زيلينسكي: موسكو تستعد لشن هجوم على شرق أوكرانيا

حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن روسيا بصدد شن هجوم كبير على شرق أوكرانيا، فيما تستعد واشنطن لزيادة معروض النفط بغية خفض أسعاره عبر اللجوء إلى احتياطها الاستراتيجي.

زيلينسكي: موسكو تستعد لشن هجوم على شرق أوكرانيا
الخميس 31 آذار, 2022   04:57
مركز الأخبار

اعتبر مدير الاستخبارات البريطانية جيريمي فليمينغ الخميس أنّ مستشاري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يخشون إخباره بالحقيقة" بشأن استراتيجيته الحربية "الفاشلة" في أوكرانيا.

وفي خطاب ألقاه في الجامعة الوطنية الأسترالية في كانبيرا قال فليمينغ إنّ "بوتين أرتكب خطأ كبيراً جداً في تقدير الغزو الذي بدأته قواته لأوكرانيا في 24 شباط وتداعياته".

وأضاف "لقد رأينا جنوداً روساً - يفتقرون إلى السلاح ومعنوياتهم متدنية - يرفضون تنفيذ الأوامر ويخرّبون المعدّات الخاصّة بهم، بل ويُسقطون طائراتهم من طريق الخطأ".

وتابع "حتى لو كان مستشارو بوتين يخشون إخباره بالحقيقة، فإنّ ما يحدث ومدى جسامة هذه الحسابات الخاطئة يجب أن يكونا واضحين تماماً للنظام".

فيما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الخميس إن القوات الأوكرانية تستعد لهجمات روسية جديدة شرق البلاد مع نشر موسكو المزيد من القوات هناك، بعد تعرضها لانتكاسات بالقرب من العاصمة كييف.

ومنعت المواجهة الشديدة من قبل القوات الأوكرانية روسيا من الاستيلاء على أي مدينة رئيسة، بما في ذلك كييف، حيث تم إعاقة رتل مسلح روسي لأسابيع.

وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا تشهد "حشداً للقوات الروسية لشن ضربات جديدة على دونباس ونحن نستعد لذلك".

وتقول روسيا إن قواتها تعيد تجميع صفوفها للتركيز على "تحرير" منطقة دونباس الشرقية "الانفصالية".

وقال زعيم جمهورية دونيتسك "الانفصالية" دينيس بوشلين يوم الأربعاء إن العمليات الهجومية تتكثف.

وتشمل دونيتسك مدينة ماريوبول الساحلية المحاصرة، والتي شهدت بعض أعنف المعارك والقصف في الحرب وحيث يحاصر حوالي 170 ألف شخص بسبب ندرة الطعام والماء.

وقال مستشار لزيلينسكي يوم الأربعاء إن القوات الروسية سيطرت على نصف المدينة الساحلية الاستراتيجية. فيما ذكرت وكالات الأنباء الروسية أن وزارة الدفاع الروسية قالت إنها مستعدة للالتزام بوقف إطلاق النار في ماريوبول يوم الخميس.

واتهمت كييف روسيا بعدم الاحترام الكامل لهذه الالتزامات في وقت سابق. وتنفي موسكو استهداف المدنيين.

وأدى التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، الذي دخل أسبوعه الخامس، إلى نزوح أكثر من 3.5 مليون شخص من ديارهم وقتل الآلاف ودفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع، وأدى بالتوترات الروسية الغربية إلى أسوأ مستوياتها منذ الحرب الباردة.

محادثات السلام وأسعار الغاز

وتقول روسيا إنها تنفذ "عملية خاصة" لنزع سلاح جارتها وتقول دول غربية إن "غزو" موسكو، وهو أكبر هجوم على دولة أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، وهو أمر غير مبرر على الإطلاق.

وعن المفاوضات التي تجرى بين الطرفين، ستستأنف عبر الإنترنت يوم الجمعة، لكن لا أوكرانيا ولا روسيا تتوقعان حلاً سريعًا.

وأدت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا إلى عزل اقتصادها إلى حد كبير عن التجارة العالمية، لكن موسكو لا تزال أكبر مورد للنفط والغاز إلى أوروبا، وقد أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وتفكر الولايات المتحدة في إطلاق كميات ضخمة من احتياطيات النفط لمواجهة ارتفاع أسعار النفط التي تغذي المخاوف التضخمية في جميع أنحاء العالم. وستعقد وكالة الطاقة الدولية اجتماعاً طارئاً يوم الجمعة.

وقال مصدران أميركيان إن الولايات المتحدة، أكبر منتج للخام في العالم، تدرس الإفراج عن ما يصل إلى 180 مليون برميل من النفط على مدى عدة أشهر من احتياطياتها البترولية الاستراتيجية لتخفيف الضغط التصاعدي على الأسعار.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من 5 دولارات للبرميل يوم الخميس بسبب الأخبار.

وستكون هذه الخطوة هي المرة الثالثة التي تستغل فيها الولايات المتحدة احتياطياتها الاستراتيجية في الأشهر الستة الماضية.

وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي جو بايدن سيدلي بتصريحات في وقت لاحق يوم الخميس، بشأن جهود خفض أسعار الغاز.

وقال متحدث باسم وزير الطاقة النيوزيلندي يوم الخميس، إن الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية (IEA) من المقرر أن تعقد اجتماعاً طارئاً يوم الجمعة في الساعة 1200 بتوقيت غرينتش لاتخاذ قرار بشأن الإفراج الجماعي عن النفط.

وقالت المتحدثة باسم وزيرة الطاقة ميغان وودز: "لم يتم تحديد حجم الإصدار الجماعي المحتمل. سيحدد هذا الاجتماع الحجم الإجمالي، وسيتبع ذلك مخصصات لكل دولة".

فيما طالبت روسيا بسداد مدفوعات النفط والغاز بالروبل بحلول يوم الجمعة، مما أثار مخاوف من نقص الطاقة وعزز مخاطر الركود في أوروبا. وحذرت ألمانيا من حالة طوارئ محتملة إذا قطعت روسيا الإمدادات.

وفي سياق متصل أعلنت رئيسة وزراء السويد ماغدالينا أندرسون الأربعاء أنّها "لا تستبعد" أن تقدّم بلادها طلباً للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي بسبب التحرك الروسي العسكري في أوكرانيا، في تغيير أساسي في موقفها الذي كان حتى اليوم يرفض انضمام ستوكهولم لأي تحالف عسكري.

وقالت ماغدالينا أندرسون في مقابلة مع قناة "إس في تي" التلفزيونية العمومية "لا أستبعد بأيّ حال من الأحوال الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي".

وأضافت "أريد أن نجري تحليلاً معمّقاً للإمكانات المتاحة أمامنا في هذا الوضع، والتهديدات والمخاطر المرتبطة بها، لاتخاذ القرار الأفضل بالنسبة للسويد".

والسويد ليست عضواً في حلف شمال الأطلسي وهي رسمياً غير منحازة عسكرياً، على الرّغم من أنّها شريك لحلف الأطلسي وتخلّت بعد انتهاء الحرب الباردة عن خط الحياد الصارم.

(م ش)