لماذا لم ينته داعش.. خبير في شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي يحدد الأسباب

أرجع خبير في شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي سبب بقاء داعش إلى عدم جدية المجتمع الدولي في محاربة المرتزقة والدول التي تدعمها وفي مقدمتها تركيا. وشدد على ضرورة مواجهة الأفكار التي يتبناها داعش وبناء استراتيجية دولية موحدة للقضاء على المرتزقة.

لماذا لم ينته داعش.. خبير في شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي يحدد الأسباب
الأربعاء 23 آذار, 2022   03:11
مركز الأخبار- أكرم بركات


في الـ 23 من آذار عام 2019، تم القضاء على مرتزقة داعش جغرافياً في شمال وشرق سوريا، في بلدة الباغوز التابعة لدير الزور، واستسلم خلال عملية التحرير الآلاف من عناصر مرتزقة داعش لقوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة لأكثر من 65 ألفاً من أسر وأطفال داعش.

عقب تحرير بلدة الباغوز، أعلن الرئيس الأمريكي السابق ترامب القضاء على داعش، إلا أنه لم ينتهِ نتيجة عدّة عوامل، أبرزها وجود عدد هائل من الخلايا النائمة النشطة المنتشرة في المنطقة، وتهرّب المجتمع الدولي، وفي مقدمتهم التحالف الدولي، من ملف أسرى وأسر داعش ومحاسبة الدول الداعمة له، وعدم دعم المناطق التي تعرضت للتدمير خلال المعارك التي دارت في المنطقة، والأهم إيواء دولة الاحتلال التركي لبقايا داعش وقياديّه في المناطق المحتلة، وعدم ردع هجمات دولة الاحتلال التركي ضد شمال وشرق سوريا التي كانت سبباً رئيساً لإعادة داعش تنظيم صفوفه.

وشهد بداية عام 2022 هجمات مكثّفة لمرتزقة داعش. الهجوم الأقوى استهدف سجن الصناعة في مدينة الحسكة في 20 كانون الثاني الماضي.

داعش ما زال موجوداً وقوياً وقادراً على تنفيذ عمليات نوعية

الخبير في شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي، منير أديب أكد في تصريح لوكالتنا أنّ الظهور الأخير لمرتزقة داعش في مدينة ديالى في العراق، ومحاولة اقتحام سجن الصناعة في مدينة الحسكة، يدل على أنّ داعش لم ينتهِ حتى نتحدث عن عودته مرة ثانية، وقال: "صحيح أن الرئيس الأمريكي السابق ترامب صرّح في آذار عام 2019 أن تنظيم داعش سقط، ولكن هذا السقوط كان سقوطاً جغرافياً، التنظيم ما زال موجوداً وقوياً وقادراً على تنفيذ عمليات نوعية، وشهدنا خلال الأسابيع والشهور الماضية نجاحه في تنفيذ عمليات تُعد بالمفهوم العسكرية نوعية في العراق وسوريا، هذه المناطق التي نجح التنظيم في السابق من تأسيس دولته فيهما".

ونوّه منير أديب إلى أن السقوط الجغرافي لمرتزقة داعش لم يكن سقوطاً جغرافياً بالمفهوم الدقيق، بمعنى سقطت دولة التنظيم ولكن لم يسقط التنظيم، وهذه أزمة كبيرة وربما تؤدي إلى عودة التنظيم بصورةٍ أو بأخرى، ما يمثل تهديداً كبيراً على الأمن والسلم الدوليين".

هناك أزمة في رؤية المجتمع الدولي

أشار أديب إلى وجود أزمة في رؤية المجتمع الدولي وفي مفهومه لِما يخص مرتزقة داعش، وقال: "المجتمع الدولي يعتقد أن تنظيم داعش انتهى بسقوط دولته، وأنا أعتقد أن التنظيم عاد بشكلٍ أقوى مما كان عليه".

ولم يستبعد منير أديب عودة مرتزقة داعش إلى الواجهة من جديد، وبشكلٍ خاص عقب التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا. وقال: "أعتقد أن انشغال المجتمع الدولي بالصراع في أوكرانيا. وهنا أتحدث عن روسيا وأمريكا، سوف يدفع إلى عودة التنظيم مرة أخرى. نحن نتحدث عن سوريا التي تركت فيها فكرة مواجهة التنظيم، الولايات المتحدة الأمريكية التي أنشأت ما يسمى بالتحالف الدولي لمواجهة التنظيم في سوريا والعراق ذهبت إلى حيث الصراع الروسي في أوروبا وبالتحديد في شرق أوروبا وبالأخص أوكرانيا، وهذا سوف يعيد التنظيم من جديد إلى الواجهة وبقوة، ما يمثل خطراً كبيراً، وهجوم التنظيم على سجن الصناعة يدل على أنه ما زال موجوداً وقوياً وقادراً على تنفيذ عمليات مسلحة ويمثل تهديداً كبيراً".

