تداعيات نقل تركيا مرتزقة أجانب من سوريا إلى أوكرانيا.. التصعيد مؤجل في سوريا

يرى محللون أن نقل تركيا للمرتزقة الذين يحملون جنسيات أجنبية من سوريا إلى أوكرانيا لقتال روسيا سينعكس سلباً على وضعها في سوريا، إلا أن الباحث السوري الدكتور أحمد الدرزي يستبعد أن تقوم روسيا بعملية عسكرية كبرى في سوريا في الوقت الحاضر، قائلاً: "التصعيد مؤجل في سوريا في انتظار نتائج الحرب في أوكرانيا".

تداعيات نقل تركيا مرتزقة أجانب من سوريا إلى أوكرانيا.. التصعيد مؤجل في سوريا
الخميس 14 نيسان, 2022   01:43
مركز الأخبار - شيماء علي

في الوقت الذي تدّعي فيه تركيا أنها تقود محادثات سلام بين أوكرانيا وروسيا، تجند مرتزقة أجانب من "المتطرفين الإسلاميين الذين حاربوا في سوريا" تمهيداً لإرسالهم إلى أوكرانيا لقتال الروس.

وتلعب تركيا على الحبلين في الحرب المندلعة في أوكرانيا على خلفية التحرك العسكري الروسي هناك، فهي تسعى لكسب الطرفين خوفاً على مصالحها في سوريا وكونها عضواً في حلف الناتو إذ لا تستطيع أن تتغاضى عن ذلك.

وأفادت وسائل إعلام مؤخراً بأن مرتزقة تحرير الشام التابعة للاحتلال التركي أفرجت عن 30 مرتزقاً أجنبياً تمهيداً لإرسالهم لقتال الروس في أوكرانيا.

شرط الذهاب إلى أوكرانيا.. الجولاني يطلق سراح "مرتزقة أجانب"

وقالت وكالة سبوتنيك الروسية إن مرتزقة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً والمصنفة على لائحة الإرهاب الدولي) أطلقت سراح 30 مرتزقاً من مرتزقة حراس الدين من سجونها في إدلب، معظمهم يحملون جنسيات أجنبية، تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال في أوكرانيا من الأراضي التركية.

ونقلت سبوتنيك الروسية عن مصادر محلية في ريف إدلب إن "إطلاق سراح المسلحين الـ 30 الذين ينتمون إلى تنظيم "حراس الدين"، تم بأوامر مباشرة من المدعو أبو محمد الجولاني (الأمير العام لتنظيم جبهة النصرة) الإرهابي في إدلب".

وأفادت المصادر بأن الجولاني عقد اجتماعاً قبل أيام، ضم قياديين في مرتزقة "حراس الدين" بحضور ضباط من الاستخبارات التركية، وتم خلاله الاتفاق على إطلاق المرتزقة الـ 30 من (حراس الدين)، بشرط نقلهم "بشكل مؤكد" إلى أوكرانيا للقتال ضد القوات الروسية.

وكشفت المصادر عن أن هؤلاء المرتزقة كان قد تم اعتقالهم على مدى الأشهر القليلة الماضية في عدة مناطق في ريف إدلب، ومعظمهم ينتمون إلى جنسيات عراقية وشيشانية ومغربية وأوزبكية.

وأوضحت المصادر أن شرط (النقل المؤكد إلى جبهات أوكرانيا) لاقى قبولاً مبدئياً لدى قيادي مرتزقة (حراس الدين)، وأن اجتماعاً آخر تم عقده مع المرتزقة الـ 30 المقصودين قبل إطلاق سراحهم، وتم خلاله إبلاغهم بجميع تفاصيل الاتفاق، وأبدوا موافقتهم على هذه الشروط مقابل الإفراج عنهم.

وتابعت المصادر: "بعد إطلاق سراح المسلحين، تم نقلهم باتجاه منطقة (سرمدا) المتاخمة للحدود (السورية التركية) بإشراف من قياديين في (هيئة تحرير الشام)، ليدخلوا من هناك إلى الأراضي التركية على أن يتم نقلهم إلى أوكرانيا بأسرع وقت ممكن".

'تركيا تستخدم الإسلاميين لقتال الروس وفيما بعد الصين'

وتعليقاً على ذلك، قال الباحث السوري الدكتور أحمد الدرزي: "بالأساس تُعتبر الجماعات الإسلامية المسلحة جزءاً من المشروع الأميركي، الذي عمل عليه لهزيمة الاتحاد السوفييتي في أفغانستان".

تركيا تحرك المرتزقة الأجانب كيفما تشاء وتقوم باستخدامهم بحسب مصالحها، وعلى ما يبدو حان الآن الوقت لاستخدامهم في أوكرانيا لمواجهة الروس هذا ما دفع الجولاني للإفراج عنهم، بحسب مراقبين.

وتابع الدرزي: "تركيا بكل قواها السياسية هي جزء أساسي من حلف الناتو التي تتحكم به الولايات المتحدة، بما في ذلك حزب العدالة والتنمية، الذي يكافح للبقاء تحت المظلة الأميركية كقائد لمشروعها داخل تركيا، وفي محيطها الإقليمي، ومن هنا يمكننا أن نجد الجواب على تحرير 30 عنصر من حراس الدين، وأخذهم إلى أوكرانيا، كخطوة أولى لجذب المقاتلين الإسلاميين، واستخدامهم بخبراتهم القتالية والعقائدية في قتال الجيش الروسي الآن، والصيني فيما بعد".

التصعيد مؤجل في سوريا

وقبل فترة صعّدت قوات حكومة دمشق من قصفها على مواقع عسكرية تابعة للاحتلال التركي في المنطقة المسماة خفض التصعيد إلى جانب قصفٍ روسي على المنطقة، في خطوة اعتبرها مراقبون أنها رسائل تحذير لتركيا.

وعن كيفية الرد الروسي على الأراضي السورية في الوقت الحالي عقب الحديث عن نقل هؤلاء المرتزقة من قبل تركيا إلى أوكرانيا، قال الدرزي: "بطبيعة الحال لا يمكن لروسيا الآن أن تفتح معركة كبيرة في سوريا، بعد التعثر الجزئي لها في أوكرانيا، وتحول خطتها العسكرية، وجُل ما يمكن أن تلجأ إليه الآن، هو القيام بضربات جوية للمجموعات الإسلامية المسلحة، استناداً لمعلومات استخبارية".

وتابع: "التصعيد الروسي ضد تركيا في سوريا مؤجل، وقد لا يحصل إطلاقاً، ومجمل السياسات الروسية تجاه سوريا أصبحت ثانوية، بانتظار جلاء نتائج الحرب في أوكرانيا، والتي لن تتوقف قريباً، وفقاً للمعطيات المتاحة حتى الآن".

(ح)

ANHA