​​​​​​​الانتخابات اللبنانية.. استحقاق مرتقب بآمال لم تعد معقودة

يقترب موعد الانتخابات النيابية في لبنان، على وقع قرع التحديات التي تطرح شكوكًا كثيرة في مسألة تحقق هذا الاستحقاق المهمّ. وعلى أعتاب المرحلة، ينتقد زعيم حزب القوات سمير جعجع أداء وزارة الخارجية اللبنانية لجهة ما وصفه بعرقلة اقتراع المغتربين. فيما تترقب فئات كبيرة من اللبنانيين سيناريوهات نتائج ترشح قوى سياسية جديدة تعبر عن ثورة تشرين.

​​​​​​​الانتخابات اللبنانية.. استحقاق مرتقب بآمال لم تعد معقودة
السبت 30 نيسان, 2022   05:04
بيروت – زياد أبو غزالة

أقل من شهر، هو كل ما يفصل اللبنانيين عن الانتخابات المقررة منتصف أيار/ مايو المقبل، أمَّا في الحقيقة يرى السواد الأعظم من اللبنانيين أن ما يفصلهم عن أي استحقاق انتخابي منشود هو عشرات الأعوام، وربما أكثر، فوحده ذلك ربما يطوي معه صفحات سوداء في تاريخ لبنان، عنوانها المرحلة الحالية بكل انتكاساتها الاقتصادية والسياسية والإنسانية.

فالشعب اللبناني يعيش هواجس كبيرة من استنساخ السلطة في انتخابات 2022 على غرار ما حدث طوال السنوات الماضية، لا سيّما وأن مطلبًا واحدًا من مطالب ثورة تشرين لم يتحقق حتى اللحظة، فيما تمضي الطبقة الحاكمة وراء مصالحها بكل براغماتية تسحق حلم الناس بحياة كريمة وانتماء للبلد وحده.

آمال لا طائلة منها

وفي حديث لوكالتنا، قال الباحث والناشط السياسي، والأستاذ المتفرغ في الجامعة اللبنانية، باسل صالح: "الآمال المعلقة على الانتخابات لا طائل منها، ولن تأتي بأي نتيجة تذكر، بل على العكس تمامًا، ستجلب المزيد من الإحباط على مختلف المستويات، وليس فقط على مستوى إعادة إنتاج السلطة، التي تشرف على هذه الانتخابات وبقانون انتخابي غير سويّ".

وأضاف صالح "عدم تحضير معظم مجموعات المعارضة لخوض هذه الانتخابات، التي تحتاج إلى عمل سنوات طويلة وليس أشهر، وعدم وجود مشاريع سياسية، في ظل الانهيار الشامل الذي يعيشه لبنان يوميًا، يدفعنا للقول إنه لا يمكن التعويل على أن الانتخابات ستحقق نتائج ملموسة، سواء على مستوى النتائج المباشرة أو تشكيل المجلس النيابي، أو تشكيل الحكومة لاحقًا، فكل ذلك لا يقدم ولا يؤخر شيئًا".

ويتابع صالح "باعتقادي سنكون أمام مشهد سيئ جدًا يفتقر إلى التمويل، بالإضافة إلى أن السلطة ستبقى تمارس الحكم نفسه، وستشكل حكومة وتبقى عالقة في مسألة الاستدانة من الخارج، وبالتالي نحن نمعن في الانهيار أكثر وأكثر".

الاستحقاق الانتخابي بين التأجيل والإقبال الفاتر

منذ أن أُعلن عن موعد الانتخابات، وسيناريو التأجيل لا يتوقف عن الظهور بين الفترة والأخرى. ومؤخّرًا ومع ما شهده لبنان على الساحة السياسية والأمنية، يعود التشكيك في موعد الاستحقاق الكبير المرتقب، مرتكزًا على المشهد الضبابي الخانق من الانهيار والفوضى.

وعن التأجيل أو الإطاحة، يقول باسل صالح لوكالتنا: "منطقيًا، هناك أزمة فعلية تسود في الأجواء اللبنانية، في ظل الارتفاع الجنوني في سعر الدولار، وعدم التهيئة اللوجستية والتقنية للانتخابات التي تحتاج إلى جهاز بيروقراطي كبير لاستيعاب وإنجاز كل الإجراءات اللازمة من مرحلة الاقتراع إلى الفرز فيما بعد، بالإضافة إلى التردي الأمني والعسكري، فمجمل هذه المسائل تضع علامات استفهام على ملف الانتخابات".