ويرى الخبير في شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي، منير أديب، أن دولاً عدّة استخدمت وتستخدم مرتزقة داعش وتنظيمات الإسلام السياسي من أجل مصالحها السياسية، وقال: "هناك أجهزة استخبارات محلية وإقليمية ودولية تستخدم هذه التنظيمات لتحقيق مصالحها، خاصة أن هذه التنظيمات تمثل القوى، سوى التي تستخدم العنف أو التي لا تستخدم العنف، ولكنها تعارض الحكومات المستقرة، وبالتالي هذا الاستخدام أعطى القوى لهذه التنظيمات بصورة كبيرة. الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت هذه التنظيمات، وربما ساعدت في نشأة تنظيم قاعدة الجهاد، ولعل دعمها لما يسمى بالمجاهدين العرب في أفغانستان كانت بداية هذا الاستخدام بهدف مواجهة الدب الروسي وقتها، وقد نجح هؤلاء المجاهدون العرب في مواجهة الروس، وعانت روسيا من هؤلاء الذين دخلوا في حرب معها عام 1979، وكانوا أحد أسباب هزيمة وسقوط الدب الروسي في أفغانستان".

ونوّه منير أديب إلى أن الرد الروسي على دعم أمريكا للمجاهدين العرب في أفغانستان جاء عام 1987، أثناء تشكيل ما عرفت بالجبهة العالمية لقتال اليهود والصلبيين، والهدف من إنشائها هو مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، وقال: "روسيا دعمت الجبهة بصورة غير مباشرة، وهؤلاء كانوا وراء تنفيذ هجمات11 أيلول 2001، وضرب برجي التجارة العالميين في ولايات المتحدة. هنا استخدمت روسيا هذه التنظيمات كما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية من أجل تحقيق مصالح سياسية خاصة".

تركيا تستخدم داعش من أجل القضاء على الكرد

أوضح منير أديب أن داعش أيضاً استفاد من الدعم الذي تلقاه، وقال: "هذا الدعم لا يؤدي إلى مواجهة التنظيم مواجهة قوية، والتنظيم يستفيد من هذا الدعم، وهناك دول في المحيط الإقليمي تستخدم التنظيم، وتركيا من أهم الدول التي تستخدم تنظيمات الإسلام السياسي عموماً، وهي تتعامل ببرغماتية شديدة إزاء هذا الملف".

منير أديب أكد أن تركيا كانت وما زالت تدعم تنظيمات الإسلام السياسي في العموم وتدعم مرتزقة داعش، وقال: "هي ترى أن هذا التنظيم قد يحقق لها أهدافاً ربما في المنطقة، خاصة وأن لديها مشكلة حقيقية مع الكرد في شمال وشرق سوريا، وترى أن هذا التنظيم يناصب العداء للكرد في هذه المنطقة، أو أنّ الكرد لديهم مشكلة مع تنظيمات الإسلام السياسي أو تنظيم داعش على وجه التحديد، وهي ترى أن غض الطرف عن نشاط هذا التنظيم أو دعمه بشكل مباشر أو غير مباشر قد يساعد في القضاء على الكرد، وبالتالي يأتي الدعم من هذه الزاوية، لذلك كانت وما زالت تدعم هذا التنظيم المتطرف من أجل هذا الهدف وأهداف أخرى".

وأكد أديب أنّ دولة الاحتلال تركيا سوف تظل تدعم تنظيمات الإسلام السياسي لطالما أن المجتمع الدولي غافل عن محاسبتها أو لا يرغب في محاسبتها.

