​​​​​​​تسليع النساء وعدم محاسبة الجناة.. محامية تسلط الضوء على وضع النساء بجنوب كردستان

أرجعت المحامية والناشطة المدنية في جنوب كردستان، جرو شواني، ارتفاع عدد جرائم قتل النساء في باشور إلى عدة أسباب، من بينها؛ عدم تطبيق القوانين الرادعة للعنف ضد المرأة، والعقلية الذكورية السائدة في المجتمع، وحيازة الأسلحة بطرق غير مشروعة.

​​​​​​​تسليع النساء وعدم محاسبة الجناة.. محامية تسلط الضوء على وضع النساء بجنوب كردستان
الخميس 21 نيسان, 2022   00:28
مركز الأخبار- ميديا حنان

قتلت في باشور (جنوب كردستان) منذ مطلع العام 2022 (16) امرأة، وفقاً لمديرية مكافحة العنف ضد النساء في السليمانية.

سجل عام 2021، 45 جريمة قتل، و25حالة عام 2020، وسط غياب شبه تام لقانون مناهضة العنف ضد المرأة ومحاسبة المجرمين في جنوب كردستان.

المحامية والناشطة المدنية في جنوب كردستان، جرو شواني، تقول عن أعداد جرائم قتل النساء إن "النسبة أكبر من ذلك، هذه فقط ما يعلنها الإعلام".

'غياب السلطة المسؤولة '

وتضيف "إن قتل النساء خرج عن إطار تسميته بأنه حدثٌ، وأصبح ظاهرة خطيرة في المجتمع الكردي، وخاصة في جنوب كردستان". وترجع المحامية والناشطة المدنية ازدياد جرائم القتل في جنوب كردستان إلى سببين، الأول العقلية الذكورية السائدة في المجتمع الكردي، وذلك بسبب تأثره بالأعراف والأديان وتحريف ما جاء فيها.

أما السبب الثاني، فمن وجهة نظر المحامية يعود إلى حيازة أسلحة بشكل غير قانوني، وغياب السلطة المسؤولة، وتشير في هذا الصدد إلى فترة ما قبل الانتخابات "من أجل الحصول على الأصوات؛ تقوم الأحزاب الحاكمة بتوزيع المسدسات على مؤيديها، بدلاً من العمل من أجل الحد من حمل السلاح".

وعن عدم حظي الجرائم التي ترتكب بحق المرأة بأهمية كبيرة لدى المواطنين أكثر من وضع الرواتب والسلع في جنوب كردستان، لفتت جرو شواني الانتباه إلى الوضع الاقتصادي الذي أصبح السبب الرئيس لجميع المشاكل التي تواجه الأسرة الكردية في جنوب كردستان، ووفقاً لها فإن "هذه الأوضاع مصطنعة حيث أصبح الهم الوحيد للشعب".

وبحكم العادات والتقاليد والأعراف التي تقيد دور المرأة في جنوب كردستان، انتقدت المحامية مقاربة النساء من قضيتهن، إذ تقول في هذا الشأن "هن أنفسهن مقصرات أمام قضيتهن، وذلك بسبب التربية التي حكمتها الأعراف وقيدت من حريتها".

وتعرف مناطق جنوب كردستان بغناها بالثروات الباطنية، إلى جانب تربتها الزراعية الغنية، إلا أن شعب جنوب كردستان محروم من هذه الثروات، نتيجة السياسات التي يتبعها الحزب الديمقراطي الكردستاني بحقه، والذي حول جنوب كردستان إلى الجنوب إلى ملك عائلي.

حيث تتجاوز إيرادات المنافذ الحدودية السنوية الـ 10 مليار دولار، أما إيرادات النفط فتبلغ 12 مليار دولار، إلا أن هذه الأموال لا تصل إلى الشعب الكردي، إنما تدرج في خزانة الحكام في العائلة البارزانية.

