المهجرون من سري كانيه يستنكرون المشروع الاستيطاني التركي: نرفض أن تكون أراضينا ملكاً لغيرنا

أعرب المهجرون قسراً من منطقة سري كانيه عن إدانتهم ورفضهم لمشروع دولة الاحتلال التركي في إنشاء مستوطنات في مناطقهم المحتلة، وأكدوا على ضرورة تحمل المجتمع والقوى الدولية مسؤولياتهم لإيقاف المشروع، مؤكدين على ضرورة تأمين العودة الآمنة للمهجرين إلى مناطقهم دون احتلال.

المهجرون من سري كانيه يستنكرون المشروع الاستيطاني التركي: نرفض أن تكون أراضينا ملكاً لغيرنا
الأربعاء 11 مايو, 2022   00:27
الحسكة – هنار إبراهيم

أعلن رئيس الدولة التركية المحتلة في الـ 4 من أيار الجاري عن استعداد بلاده إنشاء مشروع مستوطنات جديدة في مناطق شمال وشرق سوريا المحتلة "عفرين، إعزاز، الباب، جرابلس، كري سبي/ تل أبيض، سري كانيه"، لتوطين مليون لاجئ سوري.

توالت المواقف الرافضة للمشروع، مؤكدة أن بناء المستوطنات يهدف إلى تغيير ديمغرافية المنطقة. وكانت لجنة مهجري منطقة سري كانيه الحقوقية، إلى جانب 44 منظمة حقوقية وصحفية ومجتمع مدني، توجهت الاثنين بالنداء للأمين العام للأمم المتحدة والاتحاد الأوربي محذرين من خطورة المشروع التركي.

وخلال لقاءات مع وكالتنا رفض أهالي المنطقة الأصلاء لمنطقة سري كانيه، المهجرين قسراً من ديارهم بفعل الاحتلال، المشروع الاستعماري التركي.

كوثر عيسى من مهجرات سري كانيه، في العقد الثالث من عمرها، هجرت من منطقة سري كانيه عقب شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته هجومهم على المنطقة، بتاريخ الـ 9 من تشرين الأول/أكتوبر عام 2019، من داخل مخيم واشو كاني للمهجرين، قالت: "نحن مهجرون من سري كانيه ولا نقبل بالاستيطان على أراضينا، فهذه الأرض لنا ولأطفالنا وليس لهم الحق بالعيش في أراضينا وبيوتنا".

وأضافت كوثر: "هجرونا منها، ليسكنوا فيها غرباء غيرنا، جميع المنظمات الإنسانية والدولية ترى كيف نعيش في المخيمات وبأقل الإمكانيات، ولكنها صامتة حيال ذلك، يرون كيف يعيش المهجرون أوضاعاً إنسانية صعبة، أطفالنا يعيشون أسوأ أوضاع".

ويصل تعداد المهجرين قسراً من ديارهم في المناطق التي تحاول دولة الاحتلال التركي بناء مستوطنات فيها، إلى أكثر من 600 ألف مهجر قسراً، منتشرين ضمن مخيمات ترعاها الإدارة الذاتية، وفق ما أكده الرئيس المشترك لمكتب شؤون النازحين للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، شيخموس أحمد.

ومن جانبها تقول المهجرة قسراً من ديارها سري كانيه، سوريا محمد، من المخيم نفسه: "نعاني أوضاعاً مأساوية في المخيمات بسبب احتلال تركيا ومرتزقتها لمنازلنا وأراضينا"، وأكدت أن دولة الاحتلال التركي تهدف عبر مشروع المستوطنات إلى تغيير ديمغرافية منطقتهم سري كانيه".

وقالت: "كسكان أصلاء للمنطقة، نرفض أن تكون أراضينا وترابنا ملكاً لغيرنا، لأنها أرض أجدادنا وآبائنا، وأرضنا التي تعبنا عليها وقدمنا في سبيلها تضحيات كبيرة للعيش بكرامة على اختلاف مكونات المنطقة".

وانتقدت سوريا محمد صمت المجتمع الدولي وفي مقدمته، مؤسسات الأمم المتحدة عن ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا المحتلة من جرائم بحق الإنسانية، قائلة: "هجّرنا وهناك جرائم ترتكب في المناطق المحتلة، تحدث أمام أعين العالم بأسره والأمم المتحدة لا تحرك ساكناً".

ويرى المهجر الإيزيدي من منطقة سري كانيه، خضر خابور، أن مشروع المستوطنات يهدف إلى طمس معالم المناطق الكردستانية، ومحاولة لإنهاء ثقافة المكونات التي تعايشت على جغرافية سري كانيه على مدى أعوام طويلة مضت وتغيير ديمغرافي عبر استبدال السكان الأصلاء بسكان آخرين من مناطق سورية أخرى.

ويقطن المهجر قسراً من منطقة سري كانيه، الإيزيدي خضر خابور، وأسرته المؤلفة من 4 أشخاص، في مخيم واشو كاني الذي افتتح إلى جانب مخيم سري كانيه، وتل السمن، والمحمودلي من قبل الإدارة الذاتية، لاستقبال المهجرين قسراً من منطقتي سري كانيه وكري سبي تل أبيض عام 2019.

وقال عن ما تسعى إليه دولة الاحتلال التركي: "نستنكر المشروع التركي الاستيطاني على أراضينا، أراضي سري كانيه أراضينا ولا نقبل أن تكون لدولة الاحتلال التركي أو لأي مرتزق، إنها أرض آبائنا التي جاءت بالكدح، يحاولون الحصول عليها اليوم بسهولة وتوطين أناس بدلاً عنا، هذا الأمر مرفوض تماماً ولن نقبل به مهما حصل ومهما كانت الأسباب".

وبين خضر خابور، أن المشروع استكمال لسياسة دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها التي بدأت منذ شن الهجوم على منطقة سري كانيه، وكري سبي، وقبلها عفرين، الذي حللوا خلاله أراضي المكون الإيزيدي والكرد والسريان والأرمن لأنفسهم.

واتفقت آراء المهجرين قسراً على ضرورة تحمل المجتمع والقوى الدولية، وفي مقدمتها، الأمم المتحدة، وما تسمى الأطراف الضامنة لوقف إطلاق النار، مسؤولياتها والعمل للحد من استمرار تنفيذ دولة الاحتلال التركي لمشاريعها الاستيطانية في المنطقة، والحد من دعمها لبناء تلك المستوطنات.

وتعمل دولة الاحتلال التركي منذ اندلاع الأزمة السورية على استخدام ورقة اللاجئين لخدمة سياستها. على الصعيد الداخلي تحاول الاستفادة من اللاجئين في العملية السياسية والانتخابية، وتستخدمهم كورقة ابتزاز ضد أوروبا على الصعيد الخارجي لإنقاذ اقتصاد البلاد، ولشرعنة تدخلها في سوريا.

(أم)

ANHA