يشوهون كل شيء.. زوجان يصفان الوضع الكارثي في عفرين المحتلة

تواصل دولة الاحتلال التركي جرائمها بحق من بقي من الكرد في مقاطعة عفرين المحتلة. يروي زوجان تمكّنا من الخروج منها، الفظائع اليومية التي تُرتكب في المقاطعة المحتلة.

يشوهون كل شيء.. زوجان يصفان الوضع الكارثي في عفرين المحتلة
الثلاثاء 5 نيسان, 2022   20:36
الشهباء ـ فراس إبراهيم

التفنن بارتكاب الجرائم أصبح عادة يمتاز بها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بحق من تبقى من السكان الأصليين في ديارهم، فالتغيير الديمغرافي وقتل المواطنين واختطافهم خير مثال على ما اقترفته دولة الاحتلال التركي بحق أكثر من 350 ألف مواطن.

بحسب منظمة حقوق الإنسان عفرين – سوريا، تقلصت نسبة الكرد من نحو 95 بالمئة قبل الاحتلال التركي إلى نحو 25 بالمئة من إجمالي السكان بعد الاحتلال التركي.

تروي أسرة عفرينية لم يتسنَّ لها الخروج من عفرين عقب احتلالها من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في آذار/ مارس عام 2018، إلا بعد أربعة أعوام من احتلال المنطقة وضع الكرد في المقاطعة.

المواطنة (ه خ) والمواطن (ج ح) زوجان خرجا من عفرين منذ أيام، رفضا الإفصاح عن هويتهما لوجود أقارب لهم في عفرين، يرويان لوكالتنا جانباً من جرائم الاحتلال التركي ومرتزقته بحق الأهالي فضلاً عن المضايقات التي كانوا يتلقونها خلال فترة بقائهم في قريتهم "الكبيرة" التابعة لمركز مدينة عفرين المحتلة.

وتقول (ه خ) إن زوجها أصيب خلال خروجه من القرية متجهاً صوب مركز المدينة للخروج كباقي الأهالي من المنطقة في الـ 18 من شهر آذار2018، إلا أن المرتزقة أطلقوا عليه الرصاص الحي من على الدراجة النارية وأصابوه في قدمه".

'إن لم تدفعوا المال فسوف نقتلكم '

وأضافت: "إن المرتزقة أجبرونا في البداية البقاء في المنطقة ونتيجة إصابة زوجي في قدمه ونقله إلى أحد المشافي في تركيا اضطررنا البقاء في قريتنا حتى يستقر وضعه الصحي".

وتحدثت (ه خ) عن دخول المرتزقة إلى القرى بعد احتلال المنطقة، قائلةً "مع دخولهم إلى قريتنا داهموا جميع منازل القرية وأخرجوا الأهالي من منازلهم وحققوا معهم وكانوا يختطفون الأهالي بشكل عشوائي، اختطفوا الشباب ولم يخلوا سبيلهم إلا بدفع مبالغ مالية طائلة من قبل ذويهم، وقالوا إن لم تدفعوا المال فسوف نقتلكم".

وتقول المواطنة إن المرتزقة الذين يتمركزون في قريتهم هم من فصيل فرقة الحمزة بقيادة المرتزق (معتز عبد الله)، مشيرة إلى أن المرتزقة كانوا يظلمون الأهالي ضمن القرية وينهبون جميع ممتلكات أهالي القرية".

وبينت (ه خ) أنه بعد استقرار وضع زوجها الصحي أتوا من تركيا إلى قرية، ليختطف على الفور من قبل مرتزقة ما تسمى الحمزة.

'لم أستطع التعرف عليه بعدما تشوهت ملامح وجهه وجسده '

ونوهت في حديثها "بعد اختطاف زوجي وممارسة أبشع أنواع التعذيب بحقه لم أستطع التعرف عليه بعدما تشوهت ملامح وجهه وجسده بالرغم من إصابته في قدمه. والطريقة التي أفرجوا بها عنه كانت برميه ضمن سهول بالقرب من مركز مدينة عفرين، ليعثر عليه فيما بعد مواطنون ويخبرونا بأنه مرمي ضمن الأراضي الزراعية، حيث كانت حالته حرجة للغاية جداً، وأسعفناه على الفور إلى مشافي المدينة".

وتشير (ه خ) إلى أن المرتزقة كانوا يداهمون منزلهم دون سبب ويسرقون محتوياتها وهم لا يجرؤون على الوقوف في وجههم، مبيّنة أنهم استولوا على منزل المواطن (رضوان رحيم حنان) فقام الأخير بالشكوى عليهم، فأقدموا على قتله حين كان يتوجه صوب حقله لحرثه، وطالبوا ذويه بدفع فدية مالية لتسليم جثمانه إليهم، بل وأكثر من ذلك قاموا بقطع نحو 400 شجرة زيتون معمرة".

وأكدت (ه خ) أن المرتزقة كانوا يؤكدون لهم بأنهم أتوا ليعيثوا خراباً ودماراً في أرضهم لأنهم كرد، "أقدموا على قطع جميع الأشجار الحراجية المتاخمة لقريتنا (الكبيرة) وقطع أشجار زيتون عائدة ملكيتها لأهالي القرية، بالإضافة إلى تدمير مزار القرية".

وحول المضايقات والانتهاكات التي كانت تتعرض لها النساء بشكل عام في القرية، أشارت (ه خ) إلى أن المرتزقة كانوا يعتدون بالضرب على النساء ويختطفوهن أثناء مداهمة المنازل، مبينة أن المرتزقة أقدموا على اختطاف الرئيسة المشتركة السابقة لكومين القرية، حيث تعرضت للتعذيب؛ كما أنهم فرضوا الحجاب واللباس الفضفاض على النساء، جميع تلك المضايقات من أجل إخراجنا من ديارنا".

وسرد المواطن (ج ح) لوكالتنا قصته قائلاً "لم أكن أعلم بأن المرتزقة دخلوا قرية مارته وحين مروري بدراجة نارية، خرجت مجموعة من المرتزقة وأمروني بالوقوف؛ لم أستجب لهم فأطلقوا الرصاص الحي نحوي وأصبت على إثرها في قدمي، ثم نقلوني إلى المشفى حتى شفيت".

وتابع حديثه "لدى وصولي إلى القرية اختطفتني مجموعة من مرتزقة الحمزة بتهمة التعامل مع الإدارة الذاتية، واقتادوني إلى سجن على طريق قرية ترندة التابعة لمركز مدينة عفرين، وبعدها اقتادوني إلى سجن السرايا الموجود في مركز المدينة؛ كنا نتعرض للتعذيب بشكل مستمر فكل يوم كنا نُضرب ونُهان من قبلهم، كانوا يتهموننا بتهم واهية وكانوا يأخذون مبالغ مالية كبيرة مقابل الإفراج عنا، قتلوا ابن عمي وقاموا بالاستيلاء منزله وقطعوا أشجاره".

(ك)

ANHA