'تسليع المرأة أدخلها أعداء الكرد إلى المجتمع الكردي بمساعدة عملائهم الكرد '

وتنبهت جرو شواني لمخاطر استغلال المرأة في جنوب كردستان "العقلية الذكورية السائدة في المجتمع الكردي، وسياسة تسليع المرأة بكل الطرق عن طريق الإعلام، هذه الجرثومة التي أدخلها أعداء الكرد إلى المجتمع الكردي لمحاربة أخلاقنا وقيمنا بمساعدة عملائهم الكرد".

ظهرت على وسائل الإعلام في الفترات الأخيرة، حملات تحجيب فتيات في جنوب كردستان، بالإضافة إلى إطلاق حملات ومهرجانات سنوية عن ذلك، ومثّل موضوع الاحتفال في زمن استحواذ الإسلام السياسي على الحكم، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الافتراضي في العراق.

تضيف جرو شواني إلى ذلك "لبس الحجاب أمر عادي، وهي حرية شخصية، بشرط ألا يكون تحت تأثير الإسلامي السياسي"، وباعتقادها فإن المرأة في جنوب كردستان تحتاج إلى الثقافة الفكرية أكثر من حاجتها إلى أي شيء آخر "عندما تكون المرأة متعلمة ومثقفة وتعرف حقوقها والتزاماتها فلا تستطيع أي فكرة أو سياسة أن تؤثر عليها ولا يستطيع لأي أحد كان ممارسة العنف تجاهها".

وتواصل في الشأن نفسه "الرجل الذي يمارس العنف ضد المرأة هو الرجل الذي تربى على الفكر الذكوري الذي يعتبر ممارسة الحياة من حقه فقط، ويعتبر - من وجهة نظره – أن المرأة خلقت من أجله، للاستمتاع بها كيفما يشاء، ودون أن يكون لها حقوق أو رأي في اتخاذ قراراتها".

'وجود القوانين دون تطبيقها لا يكفي '

منوهة إلى أن "من يمارس العنف على المرأة يكون تحت حماية من لهم السلطة، ولا يكون للقانون دور سيادي لمعاقبته، فالأخبار التي يتم تداولها على وسائل الإعلام حيال جرائم القتل بحق المرأة أين مرتبكها؟ مع العلم بوجود قانون خاص لمكافحة العنف الأسري في الإقليم، مقارنة مع العراق، ليس هناك قانون خاص بها، هذا شيء جيد، لكن نحن بحاجة إلى أكثر من ذلك، فوجود القوانين لا يكفي طالما لا تُطبق، وممارسة المحاكم عملها السيادي بالحرية وبدون تدخلات من قبل من لديهم السلطة".

وتطرقت إلى دور النساء التاريخي في الانتفاضات الكردية في الأجزاء الأربعة من كردستان، "لو عدنا إلى التاريخ نرى الدور الذي مارسته المرأة الكردية في المجالات السياسية والاقتصادية والإدارية والتعليمية، وحتى دورها في السيادة، والأمثلة كثيرة، منهن "خانزاد السوران، وحبسة خان النقيب، وعديلة خاتون، والمناضلة قدم خير، والشهيدة ليلى قاسم" ونساء أخريات كان لهن دور كبير في الثورة الكردية في عموم كردستان".

'المرأة في جنوب كردستان تحتاج إلى ثورة فكرية ثقافية'

وحول ما تحتاجه المرأة في جنوب كردستان، أوضحت المحامية والناشطة المدنية جرو شواني "في الوقت الحالي تحتاج المرأة إلى التثقيف ومعرفة حقوقها وواجباتها، كما تحتاج إلى ثورة فكرية ثقافية من خلال توحيد النساء لصفوفهن".

وللحد من جرائم القتل بحق النساء في جنوب كردستان، دعت جرو شواني النساء إلى توحيد صفوفهن، بالقول: "المطلوب هو توحيد المنظمات النسائية والخروج من تحت التأثيرات الحزبية والعمل بمنهجها، وفق الهدف الذي أسس من أجله، وهي صناعة المرأة القيادية بصوت واحد".

(ي م)

ANHA