​​​​​​​في ثورتها.. كدح المرأة يمكّنها اقتصادياً ويساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي لمجتمعها

يواصل اقتصاد المرأة في شمال وشرق سوريا تقديم الدعم للأسواق المحلية، برفدها بالمواد الأولية اللازمة، وذلك عبر افتتاح مشاريع ومعامل بكدح المرأة، ما يساهم في تمكينها اقتصادياً ويساعد على تحقيق الاكتفاء الذاتي لمجتمعها.

​​​​​​​في ثورتها.. كدح المرأة يمكّنها اقتصادياً ويساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي لمجتمعها
السبت 30 نيسان, 2022   21:40
قامشلو- سولين أحمي

في تحدّ للأزمات والهجمات المتتالية التي تتعرض لها ثورتهن من قبل القوى الرأسمالية، حملت النساء في روج آفا وشمال وشرق سوريا مسؤولية حماية ومساعدة مجتمعهن من كافة الجوانب الاجتماعية والسياسية والعسكرية والدبلوماسية والاقتصادية في المنطقة.

ففي الوقت الذي تواجه فيه شمال وشرق سوريا أزمة اقتصادية فرضتها القوى الرأسمالية عليها، تمكنت النساء بكدحهن المتواصل من تحقيق الاكتفاء الذاتي بإمكاناتهن البسيطة، إلى جانب تمكين أنفسهن في كافة المجالات.

تمكين اقتصاد المرأة

/ar/uploads/files/2022/04/30/163338_jwahr-athman.webp

جواهر عثمان (34 عاماً)، واحدة من 9 آلاف و500 امرأة يعملن ضمن المشاريع والمعامل والمصانع الخاصة بلجنة اقتصاد المرأة التابعة لمؤتمر ستار، تقول عن ذلك "هذه المشاريع أظهرت مهاراتنا، وساهمت في دعمنا مادياً إلى حد بعيد".

ومكّنت ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا المرأة من ممارسة مهاراتها بعد عقود من الكبت والحرمان الذي فرضته القوى والأنظمة المهيمنة، فقد تمكنت من تحقيق العديد من المنجزات في كافة مجالات الحياة بكفاحها، وبشكل خاص من الناحية الاقتصادية.

جواهر أم لخمسة أولاد، تنحدر من ناحية تربه سبيه التابعة لمقاطعة قامشلو، توضح لوكالتنا "بدأت بالعمل في مشروع (دم سال) للزراعة في ناحية تربه سبيه لأتمكن من مساعدة أسرتي مادياً، ولكنني الآن أشعر بأنني أساهم في دعم ومساندة مجتمعي بشكل عام"، مضيفة "نحن حوالي 70 امرأة، نعمل هنا، ولا نعتبر أنفسنا عاملات، بل أسرة واحدة".

'المرأة قوة خالقة للاقتصاد '

وتشير إلى أنه يتم زراعة جميع أنواع الخضروات الموسمية كالبطاطا، والفول، والبازيلا، والخيار، والذرة الصفراء، والفلفل، والباذنجان وغيرها، بالإضافة إلى القمح والشعير، والكزبرة، في مشروع (دم سال)، "فمنطقتنا معروفة بتربتها الخصبة، لذلك علينا تكثيف هذه المشاريع والعناية بها بشكل أكبر لنعيد اقتصاد منطقتنا إلى جوهره الحقيقي".

ويؤكد القائد أوجلان أن "الرأسمالية عدو المرأة التي تعد القوة الأم الخالقة للاقتصاد، وكل تحليلاتنا تبرهن أولوية منزلة المرأة ورفعة مستواها في الحياة الاجتماعية، وأسبقية قيمتها الاقتصادية، إن حقيقة "المرأة المبعدة عن الاقتصاد" الموجودة على طول سياق التاريخ الحضاري، بدأت تعيش أكثر مراحلها إجحافاً وجُوراً في عصر المدنية الرأسمالية، لتغدو بذلك تناقض المجتمع الأكثر عمقاً ولفتاً للأنظار، فقد تُركت نسبة ساحقة من الجماهير النسائية عاطلة".

الاعتماد على الزراعة لتطوير اقتصاد المرأة

لدعم مهارات المرأة وتطويرها، نفذت لجنة الاقتصاد التابعة لمؤتمر ستار، منذ تأسيسها عام 2013، العديد من المشاريع الزراعية والصناعية الخاصة بها، ويبلغ عددها 93 معملاً ومشروعاً على مستوى شمال وشرق سوريا.

/ar/uploads/files/2022/04/30/163352_aarmanj-mhmd.webp

الإدارية في لجنة اقتصاد المرأة التابعة لمؤتمر ستار، أرمانج محمد، أكدت أن اقتصاد المرأة تمكن من أداء دور ريادي في دعم اقتصاد المجتمع إلى حد ما.

وتهدف لجنة اقتصاد المرأة إلى إعادة الاقتصاد لجوهره الحقيقي، وذلك باستبدال منطلق الاقتصاد الرأسمالي القائم على السعي إلى تحقيق الربح الأعظمي، والاحتكار الرائج في الوقت الراهن، بالاقتصاد الكومينالي الذي يعرف بأنه تلبية للحاجات المادية للمجتمع، دون التركيز على المصالح الشخصية فقط.

ولفتت أرمانج الانتباه إلى بداية تشكيل لجنة الاقتصاد التابعة لمؤتمر ستار، بالقول: "اعتمدت اللجنة في بداية تشكيلها على الجمعيات التعاونية، ولكن لم تتمكن من تطويرها بالشكل المطلوب نتيجة بعض العراقيل، ولذلك بدأنا بتوجيه طاقات النساء نحو تنمية القطاع الزراعي وتطويره".

ورشات

كما تم افتتاح العديد من مصانع المعلبات (الكونسروة) ومعامل الحلويات في جميع أقاليم شمال وشرق سوريا، إذ تعمل ضمنها النساء فقط، ما ساهم في تطوير مهاراتهن ودعمهن مادياً ومعنوياً.

ويرفد القطاع الزراعي المعامل بالمواد الأولية، تقول أرمانج إن نسبة من إنتاجه يتم تصديره إلى هذه المعامل لتعليبها وبيعها في الأسواق.

كما أشارت أرمانج محمد إلى افتتاح ورشات لصناعة الألبسة في حلب وكوباني وإقليم الجزيرة أيضاً، وأبرزها (ورشة لافين للألبسة) ولها خمسة فروع في المنطقة.

وكشفت الإدارية في لجنة اقتصاد المرأة التابعة لمؤتمر ستار أرمانج محمد، عن تحضيراتهم لحفر آبار ارتوازية ضمن المشاريع الزراعية، في خطوة من شأنها تلافي تأثير قلة الهطولات المطرية، وبما يساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي للمجتمع.

(ي م)

ANHA