اغتيالات وخطف شبه يومي.. درعا على صفيح ساخن بعد "التسويات"

"حرب بمعنى الكلمة".. بهذه العبارة اختزل العضو المؤسس في التجمع الوطني السوري في الجنوب، ياسين البلخي، واقع مدينة درعا التي خضعت لما تسمى تسويات حكومة دمشق حيث باتت المدينة تشهد حالات اغتيال وخطف شبه يومية، كما أكد أن غاية الحكومة مما تسمى التسويات "مداومة لحربها ضد الشعب".

اغتيالات وخطف شبه يومي.. درعا على صفيح ساخن بعد "التسويات"
الثلاثاء 26 نيسان, 2022   00:05
مركز الأخبار – ليلاف ديواني

تصاعدت حدة الفوضى والفلتان الأمني خلال شهر نيسان الجاري في مدينة درعا - الخاضعة لما تسمى تسويات أو مصالحات حكومة دمشق- حيث باتت حالات الاغتيال والخطف شبه يومية مستهدفة كل من المدنيين والعسكريين، وسط إغفال حكومي وتركيزها على إجراء ما تسمى عملية التسوية أو المصالحة التي أثبتت حالات الفوضى والفلتان المستشريين، فشلها وغايتها.

تسويات جديدة تثير مخاوف السوريين

وأصدرت اللجنة الأمنية التابعة لحكومة دمشق في مدينة درعا، قراراً جديداً يقضى بإجراء ما تسمى "تسويات جديدة" للمطلوبين والفارين من الخدمة العسكرية الإلزامية استمر ليومين متتالين في 20 و21 من الشهر الحالي.

وشملت الإجراءات وما تسمى التسويات الجديدة "تزويد العسكريين الفارين بقرارات ترك قضائية والعفو من العقوبة بموجب ما تسمى التسوية، صادرة عن قاضي الفرد العسكري بدرعا ومنحهم المهمات اللازمة من أجل الالتحاق بوحداتهم العسكرية دون التعرض لتوقيف خلال مهلة قانونية مدتها 15 يوماً من تاريخ تسلم الفار من الخدمة قرار الترك والعفو القضائي".

ويتخوف معظم الشباب في مدينة درعا بعد انقضاء مدة التأجيل من أن تفرض حواجز وأجهزة الحكومة المنتشرة في المنطقة سياسة سحب للمطلوبين للخدمة العسكرية والفارين من الخدمة، خاصة أن أعداداً كبيرة من أبناء الجنوب لم يحصلوا على التأجيل.

وانتهى في شهر نيسان الجاري، مدة التأجيل عن الخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياطية، التي منحتها الحكومة لأبناء مدينة درعا بقرار إداري خاص.

ويشار إلى أن حكومة دمشق كانت قد منحت الشباب المطلوبين للخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياطية في درعا في شهر نيسان 2021، مهلة لمدة عام يسمح خلالها لهم بالسفر، لكنه أصدر قراراً بمنع السفر في 23 من أيار الذي يليه، قبل أن يعود في 17 من حزيران ليسمح لهم بالحصول على إذن سفر.

ويرى مراقبون أن مسألة التجنيد قد تكون لها عدة تبعات، وقد تخلق صداماً بين حكومة دمشق والشعب، وقد تتصدى بعض المجموعات لمواجهة أي قوة تحاول إجبار الشباب على الخدمة.   

'حرب بمعنى الكلمة'

ويخيم على مدينة درعا، منذ إجراء حكومة دمشق ما تسمى عملية التسوية أو المصالحة حالة من الفوضى والفلتان الأمني وعمليات اغتيال وقتل وخطف تطال كل من المدنيين والعسكريين، إذ بلغت حالات الاستهداف منذ مطلع العام الحالي 165 استهداف، أعنفها حدث خلال الشهر الجاري، حيث شهدت المدينة خلال يومين فقط مقتل 10 أشخاص في 13 استهداف.

وتسببت الاستهدافات التي حصلت منذ بداية العام الحالي، بمقتل 134 شخص، هم: 69 من المدنيين بينهم سيدة و4 أطفال، و50 من العسكريين تابعين لحكومة دمشق والمتعاونين مع الأجهزة الأمنية وعناصر ما تسمى "التسويات"، و8 من المقاتلين السابقين ممن أجروا ما تسمى "تسويات" ولم ينضموا لأي جهة عسكرية بعدها، ومرتزق سابق لدى داعش و5 مجهولي الهوية وعنصر من المسلحين الموالين لروسيا، وفقاً لتوثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان.

/ar/uploads/files/2022/04/25/165900_e2808fe2808fmnashyt-nskhh.webp

وفي تصريح خاص لوكالتنا، عد العضو المؤسس في التجمع الوطني السوري في الجنوب ياسين البلخي، ما يجري في مدينة درعا "حرب بمعنى الكلمة"، رغم إعلان الهدن وإجراء ما تسمى التسويات أو المصالحات، مستشهداً بذلك بعدد حالات القتل التي حصلت مؤخراً في المدينة.

