صحف عربية: غضب عراقي حيال هجمات الاحتلال التركي على جنوب كردستان ومساعٍ لحل أزمة الفراغ الدستوري

أثار هجوم الاحتلال التركي على جنوب كردستان غضباً واستنكاراً في الأوساط الرسمية والشعبية في العراق، إذ وجهت بغداد إلى أنقرة مذكرة احتجاج "شديدة اللهجة"، في حين اعتبرت رئاسة الجمهورية "خرقاً للسيادة العراقية وتهديداً للأمن القومي"، في حين يتجه العراق لدفع البرلمان إلى التمديد لبرهم صالح ومصطفى الكاظمي، ولو بشكل مؤقت إلى حين حل أزمة الفراغ الدستوري.

صحف عربية: غضب عراقي حيال هجمات الاحتلال التركي على جنوب كردستان ومساعٍ لحل أزمة الفراغ الدستوري
صحف عربية: غضب عراقي حيال هجمات الاحتلال التركي على جنوب كردستان ومساعٍ لحل أزمة الفراغ الدستوري
صحف عربية: غضب عراقي حيال هجمات الاحتلال التركي على جنوب كردستان ومساعٍ لحل أزمة الفراغ الدستوري
الأربعاء 20 نيسان, 2022   03:26
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية في عددها الصادر، اليوم، إلى الغضب العراقي حيال هجمات الاحتلال التركي على جنوب كردستان، والانتخابات العراقية إلى جانب الشأن الليبي.

غضب عراقي من الهجمات التركية على الشمال

وعن الهجمات التركية على جنوب كردستان، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أثارت العملية العسكرية الجديدة التي شنتها القوات التركية داخل الأراضي العراقية شمال البلاد، غضباً واستياءً لدى الأوساط الرسمية والشعبية العراقية، فيما وجهت بغداد إلى أنقرة مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، في حين اعتبرت الرئاسة العراقية العملية "خرقاً للسيادة العراقية وتهديداً للأمن القومي".

وأعلنت وزارة الخارجيّة العراقية، أمس الثلاثاء، استدعاء سفير أنقرة لدى العراق علي رضا كوناي وتسليمه مذكّرة احتجاج «شديدة اللهجة»، مطالبة بـ "الكف عن مثل هذه الأفعال الاستفزازية، والخروقات المرفوضة".

وجددت الخارجية عبر بيان مطالبتها بـ«انسحاب كامل القوّات التركية من الأراضيّ العراقيَّة بنحوٍ يعكسُ احتراماً ملزماً للسيادة الوطنية»، في إشارة إلى القواعد العسكرية التي تحتفظ بها أنقرة داخل العراق، ومنها قاعدة «زليكان» الموجود في منطقة بعشيقة شرق مدينة الموصل. وأكدت أن "العراقَ يمتلك الحق القانونيّ لاتخاذ الإجراءات الضروريّة والمناسبة وفقاً لأحكام ميثاقِ الأُمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي إزاء أعمالٍ عدائيّة وأُحادية الجانب كهذه، إذ تجري دون التنسيق مع الحكومة العراقيَّة".

ودانت رئاسة الجمهورية، أمس، العمليات التركية في العراق، وقال ناطق باسمها إن "الرئاسة تتابع بقلق بالغ العمليات العسكرية التركية الجارية داخل الحدود العراقية في إقليم كردستان، وتعدها خرقاً للسيادة العراقية وتهديداً للأمن القومي العراقي".

وأضاف أن "تكرار العمليات العسكرية التركية داخل الحدود العراقية في إقليم كردستان ومن دون تنسيق مع الحكومة الاتحادية العراقية رغم دعوات سابقة إلى وقفها وإجراء محادثات وتنسيق حولها هو غير مقبول".

ووجه زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، عبر تغريدة في «تويتر» رسالة إلى تركيا قال فيها إن "الجارة تركيا قد قصفت الأراضي العراقية بغير حق وبلا حجة، وإن كان هناك خطر يدهمها من الأراضي العراقية فعليها التنسيق مع الحكومة العراقية لإنهاء الخطر، فالقوات الأمنية العراقية قادرة على ذلك".

وتابع: "وإن تكرر ذلك منها فلن نسكت، فالعراق دولة ذات سيادة كاملة ولن يقبل بالتعدي وزعزعة الأمن في أراضيه، ولن يقبل بالاعتداء على دول الجوار الشقيقة والصديقة".

العراق يتجه إلى التمديد لبرهم صالح والكاظمي لمنع الفراغ في السلطة

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة العرب: "قالت مصادر سياسية عراقية مطلعة إن اتصالات تجري بين أغلب الفرقاء السياسيين تهدف إلى وضع أرضية للتوافق تفضي إلى استمرار السلطات الحالية بشكل مؤقت إلى حين حل أزمة الفراغ الدستوري الناجمة عن غياب النصاب القانوني لاختيار رئيس للجمهورية يكون قادراً على تكليف رئيس للوزراء لعرض تشكيلته أمام البرلمان.

