كاتب فلسطيني عن علاقات تركيا بإسرائيل: الحقيقة باتت مدرَكة من كل مواطن عربي

خلال السنوات الماضية، عمل أردوغان على استغلال القضية الفلسطينية بما يحقق غاياته السياسية. لكن مؤخرًا، تكشفت حقيقة خطابه السياسي تجاه القضية، فكيف طوّع أردوغان القضية الفلسطينية كورقة في يده لتحقيق أهدافه؟

كاتب فلسطيني عن علاقات تركيا بإسرائيل: الحقيقة باتت مدرَكة من كل مواطن عربي
الأربعاء 30 آذار, 2022   02:55
غزة - عمر موسى

كانت الخطوات التركية الأخيرة في مضمار التقارب مع إسرائيل، مدعاة لمزيد من التفكير في الأوساط الفلسطينية بشأن كيفية تعاطي تركيا مع القضية الفلسطينية، إذ مثّل اللقاء الذي جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، وقوبل بموجة سخط فلسطيني، دليلًا مادياً على النتائج التي كان يطمح إليها أردوغان عبر سياسته في التعامل مع القضية الفلسطينية كورقة رابحة في يده، لكسب تعاطف الشعوب الإسلامية والعربية، من جهة، ولتحقيق غاياته السياسية على حساب الفلسطينيين، من جهة أخرى.

ويشير الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني محمد أبو مهادي في حديثه لوكالتنا، إلى أن أردوغان، ومنذ أن تولى الحكم في تركيا، وجد في القضية الفلسطينية ضالته باعتبارها موضوعاً حيوياً سيمكنه من كسب شعبية جارفة.

لذا، يوضح أبو مهادي: "حاول من خلال تصريحاته الشعبوية أن يظهر مدى التزامه وحرصه في الدفاع عن الفلسطينيين، لكن في نفس الوقت كان يقيم ويسعى لمزيد من تعميقِ العلاقات مع إسرائيل. بعض التقارير ذكرت، أن العلاقات التجارية المتقدمة بين تركيا وإسرائيل، تمثل أفضل العلاقات الاقتصادية لإسرائيل من بين كل بلدان الشرق الأوسط".

ويذكر أبو مهادي أن هذه العلاقات، تضاعفت مؤخرًا، وأصبح الحديث عنها بشكل علني، حتى في الوقت الذي كانت تنتقد فيه تركيا العلاقات بين إسرائيل ودول ثانية.

التطور بحسب أبو مهادي، كان "بدء الحديث عن مجال الدفاع بين تركيا وإسرائيل، وتكثف الحديث عن موضوع الغاز الإسرائيلي وتصديره إلى الاتحاد الأوروبي عن طريق تركيا".

ويبين أن "تركيا لم تخفِ أيضًا منذ مدة طويلة سعيها لتطوير علاقاتها مع إسرائيل، وفي أكثر من مناسبة، تحدثوا عن ذلك، علنًا".

وبحسب أبو مهادي، فقد "سقط الخطاب الشعبوي الذي انتهجه ومارسه أردوغان، أمام الزيارات المتكررة والمتبادلة لوفود تركية وإسرائيلية، وهي الزيارات التي توجت مؤخرًا، بزيارة الرئيس الإسرائيلي لتركيا، الذي ظلل باستقبال ضخم، وتبعه الإعلان عن فتح أفاق التعاون السياسي والأمني والاقتصادي بين تركيا وإسرائيل".

"الحقيقة باتت مدرَكة من كل مواطن عربي"، يقول أبو مهادي، مضيفًا: "إن كل الشعارات التي كان يختبئ خلفها أردوغان، كانت مجرد شعارات للاستهلاك الإعلامي، بما يشبه المناورة التي تغطي على العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية مع إسرائيل".

"هذا الخطاب سقط، وسيسقط من يمثله"، ويتابع: "هناك انتخابات قادمة في تركيا، وتقديري أن قوى المعارضة التركية باتت تدرك أهمية ملف القضية الفلسطينية الذي خدع به أردوغان المجتمع التركي طوال السنوات الماضية".

ويوضح أبو مهادي أن "استطلاعات الرأي التي ظهرت وأنجزت مؤخرًا في تركيا، تبين حصول المعارضة التركية على فرص متقدمة في أي انتخابات مقبلة، والمقرر إجراؤها العام المقبل، وربما تكون هناك فرص في حال جرت الدعوة إلى انتخابات مبكرة في تركيا".

ويؤكد أبو مهادي أن "الفلسطينيين أدركوا حجم التضليل التركي، وهم لا يراهنون الآن على أي موقف تركي بتوفير أي شكل من أشكال الدعم السياسي أو الاقتصادي للمجتمع الفلسطيني، أو أي خطوة يمكن أن تخطو تركيا بها نحوهم".

ويشير إلى أنه "حتى بعض المشاريع التي تحدثت عنها تركيا طوال السنوات الماضية والتي قالت إنها خصصت لدعم قطاع غزة في مواجهة الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع، اتضح أنها مجرد دعاية فارغة، ووسيلة للاستهلاك".

وعلى سبيل المثال، يذكر أبو مهادي: "تركيا وعدت غزة بمحطة كهرباء عائمة، والمساهمة في مشاريع إعمار القطاع، وحل أزمة الكهرباء المستمرة في قطاع غزة، إلى جانب بعض المشاريع الاقتصادية، لكنها لم تلتزم بذلك، ليتضح أنها مجرد محاولات تركية، لاستغلال الأوضاع الإنسانية والسياسية في غزة بغرض تبييض صورة النظام الذي يمارس الحكم في تركيا، ويمارس الاستبداد على شعبه، ويمارس البلطجة على دول الجوار من خلال تدخلاته العسكرية وغيرها من سياساته في المنطقة".

(ح)

ANHA