​​​​​​​أزمة الحكومتين في ليبيا بين التفاؤل والتشاؤم.. هل تنتهي؟

لا يزال الجمود سيد الموقف في الأزمة السياسية بين حكومتي الاستقرار والوطنية في ليبيا رغم تواصل الحوارات والمحادثات بين الأطراف الليبية المتنازعة لحل هذه الأزمة التي تشهدها البلاد منذ قرابة الشهرين، ويتوقع مختص بقرب تسليم السلطة للحكومة الجديدة، بينما يرى آخر أن انقسام الشارع الليبي لا يبشر بحل الأزمة.

​​​​​​​أزمة الحكومتين في ليبيا بين التفاؤل والتشاؤم.. هل تنتهي؟
الإثنين 18 نيسان, 2022   02:41
مركز الأخبار - شيماء علي - أماني عزام

مرّ قرابة الشهرين على تكليف مجلس النواب الليبي حكومة جديدة (حكومة الاستقرار) برئاسة فتحي باشاغا وسحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إلا أن الأزمة تراوح مكانها مع تعنت الأخير ورفضه تسليم السلطة إلا لحكومة منتخبة.

وبين الحين والآخر، يصرح باشاغا بأنه سيدخل العاصمة طرابلس، وسيمارس مهام حكومته فيها ودون أي تصعيد مع الحكومة المنتهية ولايتها وبطرق سلمية.

إلا أن محيط العاصمة الليبية طرابلس، شهد السبت الفائت، حشداً عسكرياً ضخماً لمجموعات مسلحة، وذلك بعد ورود أنباء عن اعتزام رئيس الحكومة المكلف فتحي باشاغا دخول العاصمة.

ورصدت تحركات عسكرية في محيط العاصمة وتوجه أرتال عسكرية كبيرة تحمل أسلحة ثقيلة ومتوسطة خرجت من عدة مدن بالمنطقة الغربية متجهة نحو العاصمة، بحسب وسائل إعلام ليبية.

وقالت مصادر مطلعة أن أرتالاً مسلحة عبرت منطقة السواني ضمت أكثر من 100 سيارة مسلحة متجهة نحو العاصمة، كما تمركزت قوات أخرى أمام مقر الأمن الخارجي قبل فتحة السريع.

وجاء هذا التوتر بعد أيام من تعليق أعضاء المنطقة الشرقية في لجنة 5+5 عملهم في اللجنة، واتهامهم لحكومة الدبيبة بتقويض الاستقرار وجر البلاد نحو الحرب.

حفتر يحاول إقناع الدبيبة بالتنحي

وعلى الرغم من الخلافات بين القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها عبد الحميد الدبيبة، كشف موقع “أفريكا أنتليجنس” الفرنسي عن محادثات ستجمع في الأسابيع المقبلة ممثلين عن حفتر بممثلين عن الدبيبة.

وبحسب الموقع، أوكل المشير حفتر بالمهمة إلى ابنه بلقاسم الذي سافر بدوره بطائرة خاصة إلى العاصمة الفرنسية عدة مرات منذ منتصف آذار/ مارس، وجرت سلسلة من المفاوضات السرية بين الفريقين.

وأفيد بأن بلقاسم حفتر يحاول إقناع فريق الدبيبة بالتنحي عن رئاسة الوزراء، للسماح لرئيس الحكومة المكلف من البرلمان فتحي باشاغا بتولي سلطة الحكومة والدخول إلى طرابلس بعد مصادقة البرلمان على حكومته.

وأضاف أن بلقاسم حفتر عقد لقاء سرياً مع أقرب مستشاري الدبيبة، إبراهيم الدبيبة، أحد أعمدة أسرة رئيس الوزراء، في الخامس والعشرين من آذار/ مارس الماضي.

كما أن ابن حفتر التقى قبل ذلك وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش في العشرين من آذار/ مارس في باريس، لكن محادثاته معها ظلت متوقفة كما هو الحال مع إبراهيم الدبيبة، بحسب التقرير الذي أكد أنه من المقرر عقد اجتماعات أخرى في باريس خلال الأسابيع المقبلة.

وكانت قد فشلت مفاوضات سابقة - رعتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة- في إنهاء أزمة السلطة التنفيذية المحتدمة بين باشاغا والدبيبة حيث يصر الأخير على رفض تسليم السلطة إلا لحكومة منتخبة.

وجاءت هذه التطورات مع بدء اجتماعات القاهرة بين البرلمان الليبي ومجلس الدولة الاستشاري الذي يهيمن عليه الإسلاميون في محاولة لحلحلة أزمة القاعدة الدستورية التي تمثل عقدة الانتخابات الليبية، وذلك برعاية المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ستيفاني ويليامز.

