بيريتان ساريا: العراق ببنائه للجدار حول شنكال ينضم إلى إبادة الكرد

أشارت الصحفية بيريتان ساريا إلى انضمام العراق إلى مخطط إبادة الكرد بقيادة الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني، من خلال بنائه الجدار بين شنكال وروج آفا. وأوضحت أنّ هناك مخططات جديدة لخلق الفتنة والعداء بين شعوب شنكال.

بيريتان ساريا: العراق ببنائه للجدار حول شنكال ينضم إلى إبادة الكرد
السبت 9 نيسان, 2022   20:33
قامشلو- هفال تايلان

تمهد الحكومة العراقية منذ 30 آذار الماضي لمجازر جديدة بحق الإيزيديين، من خلال بناء الجدار ووضع الأسلاك حول شنكال في الوقت الذي يرسل فيه الحزب الديمقراطي الكردستاني تحشيداته العسكرية نحو مناطق الدفاع المشروع، وهناك معلوماتٌ تفيد بانضمام الديمقراطي الكردستاني إلى هجوم احتلالي موسّع وجديد مع دولة الاحتلال التركي.

قيّمت الصحفية بريتان ساريا بناء الجدار بين شنكال وروج آفا والتطورات الجارية ما قبل الـ 30 من آذار المنصرم وبعده، لوكالتنا. 

"الدولة التركية تموّل بناء الجدار"

وصفت بيريتان ساريا الجدار بأنه "جزءٌ من مشروع استكمال إبادة الكرد"، وقالت: "يتم بناء جدار بطول، حوالي 250 كم وارتفاع ثلاثة أمتار وسماكة 75 سم بين مناطق الإدارة الذاتية في روج آفا وشمال وشرق سوريا وشنكال. ومن المقرر أن يتم الانتهاء من هذا الجدار خلال شهرين. وهذا وضعٌ خطر. وفي الحقيقة من الواضح جداً أنّه جزءٌ من مشروع استكمال إبادة الكرد وأنّ الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني هما مَن يقفان خلف هذا المشروع. كما يُذكر أنّ الدولة التركية هي التي تموّل بناء الجدار".

وذكّرت بيريتان ساريا بتطورات الأحداث في شنكال قبل مجزرة داعش وبعدها، قائلةً: "من المعلوم أن داعش نفّذ إبادة جماعية في شنكال في الثالث من آب عام 2014. وقد تركت الحكومة العراقية أولاً ثم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيزيديين في يوم الإبادة يواجهون إبادة داعش وحدهم. وكانت وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ) والكريلا هم من قاتلوا وسارعوا لنجدة الأهالي في المنطقة. وقد أنقذ الكريلا التسع الذين تمكّنوا من الوصول إلى المنطقة رغم كل الضغوط التي قام بها الحزب الديمقراطي الكردستاني قبل المجزرة، غالبية الشعب من الإبادة. آنذاك خاض الإيزيديون الذين عبروا إلى روج آفا المقاومة مع وحدات حماية الشعب، وحدات حماية المرأة والكريلا وشكّلوا عام 2015 وحدات مقاومة شنكال (YBŞ) ووحدات المرأة الشنكالية (YJŞ) ومجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية في شنكال.

إلّا أنّه وبعد تحرير شنكال من داعش عام 2015، أصبحت هدفاً لكل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية. إذ أنّ الديمقراطي الكردستاني متعاونٌ مع هذا ومتواطؤٌ معه بكل الأشكال. كانت الحكومة العراقية ترفض هذا المخطط وتقف ضده في السابق، إلّا أنها انضمّت إليه منذ عام 2020 عبر المبادرات المختلفة التي قامت بها الدولة التركية وبعض المهام التي أوكلتها إليها الولايات المتحدة الأميركية. وقد أعلنوا عن اتفاقية شنكال التي تهدف إلى كسر إرادة الإدارة الذاتية بالكامل في 9 تشرين الأول عام 2020 في الذكرى السنوية للمؤامرة الدوليّة. ولكن الإيزيديين لم يعترفوا بهذه الاتفاقية ولاسيما الإيزيديون الذين عايشوا الإبادة ولا يزالون يقاومون حتى اليوم الحاضر".

