"قلنا سابقاً ونقولها مرة أخرى لن نستسلم وإن قطعوا علينا الطعام والشراب"

رفضت النساء في مخيم برخدان الواقع بناحية فافين في مقاطعة الشهباء الإذعان للسياسات الحكومية الساعية لإخضاع إرادتهم لسلطته وتهجيرهم.  

"قلنا سابقاً ونقولها مرة أخرى لن نستسلم وإن قطعوا علينا الطعام والشراب"
"قلنا سابقاً ونقولها مرة أخرى لن نستسلم وإن قطعوا علينا الطعام والشراب"
"قلنا سابقاً ونقولها مرة أخرى لن نستسلم وإن قطعوا علينا الطعام والشراب"
"قلنا سابقاً ونقولها مرة أخرى لن نستسلم وإن قطعوا علينا الطعام والشراب"
"قلنا سابقاً ونقولها مرة أخرى لن نستسلم وإن قطعوا علينا الطعام والشراب"
الجمعة 22 نيسان, 2022   20:37
الشهباء ـ جودي سيبان

تحاول حكومة دمشق عبر فرض حصار خانق على مقاطعة الشهباء وحيي الشيخ مقصود والأشرفية، إخضاع المواطنين لسياساته التعسفية، حيث تمنع عن المقاطعة منذ أربع سنوات دخول المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والزراعية، فضلاً عن المحروقات، الأمر الذي أدى إلى فقدان أغلب مستلزمات الأهالي اليومية، وارتفاع أسعارها أضعافاً إن وجدت.

وتمنع منذ أكثر من أسبوع دخول مخصصات الأفران من مادة الطحين والأدوية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، في حين تؤكد الأمهات أن اتباع الحكومة لمثل هذه السياسة لن يثبط من مقاومتهن في وجه كل من يتعدى على إرادتهم.

'لن نرضخ للسياسات الحكومية '

تشير المهجرة فريدة عبدو، إلى افتقادهم لغاز الطهي منذ قرابة الشهر، وتقول إنهم "نتيجة الغلاء الفاحش، لا يستطيعون شراء بابور الكاز الذي أصبح الحصول عليه شبه مستحيل".

ولجأت النساء في المخيمات إلى اتباع وسائل بدائية قديمة للتخفيف من وطأة الحصار، من خلال استعمال مواقد وأحطاب لإيقاد النيران من أجل تسخين المياه وإعداد الطعام.

 يكتنف فريدة الخوف من انتقال النيران إلى الخيم المجاورة لخيمتها، الأمر الذي قد ينذر بكارثة في حال حدوث أي خطأ واشتعلت النيران بإحدى الخيمات.

موضحة اطلاعهن على نوايا حكومة دمشق بإفراغ المنطقة من السكان، "نتحمل برودة الشتاء وحرارة الصيف داخل هذه الخيم البلاستيكية، كل ذلك في سبيل العودة إلى ديارنا بكرامة".

ازدواجية..

أما المهجرة فريدة محمد، فتقول "ألا تخجل الدول من نفسها أمام ما يتعرض له مهجرو عفرين في هذا الشهر الفضيل، نحن منذ أيام لا نستطيع إعداد الطعام لإحضار وجبة إفطار، أهكذا يعامل الإنسان المسلم".

وانتقدت فريدة ازدواجية المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان في التعامل مع ملف المهجّرين، داعية إياهم إلى الالتزام بدورهم الأخلاقي والإنساني تجاه ما يتعرضون له، ومتوجهة بحديثها إلى حكومة دمشق بألا تمتحن صبر الأهالي والأمهات في المخيمات؛ "لأننا سنقوم، وسنقف في وجه الحكومة على مداخل الشهباء".

كما أكدت على "عدم التراجع عن مقاومتنا وإصرارانا على النضال والصمود ضد كافة السياسات التي تستهدف إرادتنا".

بينما استصعب على المهجرة زينب أوبة إيقاف بكاء الطفل الرضيع محمد حسن (8 أشهر)، وهي تحمله بين ذراعيها، وعدم إدراكه لحقيقة ما يتعرضون له من سياسات تعسفية، إنما كان همه الوحيد سد جوعه بامتلاء معدته بحليب دافئ.

وتحاول الأم زينب، جاهدة تأمين غاز الطهي لكن عبثاً فقد فرغت أسطوانة الغاز منذ أكثر من شهر، ولم يتمكنوا من استبدالها بواحدة أخرى ممتلئة بسبب منع حواجز تابعة لحكومة دمشق دخول الغاز إلى المنطقة.

كيف يمكننا إقناع طفل بـ "أننا محاصرون!"

مضيفة "لدينا رضيع بعمر الثمانية أشهر بحاجة للحليب، نحن نضطر لتحضير الحليب بالماء البارد بدلاً من الساخن وهذا يؤثر على صحة الطفل ممَّا يسبب له اضطرابات صحية وعلى إثرها نقلناه إلى المستشفى؛ بحسب الأطباء فقد أصيب بالتهابات في الحلق، وذلك بسبب شرب الحليب البارد المعد بالماء غير المغلي.

وإن أردنا استبدال استخدام الغاز، بمواقد بدائية سوف نعرّض أنفسنا والخيم المجاورة للخطر، كون الخيم مصنوعة من مادة البلاستيك فإن تطاير أي شرارة من النيران قد يؤدي إلى اشتعال النيران بالخيمة وانتقالها إلى الخيم الأخرى".

بلهجة تغلبها المشاعر تقول زينب "كيف يمكننا إقناع رضيع بأننا محاصرون، ولا يمكننا تأمين الغاز لتحضير الحليب له، لن يتوقف عن البكاء حتى يشبع، فنحن يمكننا تفهم الأسباب لكن الأطفال لا يمكنهم فعل ذلك، ندرك جيداً أن نواح الطفل لن يجدي نفعاً، ولن يفك الحصار الجائر عن المخيم والمهجرين فيه، لكننا على يقين أيضاً أن المقاومة والإصرار عليها هي سبيل النجاة".

مؤكدة أن الحصار المفروض على مقاطعة الشهباء والمهجرين فيه، محاولة لكسر "إرادتنا وإخراجنا من المخيمات، لكننا قلنا سابقاً ونقولها مرة أخرى، لن نستسلم لهذه المحاولات حتى وإن قطعوا علينا الطعام والشراب، سنقاوم إلى أن نعود إلى ديارنا فنحن في مخيم المقاومة قولاً وفعلاً".

 (ي م)

ANHA