وكشفت المصادر عن تشكيل تحالف سياسي جديد بعيد عن نتائج الانتخابات من خلال تقارب سنّي مع الإطار التنسيقي وكتلة الاتحاد الوطني الكردستاني وعدد من نواب الكتل الصغيرة والمستقلين بهدف دفع البرلمان إلى التمديد للرئيس برهم صالح، وكذلك رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ولو بشكل مؤقت ولمدة لا تتجاوز ستة أشهر، بغْية الحفاظ على عمل المؤسسات الدستورية، وإعطاء الصلاحيات لحكومة تصريف الأعمال ووزرائها لتوفير الخدمات الضرورية للعراقيين، وكذلك الإيفاء بالالتزامات الخارجية للبلاد.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن هذا التوافق هو توافق ضرورة وناجم بالأساس عن تهرّب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من تحمل مسؤولية قيادة المرحلة الجديدة لكون تياره قد حاز على الكتلة الأكبر في البرلمان، وأن دعوة خصومه إلى تشكيل حكومة خلال أربعين يوماً لم تكن سوى مدخل للانسحاب لكن من دون تسليم المهمة إلى تحالف برلماني جديد، وهو ما يفتح الباب أمام فراغ دستوري ومؤسساتي طويل المدى.

ودعا قادة عراقيون الثلاثاء، من بينهم برهم صالح والكاظمي ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي إلى معالجة حالة الانسداد السياسي، والعمل بثقة متبادلة من جميع القوى السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة.

وأجمع القادة على أن البلاد في حاجة إلى خطوات لمعالجة الانسداد السياسي وحلّ الخلافات السياسية وألا يتحول الخلاف السياسي بين الفرقاء إلى أداة تهديد للدولة، مطالبين بالتكاتف لمعالجة الأخطاء والسلبيات التي رافقت العملية السياسية في البلاد.

واعتبر مراقبون محليون أنه لا خيار أمام العراقيين في الوقت الحالي سوى التمديد لبرهم صالح والكاظمي لكونهما يحوزان على ثقة الحد الأدنى من العراقيين خاصة برهم صالح، في الوقت الذي لا توجد فيه أيّ أرضية للتوافق حول المرشح الكردي الآخر ريبر أحمد، ولا على جعفر الصدر رئيس الحكومة المقترح من التيار الصدري وحلفائه.

وحذر المراقبون من أن إصرار الصدر على فرض ريبر أحمد، مرشح مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، ومرشحه الشخصي، وأحد أبناء عمومته، جعفر الصدر سيعني استحالة الوصول إلى تسوية، أولاً لغياب النصاب القانوني في البرلمان الذي يتيح تزكيتهما، ومع مرور الوقت سيفقد تحالف “إنقاذ وطن” البرلماني دعم النواب مع تصاعد الانتقادات الموجهة إليه، وثانياً أن الرجلين غير معروفين ولا يمتلكان خبرات ذات قيمة لقيادة دولة في حجم العراق وفي ظل ظروفه الصعبة.

ولتجنب الفراغ الرئاسي قررت المحكمة الاتحادية تمديد مهام الرئيس برهم صالح إلى حين التوصل إلى تسوية الخلاف السياسي، وقد أثار القرار جدلاً بين خصوم برهم صالح الذين اعتبروا أن قرار المحكمة “سياسي” ويصبّ في صالحه، وبين من رأى أنه ضرورة للحيلولة دون فراغ في رأس هرم السلطة.

وبالتوازي مع التمديد لبرهم صالح، باتت قوى الإطار التنسيقي الشيعية ترى في الإبقاء على حكومة الكاظمي، مع إجراء تعديلات وزارية عليها، الخيار الأكثر واقعية والأنسب في ظل الانسداد السياسي الراهن لا سيما مع عدم إبداء التيار الصدري أيّ تعاون أو استجابة للمبادرة التي طرحها الإطار لتشكيل الكتلة النيابية الأكبر".

ليبيا.. عودة الانقسام من واجهتي الأمن والنفط

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "لا تزال الأزمة الحكومية تتفاقم في ليبيا، فيما تراجعت مستويات إنتاج وتصدير النفط بما يقارب 500 ألف برميل يومياً نتيجة إغلاق حقول الجنوب الغربي والواحات، ووقف التصدير من ميناء الزويتينة شرق البلاد.

وشدد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أمس، على ضرورة التعامل مع الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا، وأكد في خطاب توجه به إلى كل من رئيس المجلس الأعلى للقضاء، والنائب العام، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية والممثل القانوني لهيئة مكافحة الفساد، على عدم التعامل بأي شكل من الأشكال مع حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، معلناً أن التعامل لا يكون إلا مع حكومة باشاغا دون غيرها باعتبارها السلطة التنفيذية صاحبة الشرعية، وفق نص الخطاب.

واستبعد مراقبون محليون، أن تستجيب تلك المؤسسات لتوجيهات رئيس مجلس النواب، وذلك لأسباب عدة من بينها أنها تمارس عملها من العاصمة طرابلس، حيث تعود مقاليد السلطة إلى حكومة الدبيبة، لكن الأخطر من ذلك هو عودة ملامح حالة الانقسام من جديد كواقع على الأرض فرضته المستجدات الأخيرة".

(ل د)