الرئيس المشترك للبيت الإيزيدي في إقليم الجزيرة للجيش العراقي: أين كنتم عندما هاجمنا داعش

اعتبر سليمان حمو التحركات الأخيرة للجيش العراقي بدعم من الحزب الديمقراطي الكردستاني ضد قضاء شنكال؛ تخوفاً واضحاً من تمدد مشروع الإدارة الذاتية في شنكال إلى المناطق العراقية، وخاطب الجيش العراقي بالقول " أين كنتم عندما هاجمنا داعش؟".

الرئيس المشترك للبيت الإيزيدي في إقليم الجزيرة للجيش العراقي: أين كنتم عندما هاجمنا داعش
الجمعة 6 مايو, 2022   01:05
كوباني - زانا سيدي

وجاء حديث الرئيس المشترك للبيت الإيزيدي في إقليم الجزيرة، سليمان حمو، لوكالتنا؛ في أعقاب التوترات التي شهدها قضاء شنكال وهجوم القوات العراقية ضد المنطقة.

وبدأ الجيش العراقي في الـ 18 نيسان/ إبريل الماضي، بشن هجمات واسعة ضد قضاء شنكال؛ بالتزامن مع هجومٍ مشترك لجيش الاحتلال التركي والحزب الديمقراطي على مناطق الدفاع المشروع وبالتحديد مناطق آفاشين وزاب ومتينا.

واستخدم الجيش العراقي الدبابات والمدافع في قصف مجمع دوغري وبلدة سنوني في قضاء شنكال، مما أدى إلى استشهاد مقاتل في وحدات مقاومة شنكال وجرح اثنين آخرين.

ويأتي تصعيد الحكومة العراقية ضد شنكال بالتزامن مع بناء الحكومة لجدار عازل بين سوريا والعراق بطول 250 كم، بذريعة إيقاف نشاط داعش، وهذا ما نفاه رسمياً، رئيس الوزراء العراقي فؤاد حسين في لقاء مع قناة عربية. وأشار إلى أن بناء الجدار جاء لإيقاف حركة المقاتلين الكرد بين روج آفا وشنكال، وذلك ما يفضح النوايا العراقية تجاه قضاء شنكال والتجربة الديمقراطية للكرد الإيزيديين.

'يعتبر الإيزيديون أنّ الخلاص من الإبادة يتمثل بالحماية الذاتية لا الاعتماد على أطراف أخرى'

/ar/uploads/files/2022/05/05/184628_slyman-hmw..webp

وفي إطار ذلك التقت وكالتنا الرئيس المشترك للبيت الإيزيدي في إقليم الجزيرة سليمان حمو.

حمو أشار إلى أن شنكال منطقة تاريخية مهمة بالنسبة للكرد وخاصة الإيزيديين، ويضم أكبر تجمع للإيزيديين في العالم، وسكانه مؤمنون بالمعتقدات والثقافة الكردية الضاربة جذورها في عمق التاريخ.

وحول ما يتعرض له من اعتداءات متواصلة، قال سليمان حمو "لقد مرّ الإيزيديون بإبادات وفرمانات كثيرة عبر التاريخ، وانتهج العثمانيون سياسة إبادة الإيزيديين بشكل ممنهج، فإذا كان هذا الشعب قد تعرض حتى اليوم لـ 74 فرماناً، فإن قرابة الـ 60 من هذه الفرمانات كانت خلال حكم العثمانيين للمنطقة، وكان هدفهم استئصال جذور الكرد وإنهاء وجودهم كلياً، ولا تزال هذه السياسة مستمرة لدى الدولة التركية".

مضيفاً "إن تشكيل قوات حماية شنكال هو أمر في غاية الأهمية، وقد نجحت هذه القوات في تحرير أرضها من داعش إلى جانب قوى كردستانية، والوقوف في وجه عمليات الإبادة؛ وبالتالي تشكيل إدارة ذاتية عام 2017 والعيش بحرية ودون قيود، ما جعل أنظار الإيزيديين في العالم تتحول إلى شنكال، وتوافدوا إليه ليعيشوا هذه الحياة الحرة، حيث اعتبر الإيزيديون أنّ الخلاص من الإبادة يتمثل بالحماية الذاتية لا الاعتماد على أطراف أخرى".

وكان 12 ألفاً من قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني قد فرّت من قضاء شنكال، خلال توجه العشرات من مرتزقة داعش إليه في آب / أغسطس عام 2014 والذين ارتكبوا جرائم بحق الإيزيديين.

وشكّل الإيزيديون وحدات مقاومة شنكال التي يصل تعدادها لآلاف المقاتلين والمقاتلات؛ تمكنوا من طرد داعش من القضاء وحمايته من الهجمات حتى اليوم.

'يمكن لشنكال وفق الدستور وموافقة البرلمان الاعتماد على قوته العسكرية وإدارته الذاتية'

وحول تحركات الحكومة العراقية الأخيرة وهجماتها، يقول سليمان حمو "إن تحركات الحكومة العراقية مغايرة لما يتضمنه دستور البلاد الفيدرالي، إذ يمكن لشنكال وفق الدستور وموافقة البرلمان الاعتماد على قوته العسكرية وإدارته الذاتية في حماية وجود الشعب الإيزيدي، إنها تحشد قواتها في المنطقة التي انسحبت منها لصالح داعش الذي ارتكب المجازر بحق الإيزيديين، وتقول إنكم عراقيون ويجب أن تخضعوا لسلطة الدولة، ونحن نقول أين كنتم عندما هاجمنا داعش".

ويعتبر حمو تحركات الجيش العراقي رسالة واضحة، هي أنها تتخوف من تمدد مشروع الإدارة الذاتية في شنكال إلى باقي المناطق العراقية، وأن القوات العسكرية في شنكال أثبتت كفاءتها؛ وكذلك أثبتت الإدارة الذاتية نجاحها في الحفاظ على الكرد الإيزيديين، وأن وجود الإيزيديين يتمثل بوجود قواتها وإدارتها.

وتطرق سليمان حمو إلى عملية بناء الجدار العازل قائلاً "إن عملية بناء الجدار العازل على الحدود بين سوريا والعراق، يكشف نوايا الحكومة العراقية، كانوا يدّعون لسنوات طوال أن المكونات في سوريا أخوة للعراقيين، وأن سوريا هي الجارة الأقرب للعراق، لكن فجأة يقيمون جداراً عازلاً بين الدولتين، مستهدفين بذلك الوجود الإيزيدي وتطويق التجربة الديمقراطية وقطع العلاقات بين الكرد في روج آفا وشنكال. إنه عمل عدائي، لكننا نعي جيداً أن بناء الجدار هو مخطط تركي بتنفيذ من القوات العراقية، وسيؤثر في العلاقات بين القوى الكردية والحكومة العراقية في قادم الأيام".

مضيفاً "الحكومة العراقية التي تدّعي أنها تمثل أبناء المكونات في العراق، لم تعترف حتى اليوم إلى جانب حكومة جنوب كردستان، بهجمات الإبادة التي يتعرض لها الكرد الإيزيديون في شنكال، وبالتالي، فإن الأمم المتحدة التي يعتبر العراق عضواً فيها، لم تعترف حتى اليوم بهذه الجرائم والمآسي، بل على العكس من ذلك، تحاول جميع الأطراف طمس الحقيقة والأسباب التي عرضت شنكال لمحاولة إبادة على يد داعش، ولم تقم أي محكمة بمحاكمة المسؤولين، كما لم تعمل أي منظمة حقوقية على إثارة هذا الموضوع".

(ك)

ANHA