"الهدف هو إبقاء شنكال معزولةً وبلا حماية"

علّقت بيريتان ساريا على الهدف المُراد تحقيقه من بناء هذا الجدار قائلةً: "بهذا الجدار الآن، يتّخذون خطوةً لكسر هذه المقاومة ويسعون إلى إبعاد الكرد عن بعضهم البعض والفصل بينهم. لقد سارعت قوات روج آفا؛ وحدات حماية المجتمع (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ) لنجدة شنكال. ولهذا يبنون هذا الجدار للفصل بين شنكال وروج آفا، وقطع الصلة بين الإيزيديين هناك والكرد في روج آفا، وتركهم معزولين وبلا حمايةٍ أكثر. يسعون بهذه الطريقة إلى استكمال إبادة الكرد في جميع أجزاء كردستان وتنفيذ الإبادة الجسدية. فقد أعرب الإيزيديون عن استنكارهم لاتفاقية 9 تشرين الأول عام 2020 بشأن شنكال، إذ أنهم لا يزالون يقامون حتى الآن. فيما يسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني للاستعداد مع الدولتين التركية والعراقية لتنفيذ الفرمان الـ 74 بحق الإيزيديين.      

"هذه العقلية هي عقلية الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني"

ذكرت بيريتان ساريا أنّ العراق ينتهج عقلية الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني، وقدّمت هذه الأمثلة: "قامت الدولة التركية ببناء جدارٍ بين روج آفاي كردستان وباكور كردستان. وقام الحزب الديمقراطي الكردستاني في عامي 2014-2015 بحفر الخنادق. عقب زيارة نيجيرفان البرزاني إلى تركيا في أيلول عام 2020 قاموا ببناء أكثر من 60 قاعدة على الحدود بين ديرك وباشور. كما قاموا مع الدولة التركية ببناء قاعدة مشتركةٍ في بعض المناطق مثل جبال بيخير. وأرسلوا الطائرات المسيّرة إليها. وبحسب المعلومات التي وردتنا، فإنهم يستقدمون الجنود الأتراك إلى هذه المناطق ويجعلونهم يتمركزون في هذه المقرات التي بناها الحزب الديمقراطي الكردستاني. وكما قاموا بتقسيم كردستان منذ قرن لا تزال عملية التقسيم هذه مستمرة اليوم على يد الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني. برأيي السبب الذي يجعل الدولة العراقية تقوم بهذا هو عقلية الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني".   

كما أوضحت بيريتان ساريا أنّ الحكومة العراقية تعمل أيضاً على عزل القرى العربية في شنكال، وتابعت قائلةً: "المسألة الأخرى هي وضع الأسلاك وهذه قضيةٌ مهمةٌ جداً. قاموا خلال الأيام القليلة الماضية بوضع الأسلاك كحزام بطول 5 كم على الحدود وتطويق القرى العربية الموجودة هناك. ينتفض العرب والإيزيديون في شنكال ضد هذا. وستُحاصر 7-8 قرى عربية حدودية في شنكال بين الجدار والأسلاك. مَديبان هي أكبر القرى العربية هناك. وهم يقومون بوضع هذه الأسلاك من مديبان وحتّى بيرقاسم. بهذه الطريقة سيفصلون بين الإيزيديين والعرب هناك".  

مخطط القضاء على مجلس الإدارة الذاتية

وعلّقت بيريتان ساريا على الخطر الناجم عن فصل القرى العربية، قائلةً: "هذه سياسة خطرةٌ جداً، لأنها تسعى إلى تصفية مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية في شنكال. يتشكّل هذا المجلس من 111 ممثلاً ويضم العرب أيضاً. إنّ العرب القاطنين في القرى الواقعة في هذه المنطقة لديهم مجالسهم ومنظمون، وهم جزءٌ من الإدارة الذاتية في شنكال، بما يُعرف بمجلس الخط العربي. كما يتواجد مقاتلو ومقاتلات وحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة الحرّة أيضاً في تلك القرى. أي تم بناء مشروعٍ للقضاء على إرادة الإدارة الذاتية التي تأسست بإرادةٍ كبيرةٍ على يد الشعوب التي تخلصت من الإبادة. تظاهر العرب الذين يعيشون هناك ضد هذا الوضع وقالوا إنّ مثل هذا الأمر سيؤدي إلى مشاكل اقتصادية واجتماعية.

كما تحدّث الوجهاء الإيزيديون عن هذا الأمر مراراً. موضّحين أنّ الحزب الديمقراطي الكردستاني تمركز في المنطقة وانتشر فيها بشكلٍ أكبر بعد مجزرة تل غزير والمجازر الأخرى التي اُرتكبت عام 2007. محاولاً خلق فتنةٍ بين الإيزيديين والعرب وجعلهم يقفون ضدّ بعضهم البعض، لاسيما أنّه أساء معاملة العرب على الحواجز وسعى لجعلهم يعادون الإيزيديين. والسياسة التي ينتهجونها حالياً تؤكّد ذلك. إنّ مشاريعهم على المدى الطويل لا تقتصر على القضاء على الإدارة الذاتية، بل خلق الفتنة والعداء بين الشعوب أيضاً. وهذا خطرٌ جداً".