لا توجد نية وإرادة لدى المجتمع الدولي لمواجهة داعش ولا محاسبة الدول التي تدعمه

وحول أسباب عدم محاسبة المجتمع الدولي لدولة الاحتلال التركي على دعمها المباشر وغير المباشر لمرتزقة داعش، بيّن منير أديب: "لأنّ المجتمع الدولي نفسه متورط في هذا الدعم، ومتورط في الاستحكام بتنظيمات الإسلام السياسي. أعتقد لو أن المجتمع الدولي جاداً في مواجهة جماعات العنف والتطرف لواجه هذا التنظيم بقوة، وحاسب في الوقت نفسه الدول التي تدعمه مثل تركيا، ولكن لا يوجد نية ولا إرادة لدى المجتمع الدولي لذلك، لهذا تبقى مواجهة التنظيم عبئاً على عاتق الدول التي ترى أنه يمثل خطراً على الإنسانية. لذلك نجد دولاً تضع على أكتافها عبء هذه المواجهة، وأشخاصاً وهيئات وقوات ترى أن فكرة مواجهة تنظيم فكرة مهمة لذلك يبذلون جهوداً في هذا الإطار".

قوات سوريا الديمقراطية تواجه داعش نيابة عن العالم

الخبير في شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي، منير أديب يؤكد أنّ قوات سوريا الديمقراطية بذلت جهوداً كبيرة في مواجهة داعش. وقال: "سياق المواجهة سواء في تحرير الأراضي التي احتلها داعش، أو حتى في مواجهة خطر السجون. وأعتقد أن قوات سوريا الديمقراطية تواجه هذا التنظيم المتطرف نيابة عن العالم؛ لأنه كان من المفترض أن تقوم البلدان التي لديها رعايا من الدواعش بإجلائهم غير أنها لا تفعل ذلك، فتقوم قوات سوريا الديمقراطية بالقيام بهذا العبء الكبير".

ما المطلوب للقضاء على داعش

أديب أكد أن فكرة القضاء على داعش تتطلب عدّة أمور مهمة "أولاً. لا بد من مواجهة الدول التي تدعم التنظيم، ولا بد من مواجهة التنظيم ومواجهة أفكاره في الوقت نفسه، لا يمكن مواجهة التنظيم دون تفكيك الأفكار التي نشأ عليها وما زال عليها، ولا أهمية لمواجهة التنظيم دون مواجهة الأفكار ومحاولة تفكيك هذه الأفكار. أعتقد أنّ المواجهة الأهم هي مواجهة الأفكار لا مواجهة التنظيم؛ خاصة أننا إذا قضينا على التنظيم وتركنا الأفكار، فإن التنظيم سوف يعود مرة ثانية، أما إذا قضينا على الأفكار وفككناها، وأعتقد أن الحلقة الأضعف في مواجهة التنظيم هي تفكيكه، بالتالي لا يمكن لهذا التنظيم العودة إذا نجحنا في تفكيك أفكاره".

ويرى منير أديب أن النظرية تقول إنّ هذه التنظيمات لن تنتهي، وقال: "المطلوب هو الحد من قدرتها وإضعافها، بحيث لا تصبح قادرة على التجنيد والحشد أو حتى على تنفيذ عمليات مسلحة. هناك ذهنية عربية وإسلامية قد يكون لديها استعداد حقيقي لممارسة الإرهاب أو الإيمان ببعض الأفكار المتطرفة، لذلك لن ينتهي الإرهاب ولن ينتهي التطرف وسوف يظل كظاهرة موجودة مثل ظواهر كثيرة ربما تعيش معنا، ولكن ما نريده هو ألا تكون هذه الظواهر ظواهر عامة أو أساساً للحياة".

وتطرق الخبير في شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي إلى المسؤوليات التي تقع على عاتق الأطراف في النضال من أجل القضاء على مخاطر داعش، وقال: "لا بد أن يكون هناك تنسيق معلوماتي واستخباراتي وتعاون بين كل دول العالم من أجل القضاء على هذا التنظيم المتطرف، لا بد من وضع استراتيجية عامة للمواجهة وأن النقاش حولها، بحيث تراعي ظروف كل دولة في مواجهة الإرهاب عبر الحدود والقارات، وألا يتم التفرقة بين هذه التنظيمات في مواجهتها، حيث يتم مواجهة كل هذه التنظيمات في سلة واحدة، وإذا كانت هذه المواجهة من قبل المجتمع الدولي بأسره في توقيت واحد وفي وقت واحد ووفق رؤية واحدة، أعتقد وقتها سنقول إننا سوف نضع خطوة حقيقة إزاء مواجهة داعش، ووقتها نستطيع أن نقول إننا قادرون على مواجهة هذا التنظيم المتطرف".

(م)

ANHA