صراع أجندات ودوافع ثأرية

وعن حالات الخطف والقتل التي تستهدف بشكل ملحوظ عناصر من قوات حكومة دمشق والمتعاونين مع أجهزتها الأمنية وآخرون ممن أجروا ما تسمى التسويات من قبل مسلحين مجهولين، يبين البلخي "من خلال متابعة هذه الأحداث تبين لنا أنه قسم كبير من هذه الحالات ما هي إلا صراع بين أجندتين إيرانية وتركية للإمساك بالجنوب السوري، هذا ما يفسر استهداف عدد لا بأس به من العسكريين والأمنيين التابعين للنظام وآخرين ممن أكملوا التسوية وبات يعمل مع المفارز الأمنية التابعة للنظام".

وأضاف: "كذلك الخلافات العائلية التي تحصل بسبب الضيق الشديد المتفشي بدرعا (في إشارة إلى الضائقة الاقتصادية) وانتشار المخدرات والإتجار بها" مؤكداً بأن حكومة دمشق هدفها كان منذ بداية إطلاقها لعملية ما تسمى التسوية أو المصالحة هو ترسيخ هذه الفوضى في المدينة.

وبخلاف رأي البلخي، يرى مراقبون آخرون أن استهداف عناصر من قوات حكومة دمشق ومن أجروا ما تسمى التسويات من قبل مسلحون مجهولون، ما هو إلا مدخل للانتقام من الحكومة بعد إجرائها عملية ما تسمى التسويات أو المصالحات دون الاكتراث لمطالب أبناء المدينة الحقيقية، وسعيها لإخضاع المدينة لحكمها السابق قبيل عام 2011.

وبالتزامن مع دخول الأزمة السورية عامها الـ 12 في منتصف شهر آذار الماضي، اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات حكومة دمشق ومسلحين محليين في مدينة جاسم بريف درعا الشمالي، بعد أن داهمت دورية أمنية تابعة للحكومة المدينة، في محاولة منها لاعتقال مجموعة من المسلحين المحليين الرافضين لما يسمى "التسويات"، مما أدى إلى استنفار أمني ودعوات لخروج مظاهرات مطالبة بإطلاق "سراح المعتقلين وإسقاط النظام"، كما شهدت المدينة عمليات استهداف متكررة طالت عناصر من قوات حكومة دمشق.

ورداً على سؤال حول إذا كان ما يجري في مدينة درعا من استهدافات متكررة هو انطلاقة لـ "ثورة جديدة" في المدينة، قال: "إن ما يجري الآن ليس انطلاقة لثورة من جديد، ولكن هذا يرسخ لإرهاصات للثورة الجديدة على كل هذا الدجل والقهر سواء من النظام وأتباعه أو من ضباع الثورة الذين نهشوا لحم الشعب صباح ومساء وجعلوا كل رذيلة سبيل حياة لهم ولمن معهم".

'إطالة لحربه ضد الشعب'

وتستهدف ما تسمى "التسويات" التي فرضتها حكومة دمشق برعاية روسية المطلوبين من المدنيين للخدمة الإلزامية والاحتياطية، والمسلحين المحليين، ويعتبر مشروعاً روسياً بامتياز، أطلقت موسكو مساره قبل سنوات عديدة.

وفي هذا السياق، ينوه ياسين البلخي، إلى أن "تمسك النظام بما يسميه التسويات للآن هو بمثابة مداومة حربه على الشعب بأقل التكاليف إذ أنه يقتل ويمهد للقتل دون تكلفة في تحريك أرتال أو خسارة معدات".

في حين، عد محللون التسويات التي تجريها حكومة دمشق بـ "فرض إذعان على من كان محسوباً على (الثورة) ضدها والتفاف ومناورة من أجل إحكام سيطرتها على مناطق خارجة عن سيطرتها".

عقد اجتماعي وتنظيم وتحصين دستور جديد

ويرى ياسين البلخي، أن حل الأزمة السورية يكون بـ "انتقال السلطة لمن هو أقدر على حفظ أمن ومقدرات البلد من هذه العصابة التي سطت وسلبت السلطة لعشرات السنوات، وإعطاء الحرية للشعب ليختار بحرية ممثليه، وعقد اجتماعي جديد يجمع كل المكونات لحين تشكيل ممثلين حقيقيين يعملون على تنظيم دستور جديد يحفظ لكل ذي حق حقه، وإبعاد العسكر عن السلطة وإعطاء كل منطقة حرية إنعاش اقتصادها وإدارة شؤونها بذاتها، والعمل على تحصين الدستور لكي لا تقع مرة أخرى السلطة بيد مجرم آخر".

واختتم العضو المؤسس في التجمع الوطني السوري في الجنوب ياسين البلخي، حديثه بتسليط الضوء على خصوصية مدينة درعا، وقال: "درعا شعلة الثورة كانت وستبقى الى أن تحقق الثورة أهدافها بالحرية والكرامة ويعيش أهل سوريا شعباً واحداً كما كانت قبل أن يلوث تاريخها أبناء آوى وسلبهم والسلطة بالسلاح والكذب والدجل واللعب بمشاعر الشعب".

(ي ح)

ANHA