"إحياء العثمانية الجديدة".. تركيا تستغل الضعف والانقسام في العراق لتنفيذ مآربها

لا تزال أزمة انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة في العراق تراوح مكانها مع استغلال تركيا للضعف والانقسام الذي تشهده لتنفيذ مآربها في احتلال مناطق في جنوب كردستان بالاتفاق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، إذ يرى رئيس المنتدى الألماني الكردي، يونس بهرام، بأن تركيا تسعى لإحياء العثمانية الجديدة.

"إحياء العثمانية الجديدة".. تركيا تستغل الضعف والانقسام في العراق لتنفيذ مآربها
الأربعاء 27 نيسان, 2022   20:34
مركز الأخبار- شيماء علي

في الوقت الذي يعاني منه العراق من أزمة سياسية حادة متعلقة بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، تسعى تركيا إلى توسيع رقعة احتلالها لجنوب كردستان بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاستفادة من الأزمة الحالية لمزيد من التدخل في العراق.

البرلمان العراقي فشل ثلاث مرات بانتخاب رئيس الجمهورية مما عمّق الأزمة السياسية لأنه بدون انتخاب الرئيس، لن يتم انتخاب رئيس للوزراء ولن تتشكل الحكومة الجديدة.

فالأزمة لا تتعلق فقط بانتخاب الرئيس والانقسام في البيت الكردي، بل بتشكيل الحكومة التي هي من نصيب الشيعة والانقسام الذي يشهده البيت الشيعي بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري.

وعادة ما تكون الدول التي تعاني من الانقسام وعدم التوافق لقمة سائغة للدول التي يكون لديها نوايا توسعية واحتلالية وهذا هو الحال في العراق، إذ تشن تركيا هجمات على جنوب كردستان التي هي جزء من العراق دون أن تعطي أي اعتبار لسيادة العراق.

وتنفذ تركيا منذ السابع عشر من الشهر الجاري هجمات على مناطق في جنوب كردستان عقب زيارة قام بها رئيس حكومة جنوب كردستان مسرور بارزاني إلى تركيا، مستغلة الأزمة السياسية والانقسام بين الأطراف في العراق.

العثمانية الجديدة.. أحلام تركيا في العراق

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس المنتدى الألماني الكردي، يونس بهرام، خلال حديث خاص لوكالتنا، إن "الحلم التركي في إعادة تأسيس العثمانية الجديدة بات يقترب من مئويته عام ٢٠٢٣ كما تريد حكومة أردوغان بإعلانه، مستفيدة من جملة المشاكل والحروب الإقليمية والعالمية".

فتركيا هي من "تسببت بدمار الموصل والأنبار، وذلك بمساعدتها للإرهابيين الدواعش في العراق وكردستان الجنوبية (جنوب كردستان)"، وذلك بحسب بهرام.

تركيا تهدف لقضم مزيد من أراض كردستان وإشعال فتنة بين الكرد

وحول أهداف تركيا من التدخل في ملف رئيس الجمهورية في العراق واستغلاله، قال بهرام: "لا يخفى على أحد تأثيرها الكبير على مجريات ترشيح وانتخاب الرئيس الكردي لجمهورية العراق، وذلك لخلق فتنة خلاقة بين الاتحاد والديمقراطي الكردستاني".

وتابع "في المعمعة العراقية والكردستانية وعدم التوافق على تشكيل حكومة جديرة ووطنية قوية، تبقى تركيا هي المستفيدة الوحيدة لقضم المزيد من أراضي كردستان الجنوبية (جنوب كردستان) وضمها للجمهورية التركية".

وأردف في هذا السياق: "هناك بند في اتفاقية لوزان الذي بموجبها تفككت الامبراطورية العثمانية، يفيد بأن من حق جمهورية تركيا الجديدة، ضم تلك المناطق التي كانت من تركة العثمانية من جديد إلى تركيا، حينما تبقى هذه المناطق من دون حكومة وسلطة وتبث الفوضى فيها. هنا لو قارنا وضع العراق وجنوب كردستان والتدخل التركي فيها، لنرى بأن تركيا تريد تطبيق هذا البند منها وإعادة الكثير من المناطق مثل كردستان والموصل وكركوك وغيرها وضمها إلى العثمانية الجديدة".