كما أشارت بيريتان ساريا إلى وضع شنكال والمخططات المشتركة بين القوى الدوليّة؛ الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني، قائلةً: "القوى المهيمنة هي جزءٌ من ذاك المخطط. الأمم المتحدة هي الضامنة لاتفاقية 9 تشرين الأول عام 2020. كما أنّ الولايات المتحدة الأميركية أيضاً موجودةٌ خلف الستار. والجميع يعلم أنّ أكبر هدفٍ للدولة التركية الآن هو إبادة الكرد. والحزب الديمقراطي الكردستاني هو أكبر حليفٍ للدولة التركية الآن. ويتم التحضير للفرمان الـ 74 حقّاً هناك. والأوضاع الحالية لا تختلف عن الأوضاع في كردستان بأسرها. يُعتقل القائد عبد الله أوجلان اليوم في ظل عزلة مشدّدةٍ جداً. يستمر نظام التعذيب في إمرالي منذ 23 عاماً، ولا ترِد أية أخبارٍ عنه منذ عام. كما تستمر الهجمات الاحتلالية في كافة أرجاء كردستان لاسيما مناطق الدفاع المشروع. وتقترب الذكرى السنويّة للهجمات الاحتلالية التي شنّت على آفاشين، متينا وزي. لم تتمكن الدولة التركية من كسر إرادة الكريلا رغم قيامها خلال عام كاملٍ بالهجوم مستغلّةً جميع إمكانيات الناتو ومستخدمةً الأسلحة الكيماوية. مما أجبرها على الانسحاب من نقاط عديدة. ولكنها لم تتوقف عن الهجوم. والآن هناك مخططٌ معقدٌ جداً للهجوم يشارك فيه الحزب الديمقراطي الكردستاني. وقد كُشِفَ  هذا الأمر".

"الحزب الديمقراطي الكردستاني هو خادمٌ مؤيدٌ للإبادة"

قدّمت الصحفية بيريتان ساريا هذه المعلومات حول ممارسات الحزب الديمقراطي الكردستاني واستعداداته للانضمام إلى الهجمات الجديدة للدولة التركية: "يتم الاستعداد للهجمات الاحتلالية الجديدة التي يشارك فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني. أُرسل الجنود في المنطقة إلى جلي، قلابان وجولميرك لأيام. فعلى سبيل المثال وردت يوم الخامس من نيسان الجاري معلوماتٍ تفيد بإرسال المروحيات والجنود نحو باشور. لقد كُشِف هذا الأمر، لكننا لا نعلم إلى أي مدى سينخرط الحزب الديمقراطي الكردستاني في الحرب إلّا أنّه منخرطٌ فيها بالفعل. أسست الدولة التركية 5 قواعد ضخمة و38 قاعدة عسكرية في باشور. إنها تقوم بإخلاء قرى باشور، وتهدّد القرويين، تستخدم الأسلحة الكيماوية، تدمّر الغابات، وتقطع الأشجار وتبيعها. وبدلاً من أن يقوم الحزب الديمقراطي الكردستاني باستنكار هذه الأفعال يستهدف حزب العمال الكردستاني.

والأصح أنّه يسلّم باشور للمحتلين. إنه يستهدف مخمور وشنكال. فالمكون الرئيسي لاتفاقية شنكال هو الحزب الديمقراطي الكردستاني. إنه ينتهج سياسةً خطرة. إذ أنّه أكبر خادمٍ ومؤيدٍ لسياسة الإبادة التركية بحق الكرد. أي أنّ الأوضاع في شنكال ليست مختلفةً عن تطورات الأحداث في كردستان ككل".