احتمالات قرب تسلم باشاغا السلطة

/ar/uploads/files/2022/04/18/054213_hady-rbya.webp

وتعليقاً على المحادثات بين ممثلين عن حفتر والدبيبة قال الكاتب والصحفي المتخصص في الشأن الليبي هادي ربيع في تصريح لوكالتنا: "إن ممثلي القيادة العامة للجيش الليبي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها عبد الحميد الدبيبة يجرون حوارات ولقاءات من وقت لآخر وهم من يعرفون بلجنة 5+5 ولكن الجديد هذه المرة هو أن الحوارات جاءت بعد قطيعة وتصعيد بين الطرفين ومساندة القيادة العامة لقرار مجلس النواب بتسمية حكومة جديدة وإعلانهم تعليق عملهم إلى أن يستجيب الدبيبة لطلبهم وصرف رواتب القوات المسلحة".

وأوضح ربيع أن "تنحي الدبيبة أو بقاءه لا يعني القيادة العامة للجيش، لأن المختص بذلك هو مجلس النواب الذي سحب الثقة من الدبيبة ومنحها لباشاغا وكلفه بتسلم السلطة في العاصمة، ورغم ذلك تجرى في الوقت الحالي العديد من الحوارات بين أطراف مختلفة آخرها لقاء سري بين وزير كبير يتبع الدبيبة مع باشاغا في تونس، ومن المحتمل أن نكون أمام تسليم قريب للسلطة".

وكان ممثلو القيادة العامة للجيش في اللجنة العسكرية قد قرروا تعليق مشاركتهم في اللجنة العسكرية الليبية المشتركة 5+5، ومطالبتهم بإيقاف تصدير النفط، وإغلاق الطريق الساحلي الرابط بين الشرق والغرب، ووقف جميع أوجه التعاون مع حكومة الدبيبة ومكوناتها، وتعليق تسيير الرحلات الجوية بين الشرق والغرب، بسبب رفض حكومة الوحدة تسليم السلطة للحكومة المكلفة من البرلمان.

واللجنة العسكرية الليبية المشتركة 5+5 تضم 5 أعضاء من المنطقة الغربية، و5 من المنطقة الشرقية، وتشكلت بعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف الليبية في 23 تشرين الأول / أكتوبر 2020.

الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الليبي، هادي ربيع، أشار إلى أن "المحادثات بين ممثلي القيادة والمنطقة الغربية بالأساس تعنى بالمسار العسكري، وتثبيت وقف إطلاق النار وفتح الطرق الرئيسة وتسهيل حركات الطيران الداخلية وغيرها من الملفات والتي كان تصعيد الدبيبة سبباً في تراجعها، وحلها سينعكس بالتأكيد على الأزمة السياسية في ليبيا ككل".

المشهد السياسي ضبابي

/ar/uploads/files/2022/04/18/054155_idrys-ihmyd.webp

ومن ناحيته، قال المحلل السياسي الليبي إدريس إحميد، "إن المشهد الليبي لايزال غير واضح، حيث إن فتحي باشاغا يصرح أنه سيدخل طرابلس سلمياً، بينما عبد الحميد الدبيبة شكل لجنة لإعداد الدستور".

وكشف إحميد عن تصاريح متضاربة بين الدول بخصوص هذا الموضوع، وبحسب قوله فإن "باشاغا يسعى لكسب ود الولايات المتحدة الأميركية وتركيا، فيما يتشبث الدبيبة بالسلطة في وقت يلتزم فيه المجلس الرئاسي بالحياد في وقت كان ينبغي أن يقول كلمته لفض هذا الإشكال".

الاتفاق صعب

وأشار إحميد "أنه في المقابل نرى تحركات المستشارة الدولية التي تريد الذهاب إلى الانتخابات، كما تريد الولايات المتحدة الأميركية على الرغم من عدم وجود أي تطور في ملف الانتخابات، حيث إن المستشارة الدولية قدمت مبادرة من خلال دعوة المجلس الأعلى للدولة، ومجلس النواب إلى تشكيل لجنة لإعداد قاعدة دستورية رفضها مجلس النواب وقال إنه لن يتراجع عن القاعدة الدستورية التي أنجزها".

وتابع إحميد في هذا السياق: "بالتالي فإن الاتفاق سيكون صعباً للغاية وسيبقي المشهد ضبابياً، في ظل انقسام الشارع الليبي، وعدم وجود ثقة بين الأطراف الليبية، وغياب الشارع الليبي الذي من المفترض أن يكون هو الحكم أو الفيصل في هذه الأزمات".

(ح)

ANHA