​​​​​​​الشيخ مقصود.. نساء يواجهن الحصار بطريقتهن الخاصة

تواجه النساء في حي الشيخ مقصود مشكلة فقدان الخبز، نتيجة الحصار المفروض من قبل حكومة دمشق، بطريقتهن الخاصة، عبر خبز الطحين المخزّن في المنزل، وصناعة خبز الصاج، في ردّ واضح على السياسات اللا أخلاقية التي تفرضها حكومة دمشق على المواطنين داخل الحي.

​​​​​​​الشيخ مقصود.. نساء يواجهن الحصار بطريقتهن الخاصة
السبت 9 نيسان, 2022   22:50
حلب - محمد عبدو

تستمر حكومة دمشق عبر عناصرها، في فرض حصار خانق على حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، مع دخول اليوم الرابع من شهر رمضان الكريم، ما تسبّب في توقف الأفران وفقدان مادة الخبز التي تعتبر مادة أساسية لاستمرار حياة 200 ألف شخص يعيشون في الحي.

ولطالما كانت المرأة في مقاومة حي الشيخ مقصود مثالاً يحتذى به في مواجهة الصعاب وخلق الطرق الأمثل لتسيير أمور الأسرة، ومسؤولة أمامها في تحويلها لخلية ثورية وفق مبادئ حرب الشعب الثورية.

وواجهت نساء الحي هذه الممارسات بطريقتهن الخاصة عبر عجن الطحين المخزّن في البيت للمونة، وصنع خبز الصاج على أسطح المنازل، كبديل للفرن. مستخدمات الأخشاب في ظل نقص المحروقات نتيجة الحصار.

/ar/uploads/files/2022/04/09/163233_hyah-hwrw.webp

وكالتنا التقت بعض نساء الحي، بينهن المواطنة، حياة هورو، والمواطنة حياة شيخو اللتين أشارتا في بداية حديثهما إلى مقولة للقائد عبد الله أوجلان وهي "المرأة تصنع من اللا شيء شيئاً".

"الظروف القاسية علمتنا المواجهة والمقاومة"

تقول المواطنة حياة شيخو إن الحصار على المدى الطويل والهجمات على الحي جعلهن يتنبهن إلى ضرورة وضع مونة تحوي كافة المواد الغذائية الضرورية لاستخدامها وقت الحاجة.

ونتيجة الحصار المتواصل لحكومة دمشق، يتوجه أهالي حي الشيخ مقصود لتخزين المواد الغذائية الضرورية اللازمة (الطحين، القمح، والرز) لتدبير أمور المنزل بغية استخدامها وقت الحاجة، ومواجهة جميع أشكال الرضوخ المتبعة من قبل الحكومة بداعي استسلامهم.

وتتابع بهذا الصدد "انقطع الخبز عنا نتيجة فرض الحصار من قبل الحكومة، هذه ليست المرة الأولى التي نتعرض فيها لمثل هذه الممارسات الإقصائية، إلا أن الظروف التي واجهتنا علمتنا كيفية مواجهة هذا الحصار بدلاً من التذمر فحسب، واليوم نقوم بصناعة خبز الصاج لأولادنا".

وتؤكد حياة شيخو رفضها حتى النطق بكلمة استسلام، قائلة "حي الشيخ مقصود معروف بمقاومة بناته وأبنائه، ومستمر في هذه المقاومة".

"نتقاسم الطعام والشراب مع جيراننا"

أما المواطنة حياة هورو، فتقول إن الحصار الجائر المفروض من قبل حكومة دمشق على الحي تسبب في فقدان المحروقات والأدوية في فصل الشتاء، ما أدى إلى كثرة حالات الإصابة بنزلات البرد، والآن مع منعها إدخال مادة الطحين إلى الحي تسببت في فقدان الخبز.

وتشير حياة هورو إلى دور المرأة الريادي في إدارة أسرتها، وقالت إن المرأة تصنع من اللا شيء شيئاً، وتواجه حالات أصعب من التي يعانون منها اليوم، إبان الهجمات التي استهدفت الحي.

وسلطت حياة هورو الضوء على عادات حميدةٍ انتشرت بين أهالي الحي في ظل الظروف القاسية، كاقتسام الطعام والشراب بين الجيران والأهالي في حالة الحصار، ما يعزز من ترابط العلاقات الاجتماعية.

مؤكدة أن سلاح التجويع الذي تستخدمه حكومة دمشق لن ينفع مع أهالي حي المقاومة المرابطين "كرامتنا فوق الجميع".

كما التقطت وكالتنا صوراً تبرز سطح منزل المواطنة حياة شيخو، المزروع بعدد من أنواع الخضار في أحواض أو خزانات المياه غير الصالحة للاستعمال إلى جانب صناديق فلينية، تمت تعبئتها بالتراب الأحمر لخلق بيئة مناسبة للنباتات.

"الثورة التي لا تحوي المرأة في صفوفها لا يمكن لها تحقيق النجاح على الإطلاق"

/ar/uploads/files/2022/04/09/163335_2022-4-7-hlb-mwajhh-alhsar-bsnaah-khbz-alsaj-281029.webp

ويشير القائد عبد الله أوجلان في عدد من مرافعاته وأطروحاته إلى أهمية تحقيق حرية المرأة لتحقيق النجاح على مستوى العائلة والمجتمع والثورة في بناء حياة تشاركية ندية مبنية على الاحترام المتبادل، حيث يقول:

"الأسرة في الأساس هي علاقة طبيعية مبنية على التفاهم والتضامن بين المرأة والرجل لمواجهة قوى الطبيعة والظروف الاجتماعية المعقدة. ومن هذا المنطق؛ فإن نضالنا التحرري منصب على تحرير المجتمع من تأثيرات مؤسسة العائلة الكلاسيكية التي هي عبارة عن عبء وعالة على المجتمع وتُعيق تطوره وتحرره، فبدلاً من أن يكون الرجل قائداً سياسياً واجتماعياً ثورياً في المجتمع ويسعى ويعمل من أجل تحول ثوري حقيقي في بنية المجتمع نراه يكتفي بقيادة العائلة فقط. الثورة التي لا تحوي المرأة في صفوفها لا يمكن لها تحقيق النجاح على الإطلاق. وبالتأكيد إن مسألة الهروب إلى أوروبا لا تعتبر بحثاً عن الحرية".

(ي م)

ANHA