مساعي الحزب الديمقراطي الكردستاني في الأزمة العراقية

هذا وقيّمت بيريتان ساريا مساعي الحزب الديمقراطي الكردستاني في إضعاف الاتحاد الوطني الكردستاني وسياساته في جميع أنحاء العراق قائلةً: "لا يقتصر خطر الحزب الديمقراطي الكردستاني على كردستان والكرد، على الهجمات التي تُشنّ على حزب العمال الكردستاني. إذ أنّ هناك أوضاعاً جديدة في المشهد الحالي. تعاني العراق من أزمةٍ في الانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة. لقد حدّد الاتحاد الوطني الكردستاني مرشحه الرئاسي في جميع الانتخابات التي جرت منذ عام 2005 وحتّى الآن وانضم الكرد إليها ككتلة. إلّا أنّ الحزب الديمقراطي الكردستاني قام في آخر دورتين من الانتخابات بتحديد المرشحين بنفسه. فقد قام بالأمر ذاته في انتخابات العاشر من تشرين الأول المنصرم. لم يُقبل مرشحه الأول. ومرشحه الرئاسي الحالي هو العضو السابق في الدفاع ريبر أحمد. كان سابقاً وزيراً لوزارة الداخلية في باشور كردستان ويمكنه حقّاً القيام بكلّ أنواع الأعمال القذرة مع تركيا والناتو. يريد تحييد الاتحاد الوطني الكردستاني والحد من تأثيره في الأزمة الرئاسيّة هذه. وقد أسس كتلةً مع مقتدى الصدر والسنّة باسم ’ الائتلاف الوطني للإنقاذ ‘. والعراق مقسم الآن لثلاثة أقسام بينه وبين المنسقية الشيعية والاتحاد الوطني الكردستاني".

الدولة التركية- إسرائيل- إيران والحزب الديمقراطي الكردستاني

قالت بيريتان ساريا: "تعاني العراق من أزمة. يبدو أنّ القوى الدولية، إسرائيل وتركيا متورطون فيها ويساهمون في تعميقها. هناك تدخلٌ إسرائيليٌ- تركيٌ في باشور كردستان والعراق ككل. يسعون لكسر النفوذ الإيراني هناك. لاسيما عندما يتعلق الموضوع بالطاقة. هناك تدخّل في الحرب الروسيّة الأوكرانية. ويريدون استخدام العراق من أجل هذا. كما يبدو أنهم قطعوا بعض الوعود للصدر أيضاً. وسياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني هذه خطرةٌ جداً. لقد رأينا كيف وجّهت إيران ضرباتٍ بالستية إلى هولير في آذار المنصرم. قائلين إنّ الموساد يتواجد هنا. كما تداولت بعض المصادر ووكالات الأنباء الإيرانية أنّ أجهزة الاستخبارات التركية كانت متواجدةً هناك. للحزب الديمقراطي الكردستاني الآن مختلف أنواع العلاقات عدا العلاقات مع الكرد. إنه يمهّد الطريق لمحتلين أكبر في باشور كردستان. فلو دعم الحزب الديمقراطي الكردستاني الهجوم الاحتلالي على حزب العمال الكردستاني، فإن الدولة التركية ستكون قادرةً على مناطق أكبر بكثير في باشور. كما تستطيع إيران أيضاً القيام بهجمات. إن هذه السياسات خطرةٌ جداً".  

كما وجّهت الصحفية بيريتان ساريا هذه الأسئلة عن الهدف الرئيس للحزب الديمقراطي الكردستاني: "يقول الحزب الديمقراطي الكردستاني الآن، إنه قوةٌ كردية. وهو في المقابل لا يعترف بروج آفا. إلى اليوم لا يمكن افتتاح ممثلية للإدارة الذاتية في هولير. كما خطفوا موظف الإدارة الذاتية جيهاد حسن واعتقلوه لفترةٍ طويلة. وأعلنت الحرب ضد حزب العمال الكردستاني. كما أنّه يتدخل في الاتحاد الوطني الكردستاني. ويقول إنّ حزب العمال الكردستاني يستهدف كيان باشور. وبالنظر إلى هذه التطورات التي نتحدث عنها. هل يا ترى يقوم الحزب الديمقراطي الكردستاني بالمساومة على كيان باشور؟ وأقول هذا عن بعض أفراد عائلة البرزاني. حسناً كيف يمكن لحركةٍ تقوم بتحييد جميع الكرد، وتهدف لإبادة الكرد وتهاجمهم، أن تقوم بالدفاع عن الكيان السياسي لباشور؟ كل مرةٍ يخرجون ليقولوا إنّ حزب العمال الكردستاني يستهدف كيان باشور. ولكن في الواقع وبسبب كل هذه المخططات يتساءل المرء هل يا ترى هم يتخلون عن الكيان الفيدرالي؟ لأن العراق يثور وعلى وشك أن يصبح أوكرانيا الثانية. سياسة الحزب الديمقراطي الكردستاني تمهّد الطريق لاحتلالات أكبر في باشور وتعرضها لأن تكون ميداناً لحربٍ أكبر".

ANHA