المرصد: الأسواق السورية تتحوّل إلى مناطق "فُرجة سينمائية مأساوية"

تتعمق الأزمة الاقتصادية سواء في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق أو المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها، مع استمرار الأزمة السورية وتدهور الاقتصاد العالمي نتيجة التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، لتتحول الأسواق إلى مناطق "فُرجة سينمائية مأساوية".

المرصد: الأسواق السورية تتحوّل إلى مناطق "فُرجة سينمائية مأساوية"
الخميس 24 آذار, 2022   07:44
مركز الأخبار

ويشهد الاقتصاد السوري تراجعاً قياسياً نتيجة استمرار الأزمة وتسخير حكومة دمشق كل مواردها في خدمة آلة الحرب المجنونة، ما دفع إلى توقف عجلة الإنتاج التي زادتها أزمة الجفاف التي ضربت المنطقة، وأثّرت على كل المستويات، عدا عن أن راتب الموظف في دوائر الحكومة التي لا يتجاوز العشرين دولاراً، وهو ما لا يتماشى مع المعدّل الدولي لضمان حاجيات حياة أغلب الفئات الشعبية.

وترهق الطوابير اليومية الطويلة المواطن للحصول على القليل المتوفر من المواد الضرورية نتيجة تدمير المصانع والزراعة ووطأة العقوبات الغربية على التجارة السورية، وفق ما أفاده المرصد السوري لحقوق الإنسان.

نقص في الحليب والمواد الأساسية

وشهدت مختلف المناطق سواء تلك التي يسيطر عليها حكومة دمشق أو المحتلة من قبل المجموعات المرتزقة التابعة لتركيا على حدّ سواء أزمة في توفر حليب الأطفال بعد الارتفاع المفاجئ الذي طرأ على سعره الذي  بلغ 22 ألف ليرة أي ما يعادل 6 دولارات، إضافة إلى فقدانه في العديد من الصيدليات ما دفع بعض الأهالي إلى خلط حليب الأبقار غير المراقب بالماء لتقديمه للرضّع في خطوة مأساوية تنذر بكارثة صحيّة، خاصة مع صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى هذه الفئة الهشّة التي تضرّرت من واقع الصراع.

ويموت الكثير من الأطفال نتيجة الأمراض المعدية وأمراض نقص المناعة بسبب الجوع، إضافة إلى أنّ الحصول على الرّعاية الصّحّيّة والإمدادات المنقذة للحياة والخدمات الأساسيّة بات في غاية الصّعوبة.

وليس الحليب فقط من المواد التي تشهد نقصاً حاداً، بل أصبح هناك شح كبير في مادتي الأرز والخبز، حيث بات الخبز يوزع بعدد محدود يمنع تجاوزه.

ويشكو السوريون خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق من ارتفاع جنوني في أسعار المواد، ما يعتبره السوريون حافة إفلاس حقيقي لدولة الحرب المقسّمة التي تعيش التشتّت والدمار والخراب والجوع.

وما زاد الطين بلّة، التباطؤ في تزويد بعض المناطق  ببعض المواد كأداة ضغط للرضوخ لهذا الطرف أو ذاك، علاوة على  المتاجرة بأوجاع الناس وجوعهم  حيث تتفنّن أطراف الصراع  في تهريب المساعدات الإنسانية وبيعها في السوق السوداء بأسعار مضاعفة.

سوريا تتأثر بأزمة أوكرانيا

ويلقي التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا بتداعياتها الثقيلة على الأوضاع المتأزمة أصلاً في سوريا، إذ أقر وزير الاقتصاد في حكومة دمشق، محمد سامر الخليل، بأن الاقتصاد السوري ليس بمنأى عنها، مشيراً إلى أنه لا توجد أيّة نية لرفع أسعار المواد المدعومة حالياً، ما يتنافى مع ما تعيشه السوق السورية اليوم من غلاء فاحش وفقدان للمواد الضرورية.

وفي واقع الحرب تحوّلت أسواق الخضروات والغلال والملابس في مناطق سيطرة حكومة دمشق إلى مناطق “فرجة سينمائية” مأساوية تحاكي واقع الخصاصة والحرمان والفقر المدقع.

الحلّ السياسي أساس تجاوز المأساة

يرى محللون اقتصاديون أن الخروج من عنق الزجاجة وتعديل بوصلة الاقتصاد المنهار يتطلّب مواقف جريئة لاحتواء المأساة عبر فرض الحلّ على كل الجهات المتحاربة، للانطلاق في مشروع إعادة الإعمار فضلاً عن التسريع بإلغاء المرسوم التشريعي رقم 3 الذي صدر السنة الماضية وقيّد التعامل بالدولار الأميركي، إلى جانب لجم ممارسات المحتكرين والمتاجرين بقوت الشعب سواء من قبل حكومة دمشق أو المجموعات المرتزقة الموالية لتركيا على حدّ سواء.

ويحذّر الخبراء من إعادة تشكيل الاقتصاد الجديد بما يحقق مزيداً من الثراء الفاحش للطبقة الحليفة لحكومة دمشق و"الشبيحة" على حساب قوت السوريين المكلومين بنار حرب فرّقتهم وهجّرتهم ودمّرتهم وجوّعتهم، وفق المرصد.

(د ع)