة؛ عندما تم حصار مدينة كوباني من قبل مرتزقة داعش، وذلك بعد إعلانهم شن هجوم الإبادة على المدينة والقاطنين فيها، إذ هجّروا أهلها ولم يبق فيها سوى المقاتلين ضمن وحدات حماية الشعب والمرأة، وكانت من ضمنهم الشهيدة روناهي.

إنها لا توصف

خلال المعارك التي خاضتها المقاتلة الشهيدة روناهي، أصيبت أكثر من مرة، لكن في معركة كوباني ضد داعش عام 2014، تعرضت لإصابة بليغة جراء اختراق الشظايا لجمجمتها، وبعد فترة علاج، استردت عافيتها لتستكمل مسيرتها القتالية ضد مرتزقة داعش.

شقيقها خالد آبو علّق على إصابات شقيقته الشهيدة روناهي "كانت شقيقتي تتحلى بإرادة قوية، لقد كانت متميزة عنا في كل شيء، إنها لا توصف، حيث تحدت كل جراحها في سبيل أن تكمل طريق النضال الذي اختارته".

ولتفانيها في العمل، انتقلت إلى مهمة الرئاسة المشتركة لهيئة الدفاع في كوباني بعد سنواتٍ من انخراطها في صفوف وحدات حماية المرأة (YPJ)، وكانت تتولى القيام بأعمال الهيئة حين استشهدت مع اثنتين من رفيقاتها؛ دلار حلب الاسم الحقيقي (رانيا حنان)، والمقاتلة كوباني الاسم الحقيقي (جيهان نضال علي) في استهداف طائرة مسيّرة تابعة لدولة الاحتلال التركي في الـ 20 نيسان الماضي سيارتهن.

الشهيدات الثلاث لم يكنّ الأوائل اللواتي يتم استهدافهن من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، ففي الـ 23 من حزيران/ يونيو 2020 استهدفت مُسيّرة تابعة للاحتلال التركي منزلاً في قرية حلنج جنوب شرق مدينة كوباني، أسفرت عن استشهاد عضوتي منسقية مؤتمر ستار في إقليم الفرات زهرة بركل، وهبون ملا خليل وصاحبة المنزل الأم أمينة ويسي.

كما نفذت مرتزقة دولة الاحتلال التركي في الـ١٢ من أكتوبر/ تشرين الأول لعام ٢٠١٩، عملية اغتيال بحق الأمينة العامة السابقة لحزب سوريا المستقبل الشهيدة هفرين خلف، برفقة سائقها فرهاد رمضان على الطريق الدولي M4، وذلك أثناء هجومها الاحتلالي على منطقتي سري كانيه / رأس العين وكري سبي/ تل أبيض.

الرئيسة المشتركة لمكتب الدفاع في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بيان العلي، التي تعرفت على الشهيدة روناهي في أكاديمية "الشهيدة جيندا" التابعة لوحدات حماية الشعب والمرأة، تحدثت عن شخصية الشهيدة روناهي "مهما تحدثنا عن النساء، أمثال الشهيدة روناهي، فسنكون مقصرات بحقهن، فالحرب التي خُضنها ضد مرتزقة داعش الذي عجز كل العالم عن القضاء عليه كانت حرباً أسطورية، فقد تم دحر المرتزقة بطليعة النساء الكرديات".

وأضافت "كانت مفعمة بالحياة، رغم إصابتها، لم تشعرنا بألمها يوماً، ولقربها من الأهالي ووفائها لقضيتها تم تعيينها إدارية لمكتب الدفاع في إقليم الفرات؛ لأننا كنا على ثقة تامة بأنها ستخدم المدينة التي دحرت الإرهاب".

'إنكن رائدات الثورة.. فكنّ ناجحات لتنجح ثورتنا '

بينما تذكر الإدارية في مكتب الدفاع الذاتي بإقليم الفرات سهيلة كرعو، الشهيدة روناهي في قولها "كانت حنونة جداً، كانت تنبض بالحياة، فيجتمع حولها الرفاق ليستمدوا القوة منها، تركت أثراً كبيراً في حياتنا".

كما استعادت بعضاً من حديث الشهيدة "كانت دائماً تقول لنا إنكن رائدات الثورة فكنّ ناجحات لتنجح ثورتنا، كانت تنصف النساء، ومع أنها عملت معنا لأقل من عام، لكننا كنا نشعر بأننا نعرفها منذ أعوام، وذلك لقربها منا".

أما الإدارية في ديوان مكتب الدفاع بإقليم الفرات، نجاح بوزان، فقالت عن الشهيدة روناهي "كانت نشيطة في عملها، وكنا نستمد منها الطاقة، وكانت دائماً تقول لنا لا تختبئن خلف الرجال، بل اعتمدن على أنفسكن، كنّ قياديات لمجتمعكن، كانت تمنحنا دافعاً لنعمل بجد".

 (ي م)

ANHA