​​​​​​​الأمهات الكردستانيات يؤسسن شخصيات ثورية مناضلة.. الأم عويش مثالاً

شكّلت الأم عويش عصياناً بالفطرة، من دون وعي وإدراك، تجاه الاستعباد والذهنية الحاكمة، ففي شخصيتها تعرفت النساء على طرق التعليم وأساليب المحاربة وغرسنها في شخصية بناتهن وأبنائهن، وكان لها تأثير إيجابي على عموم الأمهات الكردستانيات في تأسيس شخصيات ثورية مناضلة.

​​​​​​​الأمهات الكردستانيات يؤسسن شخصيات ثورية مناضلة.. الأم عويش مثالاً
الأحد 10 نيسان, 2022   20:36
قامشلو- سلافا عبد الرحمن

لطالما كانت المرأة الكردية مرتبطة بالأرض وبمبادئ الحرية والثقافة، وذات دور ريادي في بناء المجتمع، وهي اللبنة الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها، فهي تتعب وتكدح في سبيل بناء الأسرة إلى جانب زرعها في شخصية بناتها وأبنائها خصائص المناضل الثوري.

وللأم عويش الصدارة في كل ما ذُكر من صفات، إلى جانب شخصيتها القوية ضمن مجتمعها، ورفضها للعادات والتقاليد البالية ونمط الحياة الصعبة السائدة آنذاك، فقد استطاعت أن تؤسس شخصية القائد أوجلان، وأدت وظيفتها التاريخية على أكمل وجه، حيث قدمت للإنسانية وللمستقبل الهوية والأيديولوجية، فهي التي خلقت ثقافة وخصائص الأم الآلهة وشكلت جسراً بين بداية التاريخ واليوم والمستقبل.

هذا وكان التناقض والصراع بين الأم عويش والقائد منذ نعومة أظفاره، صراع القيادة لم يكن ضد حقيقة الأم، بل ضد الحقيقة المتغيرة المتقلبة الغريبة التي جعلت الأم والابن غريبين عن بعضهما البعض.

الأم عويش خلقت عصياناً ضد الاستعباد والذهنية الحاكمة، ففي شخصية الأم عويش تعرفت النساء على طرق وأساليب المحاربة، وطرق تعليم البنات والأبناء التربية الصحيحة، فكان لها تأثير إيجابي على عموم النساء بأن يكن لائقات بجدية لمعنى كلمة الأمومة.

يقول القائد أوجلان في مرافعاته إنه تعلم من أمه عدم الصمت في حال تعرضه للظلم، والبحث عن الحقيقة وتمييز الصواب من الخطأ، وعدم الاستسلام مهما كان الثمن، وأياً كان الشخص أو الجهة المعادية له.

ويصادف الـ 11 من شهر نيسان / أبريل الجاري، الذكرى الـ 29 لرحيل الأم عويش، والدة القائد عبد الله أوجلان، وفي ذكرى رحيلها، أوضحت أمهات الكريلا أن النساء في شخصية الأم عويش تعرفن على طرق وأساليب المقاومة وكيفية تدريب بناتهن وأبنائهن على التربية الصحيحة.

'نحن مدينات لها'

بهية صبري والدة الشهيدة جان ولات الاسم الحقيقي (زينب حسن)، انضمت شقيقتها دفرم قامشلو، إلى صفوف قوات الدفاع الشعبي لتستكمل مسيرة الشهيدة جان ولات والدفاع عن وطنها، ربّت الأم بهية بناتها وأبناءها على خصائل المناضل الثوري وصقلت في شخصياتهم روح المقاومة والنضال ضد الاستعباد متأثرة بفكر القائد أوجلان.

استهلت الأم بهية حديثها، بالقول: "في البداية نترحم على روح الأم عويش وأرواح أمهات السلام، اللواتي أنجبن قادة كان لهم الفضل في تحرير المرأة وشعوب المنطقة، فالأم عويش أنجبت قائداً عظيماً، بولادته أشرقت شمس الحرية فهو صاحب مشروع الأمة الديمقراطية وتحرر المرأة، الذي ناضل ويناضل من أجل رفع الظلم والاضطهاد عن الشعوب، ودعا لتحرير المرأة، نحن مدينات لها".

الأم الآلهة

مضيفة "هي مثال المرأة القوية التي أبت الرضوخ للظلم والعادات والتقاليد البالية التي كانت سائدة آنذاك"، لافتةً إلى صفات الأم عويش حيث سماها القائد أوجلان بـ "صفات الأم الآلهة".