كما يرى رئيس المنتدى الألماني الكردي بأن مواقع تركيا العسكرية في جنوب كردستان خير دليل على احتلالها.

ويوجد في جنوب كردستان أكثر من 40 نقطة وقاعدة عسكرية للاحتلال التركي، وبعض هذه النقاط قريبة من هولير عاصمة جنوب كردستان ومنطقة صوران، بالإضافة إلى قاعدتها الكبيرة في بعشيقة التي تبعد عن الحدود حوالي 80 كيلومتراً و40 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من الموصل.

وحدة الإقليم مهددة

ويسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني، عبر إثارة أزمة مرشح رئاسة الجمهورية، إلى تحييد وتقليل دور الاتحاد الوطني الكردستاني.

ويتنافس الحزبان الكرديان، الديمقراطي الكردستاني (31 مقعداً) والاتحاد الوطني (17 مقعداً) على منصب رئيس الجمهورية إثر عدم توصلهما إلى اتفاق لتقديم مرشح واحد.

ووفق الاتفاق الاستراتيجي بين الحزبين بأن رئاسة العراق هي من نصيب الاتحاد الوطني ورئاسة جنوب كردستان هي من نصيب الحزب الديمقراطي، إلا أن الأخير يريد الاستحواذ على جميع المناصب في العراق والجنوب.

وحول إثارة الحزب الديمقراطي الكردستاني أزمة مرشح رئاسة الجمهورية وتحجيم دور الاتحاد الوطني يرى بهرام، بأن "هذه الأزمة لم تكن وليدة اليوم بقدر ما هي كانت جمر نار تحت الرماد، المرحوم مام جلال رئيس جمهورية العراق كان له بال ونفس طويل في المسألة الكردستانية، على عكس القيادات الحالية في كردستان".

وتابع "ففي مناطق الاتحاد الوطني كانت هناك حرية الحركة للكردستانيين ونشاطاتهم، لذلك تحاول تركيا بضغوطاتها على الديمقراطي تقليص دور الاتحاد الوطني في حكومة كردستان وبغداد كذلك بالإكثار من الخلافات بينهما لضرب الوحدة الكردية - الكردية في الإقليم".

كما أن هذا التعامل الكردي بحسب بهرام، من الممكن أن يؤدي بالإقليم الحالي إلى "إقليمين منفصلين ضعيفين (برزانستان وصورانستان)، فالخلافات الكردية حول أزمة رئاسة الجمهورية ممكن أن تصل إلى نقطة لا نتحمل عقباها، والداعم والمستفيد الأول هو التركي".

الهجمات بموافقة ضمنية من حكام العراق ككل

واستنكرت عدة أوساط عراقية الهجمات التركية وعدّتها انتهاكاً لسيادة العراق، ولكن هذا الاستنكار يعدّ خجولاً إذ أن الموقف العراقي يشوبه الكثير من الغموض ولم يتم اتخاذ أي إجراء فعلي ضد الوجود العسكري التركي في جنوب كردستان.

وأدانت رئاسة البرلمان العراقي، الهجمات العسكرية التركية الاحتلالية في جنوب كردستان، فيما أكدت أنها تشكل "انتهاكاً واضحاً لأمن العراق واستقراره".

وحول موقف العراق من الهجمات التي تشنها تركيا على جنوب كردستان، يرى بهرام: "الحكومة العراقية تقسم لنصفين، الأول شيعة ومنقسمة تابعة لإيران، والآخر سنة ومنقسمة أيضاً، منها مازالت تفكر بالفكر العفلقي ومنها عروبي والاثنان يخضعان لأوامر تركية".

وتابع "هذا يشكل الضعف الأساسي في الحكومة العراقية، وغير قادرة على حماية سيادة الوطن"، مضيفاً "لذلك تباع سيادة الوطن العراقي بكلا طرفيها في بازارات الدولار وصالونات أنقرة وإسطنبول".

رئيس المنتدى الألماني الكردي يونس بهرام، رأى في ختام حديثه بأن "الهجمات التركية المتكررة على كردستان بحجة ملاحقة العمال الكردستاني هي برغبة وموافقة ضمنية لحكام العراق ككل".

(ي ح)

ANHA