ويستكمل صالح حديثه "إلا أني أميل إلى أن الانتخابات ستجري بشكل طبيعي، لأن الطرف الأقوى في النظام اللبناني ومعظم القوى الأخرى في وضع مطمئن، ولا يوجد سبب فعلي للإطاحة بالانتخابات. وصحيح أنه يمكن أن نشهد توتيرًا في الأجواء أو شدًا للعصب الطائفي أو المذهبي، ولكن أستبعد تأجيل الانتخابات".

إذًا، لا يبدو التأجيل خيارًا واردًا على الرغم من كثرة الحديث عنه، والمؤكّد الثابت أن اللبنانيين فقدوا الرغبة والقبول تجاه الانتخابات النيابية، التي على ما يبدو لن تزيد على أن تحدد إطار الصورة القائمة أصلًا.

وعن اليأس من التغيير، يسلط صالح، الضوء على فاجعة غرق المركب في طرابلس، والذي كان يحمل لبنانيين يحلمون بالنجاة من الموت في لبنان بأسبابه العديدة، فيقول: "الحدث الطرابلسي يدخل في نفس السياق، فهذه الأحداث تخدم المنظومة السياسة بشكل مباشر أو غير مباشر. وهذا النظام هو الذي دفع الناس إلى الهروب من الجحيم الذي تعيشه بهذا الشكل، وطبعًا لا مشكلة لديه في استكمال الحرب الاجتماعية التي يخوضها ضد اللبنانيين، بداية من تفجير مرفأ بيروت، مرورًا بانفجار طرابلس، وصولًا إلى تغريق المركب حديثًا".

ويوضح صالح "مع الأسف، يمعن هذا الواقع في تكريس هروب اللبنانيين من لبنان، لأن البلد غير قابل للعيش فيه، ولأن السيناريو نفسه يتكرر منذ ستين عامًا، وإن بنسب متفاوتة، حتى فقد اللبنانيون الأمل بإمكانية العيش في بلدهم".

ويؤكد أن "هذا الأمر يرخي بظلاله على مسألة الانتخابات، فلم تعد الحماسة موجودة تجاه المشاركة فيها. وفعلًا، المستقلون والناس المحبطة من الوضع المعيشي والاقتصادي منشغلة الآن بتأمين لقمة العيش والكهرباء والدواء وكل المستلزمات الحياتية الضرورية، وبالتالي لم تعد الانتخابات عندها مسألة طارئة".

بطاقة المغتربين

وما تزال قضية المغتربين حاضرة على الساحة اللبنانية في الآونة الأخيرة، مع اتهام رئيس حزب القوات اللبناني سمير جعجع عرقلة اقتراع المغتربين المقرر في 8 أيار/ مايو المقبل. وهو ما دفع الحزب إلى التقدم لمجلس النواب بطلب عقد جلسة لطرح الثقة بوزير الخارجية عبد الله بو حبيب، بسبب مخالفات بعملية اقتراع المغتربين، ظهرت في توزيع المغتربين على مراكز للاقتراع بعيدة عن مساكنهم، ووصل الأمر إلى أن يوزع أفراد المنطقة الواحدة والعائلة الواحدة والمنزل الواحد على مراكز اقتراع مختلفة.

وعن الرهان على المغتربين، يرى باسل "أن الأمر يصب في الخانة نفسها، فعلى الرغم من وجود آمال معقودة عليهم، إلا أنه وكما يوجد أشخاص مستقلون في الخارج، يوجد أيضًا أشخاص مرتبطون بالسلطة ومحسوبون عليها بشكل مباشر. فهناك مكاتب للأحزاب اللبنانية، هذه المكاتب يهربون منها في لبنان، وفي الوقت نفسه يحملونها معهم إلى الخارج، وبالتالي هذا البازار الراهن هو محاولة لتجيير طائفي".

ويخلص صالح إلى أن "الجو السائد في الانتخابات بشكل عام بمعزل عن الاغتراب أو الداخل هو جو مأزوم وغير مؤاتٍ للتغيير، مع تقدم واضح لأحزاب السلطة، وكل ما تطمح إليه قوى المعارضة هو بعض الخروقات من هذه الدائرة أو تلك، وهذا لا يمكن التعويل عليه أبدًا بأي حال من الأحوال".

وفي المحصلة، يؤكد صالح، أن "المسألة هي مسألة انهيار، وبانهيار الدولة لا نستطيع أن نمنح تمريرة لقوى تمارس حربًا اجتماعية على الناس، ونهبت أموالهم، وتدافع عن النظام المصرفي والتجار والمحتكرين، وتتقاسم السطوة على المؤسسات بالدولة اللبنانية بصرف النظر إذا كانت مؤسسات عسكرية أم أمنية، ففي ظل كل هذا، يوجد فتور في التعاطي مع الانتخابات، لأنها لن تقدم أي شيء جديد، ولن تغير في المعادلة أبدًا على مستوى لبنان".

(ي ح)

ANHA