صحفي لبناني: أزمات الشعبين الكردي والعربي غير منفصلة

دعا الصحفي اللبناني علي الأمين إلى مأسسة العلاقات الكردية العربية، وقال: "إن من شأنه تحقيق نتائج إيجابية". وأوضح أن نضال الشعب الكردي يشكل منارة لكل الذين يطمحون لتحقيق الحرية والعدالة والاعتراف المتبادل والتنوع الثقافي.

صحفي لبناني: أزمات الشعبين الكردي والعربي غير منفصلة
الثلاثاء 12 نيسان, 2022   01:14
مركز الأخبار- أكرم بركات

يرى الصحافي اللبناني علي الأمين، الذي شارك في احتفاليات عيد نوروز في مدينة آمد في باكور كردستان، لأول مرة والذي وصفها بالمشهد الاستثنائي الذي يعكس وحدة الشعب الكردي، ويظهر مدى التجانس والتماسك والرغبة في إظهار التراث والثقافة الكردية على كل المستويات. أن أزمات الشعبين الكردي والعربي غير منفصلة.

وأشار علي الأمين في حديثه لوكالتنا، إلى انطباعاته حول فعالية عيد نوروز التي نظمت في مدينة آمد بحضور الملايين، وقال: "شاهدنا مئات الألوف كيف كانوا يتقاطرون إلى الساحة للمشاركة في الاحتفالية، رغم كافة الاحتياطات والإجراءات الأمنية التي كانت تحاول أن تحد من هذه المشاركة إلا أن تقاطر الناس منع وحدّ من هذه الإجراءات الأمنية".

وأوضح علي الأمين أنهم تعرضوا لتفتيش دقيق من قبل السلطات الأمنية التركية، بمبرر ودون مبرر، وقال: "لا أعلم إلى أي مدى تُبرر مثل هذه الإجراءات المتشددة، يمكن أخذ إجراءات أمنية بطرق أقل مما شاهدناه والتي كانت تعكس الرغبة في الحد من مشاركة العدد الأكبر".

الشعب الكردي يشكل إحدى معالم الهوية الأساسية للمنطقة

ونوه الأمين إلى أن عيد نوروز هو مناسبة قومية، تعكس روح الشعب الكردي، التي تدلل على البعد الثقافي والتاريخي في هذه المنطقة، وقال: "باعتبارنا نتحدث عن حضارة وشعب ممتدة حضارته لآلاف السنين في هذه المنطقة، ويشكل إحدى معالم الهوية الأساسية لهذه المنطقة، وأقصد المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط بوجه عام".

وأكد الأمين أن الشعب الكردي لديه مسار طويل من أجل تحقيق حقوقه التي لابد أن تتحقق، في كل المحيط العربي والمنطقة، وأوضح: "الكرد مكون أساسي لابد من الإقرار بحقوقه، وهذا إغناء للمنطقة، يجب أن تعكس روح التنوع في المنطقة، وهذه الروح التي نتغنى بها كلنا دائماً ولكن نمارس عكسها، نمارس نزعة الإلغاء ضد الآخر، هذا ما نمارسه في دوائرنا الضيقة والأوسع، ويجب الابتعاد عنها".

غياب الديمقراطية وحضور الاستبداد هو التحدي الأكبر الذي يواجهه الشعبان العربي والكردي

وبيّن علي الأمين وجود مساحة مشتركة بين الشعبين العربي والكردي، وقال: "لا أرى أن الشعب الكردي منفصل في أزماته ومشكلاته عن المجتمع العربي، والتي هي غياب عنصر الديمقراطية في المنطقة، مما يخلّ في العلاقات بين المكونات، وبين المواطنين من نفس المكون القومي، سواء أكان على المستوى العربي أو الوطني لبنانياً أو عراقياً أو سورياً ... إلخ. نحن نشعر بنقص هائل لميزة الديمقراطية التي تنظم الاختلافات وتشكل العنصر الأساسي في تفاعلها. غياب الديمقراطية وحضور الاستبداد هو التحدي الأكبر الذي يواجهه الشعبان العربي والكردي، وعلى المستوى الوطني العربي".

علي الأمين أكد أن الشعب الكردي لديه حضور فعّال في المنطقة على مستوى الدول العربية وتركيا وإيران وفي المهجر أيضاً، وقال: "لديه القدرة والديناميكية على فهم الآخر أكثر مما يفهمهم الآخرون، ولذلك أحمل مسؤولية النخب في الشارع الكردي في مواجهة التحديات، وبناء تفاعل عربي كردي، ويمكن الارتكاز على جملة ونقاط مشتركة بين الشعب العربي والكردي".

ونوه الأمين إلى وجود تفاعل بين الشعبين العربي والكردي، ويرى إمكانية مأسسة التفاعل العربي الكردي على شكل مؤسسات تنطلق من مناطق مختلفة وتبدأ بشكل أساسي من الدائرة الكردية، وقال: "هنا أتحدث عن مساحات حقوق الإنسان، يجب الإضاءة على القضية الكردية والانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الكردي. يجب أن يكون هناك تعاون مؤسساتي معلوماتي من أجل تبادل المعلومات، يجب تعريف الثقافة الكردية للمجتمع العربي".

ويؤكد الأمين أن مأسسة العلاقات الكردية العربية من شأنه تحقيق نتائج إيجابية، حيث تكون تلك المؤسسات منابر للتواصل والتفاعل والتلاقي خاصة في ظل ما يشهده العالم من تطور. وقال: "مستقبلنا واحد، لا يمكن أن يكون هناك حلول لدى فئة أو مجموعة أو شعب، الحلول يجب أن تطال كافة الشعوب، والعنوان الديمقراطية والحريات هو المدخل الحقيقي والفعلي لمعالجة الكثير من التحديات التي تواجهنا على المستوى السياسي والاعتراف بالحقوق المتبادلة".

الكاتب والصحفي اللبناني علي أمين أوضح أن نضال الشعب الكردي يشكل منارة لكل الذين يطمحون لتحقيق الحرية والعدالة والاعتراف المتبادل والتنوع الثقافي، وإن المنطقة غنية بتنوعها ويجب المحافظة على هذا التنوع، والاعتراف الكامل بالبعد الثقافي والاجتماعي والسياسي للجميع. 

(ك)

ANHA