لقد طرح القائد أوجلان قضية تحرر المرأة ضمن فلسفة الأمة الديمقراطية من أجل بناء مجتمع أخلاقي سياسي، تشير الأم بهية إلى أن القائد أوجلان كان يفكر دائماً بماذا يقدم لأمه التي تمثل كل النساء والأمهات، فكانت حرية المرأة هي الأسمى لأجلها، إذ أسس جيشاً خاصاً بالمرأة تخليداً لذكراها، وكي يحمي جميع النساء من الهجمات التي قد تطالهن، كالحال التي تعيشها المرأة في شمال وشرق سوريا والتي أصبحت نموذجاً وقبلة المرأة الحرة في العالم.

وذكرت حقيقة الأمهات الكردستانيات؛ وهي النضال ومواصلة المقاومة ونشر الدعوات إلى الحرية والحفاظ على المبادئ والقيم التي يؤمنّ بها، "لذلك انتهجن واخترن خط المقاومة والنضال وأنشأن أطفالهن على هذا الأساس".

تواصل في السياق "نرى ذلك واضحاً ضمن ثورة روج آفا، كيف أن المرأة تقاوم وكانت الطليعية في صفوف الثورة، كما قدمت آلاف الامهات فلذات أكبادهن في سبيل تحرير أرضهن".

وفي ختام حديثها، ترجع الأم بهية صبري الفضل للقائد عبد الله أوجلان وللأم عويش، وتقول "أنا أيضاً اخترت طريق النضال وغرست في بناتي وأبنائي روح المقاومة والنضال، لقد استمددت من الأم عويش القوة".

لم يكن عادياً

جواهر عثمان، والدة شهيدين ومقاتلة (الشهيد هوزان هيمو، المقاتل ضمن وحدات حماية الشعب، استشهد في حملة تل حميس، والشهيد خبات هيمو، المقاتل ضمن صفوف قوات الدفاع الشعبي استشهد في جبال كردستان، والمقاتلة ضمن قوات الدفاع الشعبي برفين هوزان، التي تتصدى للعدو بكل بسالة وجسارة في جبال كردستان كسائر رفاقها من المقاتلين ضمن قوات الكريلا).

تقول جواهر عن علاقة القائد أوجلان بوالدته "في الحقيقة لم تكن علاقة عادية، منذ صغره تعلم بعض الأشياء من والدته، وهذا ما شكل حافزاً له لفهم وإدراك بعض الأمور، وخلق ثورة بداخله".

أدت والدة القائد عبد الله أوجلان إلى حد كبير دور الوالد والوالدة في المنزل، فقد كانت هذه الأمور تلفت انتباه القائد منذ صغره ليرى القوة الخفية الكامنة في المرأة، كذلك دورها المؤثر في تربية وبناء المجتمع.

وتشير جواهر إلى التناقضات التي عاشها القائد أوجلان في حياته من حيث شكل العلاقة بين الرجل والمرأة والذهنية القائمة، وتأثره بصديقته التي زوجوها وهي قاصر، موضحة "كل ذلك كان يستدعي البحث عنه في فكره ورؤيته لهم كسلسلة مترابطة، هذه التناقضات والشروط والظروف التي عاشها القائد أوجلان خلال مرحلة طفولته شكلت لديه حافزاً للبدء بالثورة وليكون حلاً للتناقضات الحاصلة داخل المجتمع".

ويكشف القائد عبد الله أوجلان عبر تحليلاته، ما تتعرض له المرأة من ظلم وحرمان لأبسط حقوقها، ناهيك عن الذهنية الذكورية، وبعد انتقاله من القرية وذهابه إلى المدينة يلاحظ تلك التناقضات بشكل أكثر دقة، كذلك يوازن بين المرأة في القرية التي لا تزال تتمتع بمكانة لها، وامرأة في المدينة محرومة ومسلوبة من حقوقها، حيث يرى كل هذه التناقضات في شخصية والدته.

'يجب الانتقام'

كما رأت جواهر أن الأم عويش تشكل رمزاً للنساء الكردستانيات، فقد دفعتهن إلى المسير على خطها لبناء جيل واع يحمي قيم الشهيدات والشهداء، والحفاظ على حقيقة المرأة الكردية ثقافتها وطريقة عيشها وأخلاقياتها، موضحة أن النساء من المكونات الأخرى أيضاً التحقن بنضال النساء الكرديات بهمة وحماس عاليين، وأصبحن ملهمات لبنات جنسهن من مختلف الانتماءات.

وتقول جواهر عثمان في نهاية حديثها، إن المرأة نالت نصيبها من القهر والظلم الذي تتعرض له كردستان، "الأمهات الكردستانيات لهن قضيتهن منذ مئات السنين، وحرمن من حقوقهن من قبل الحكومات المتعاقبة المحتلة التي أرادت دائماً استخدام الكرد كأجندة لتنفيذ مصالحها، لذا يجب أن ننتقم، وثورة روج آفا هي فرصة ليكنّ صاحبات لها وهن صاحبات لها بالفعل".

(ي م)

ANHA