​​​​​​​مسؤولون للنيويورك تايمز: الهجوم الإيراني على هولير كان رداً على هجوم إسرائيلي سري في إيران

تعمل إسرائيل وإيران على دفع حدود الحرب السرية طويلة الأمد لتخرج رويداً رويداً من الظل.

​​​​​​​مسؤولون للنيويورك تايمز: الهجوم الإيراني على هولير كان رداً على هجوم إسرائيلي سري في إيران
الخميس 17 آذار, 2022   11:16
مركز الأخبار

أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ الباليستية على مدينة هولير في جنوب كردستان، وضربت ما قالت إنه هدف إسرائيلي وتركت بعض المحللين في حيرة من أمرهم بشأن ما أدى إليه بالضبط هذا الهجوم الخاطف ولماذا العراق، وذلك بحسب تقرير لصحيفة النيويورك تايمز الأميركية.

الآن، كما يقول المسؤولون، كان الهجوم رداً على غارة جوية إسرائيلية سرية في السابق على مصنع إيراني للطائرات بدون طيار الشهر الماضي. وبحسب بعض المسؤولين، فإن عملاء المخابرات الإسرائيلية الذين شنوا الضربة الجوية كانوا متمركزين في العراق.

وتمثل الضربات المتبادلة تصعيداً مقلقاً في "حرب الظل" الطويلة بين إسرائيل وإيران، حيث يدفع كلا الجانبين حدود الصراع الذي أربك أيضاً الولايات المتحدة والعراق الآن.

وبالنسبة لإسرائيل، يعد الهجوم على منشأة الطائرات بدون طيار الإيرانية جزءاً من نهج جديد لمواجهة برنامج الطائرات بدون طيار الإيراني المتنامي، وهو اعتراف ضمني بأنه من الأسهل تدمير طائرة بدون طيار وقائياً بدلاً من اعتراضها في الطريق. تم نشر طائرات إيرانية بدون طيار في العديد من الهجمات ضد إسرائيل، وكذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وفي تشرين الأول الماضي، على قاعدة أميركية في سوريا، وفقاً لمسؤولي المخابرات.

وبالنسبة لإيران، فإن الضربة الصاروخية في هولير، يوم الأحد تعكس سياسة أكثر عدوانية للرد على الهجمات الإسرائيلية وسياسة أكثر علنية: على عكس معظم الهجمات السابقة المنسوبة إلى إيران، أعلنت إيران، وليس أحد وكلائها، مسؤوليتها على الفور عن هذا الهجوم، وهي علامة على الثقة. كما كان استخدام إيران للصواريخ الباليستية بدلاً من الصواريخ أو الطائرات بدون طيار تصعيداً خطيراً.

ولسنوات، انخرطت إسرائيل وإيران إلى حد كبير في حرب سرية، وأبقيا أفعالهما مختصرة ومحدودة، وإن لم تكن سرية تماماً، على الأقل يمكن إنكارها، في محاولة لمنع حرب مباشرة واسعة النطاق لا يريدها أي من الطرفين. لكن كما تظهر الضربات الأخيرة، فإن كل جانب على استعداد لاختبار تلك الحدود.

وفي علامة على الاعتماد المتزايد على الطائرات بدون طيار، أو الطائرات الموجهة عن بعد، نفذت طائرات بدون طيار هجوم إسرائيل على منشأة الطائرات بدون طيار الإيرانية الشهر الماضي.

وقال مسؤول استخباراتي كبير تم اطلاعه على العملية إن ست طائرات بدون طيار انتحارية انفجرت في منشأة إيرانية بالقرب من كرمنشاه بإيران في 12 شباط. وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن المنشأة كانت التصنيع الرئيس لإيران، ومخزناً للطائرات المسيّرة العسكرية، وأن الهجوم الإسرائيلي دمر العشرات منها.

ولم يؤكد المسؤولون الإيرانيون أن المنشأة كانت تستخدم لطائرات بدون طيار، مشيرين إليها فقط كقاعدة للحرس الثوري.

وكان برنامج الطائرات بدون طيار الإيراني موضوع قلق متزايد للمسؤولين الإسرائيليين والأميركيين، وكذلك لدول الخليج مثل المملكة العربية السعودية والإمارات. تسرد وثيقة جمعتها المخابرات الإسرائيلية 15 هجوماً بطائرات بدون طيار نفذتها إيران أو وكلاؤها في المنطقة من شباط 2018 إلى أيلول 2021.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن إسرائيل تعرضت لهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية عدة مرات. قال الجيش الإسرائيلي إن طائرة مقاتلة إسرائيلية من طراز F35 اعترضت العام الماضي طائرتين بدون طيار ادعت إسرائيل أنهما أقلعتا من إيران في طريقهما إلى قطاع غزة لإسقاط إمدادات من المسدسات لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على غزة.

ويقول المسؤولون الأميركيون إن إيران توفر أيضاً تكنولوجيا الطائرات بدون طيار لقوات تعمل بالوكالة في العراق وسوريا، والتي تنفذ ضربات ضد أفراد أميركيين في تلك الدول بمباركة أو توجيه من طهران.

وفي تشرين الأول الماضي، أطلقت خمس طائرات مسيّرة انتحارية على القاعدة الأميركية في التنف بسوريا، فيما وصفته القيادة المركزية للجيش بأنه هجوم "متعمد ومنسق". وقال مسؤول عسكري أميركي كبير إن الهجوم لم يسفر عن سقوط ضحايا لكن الطائرات بدون طيار كانت محملة بكريات وشظايا في "نية واضحة للقتل".

وقال مسؤولون أميركيون إنهم يعتقدون أن إيران وجهت وزودت القوات المحلية بالوكالة التي نفذت الهجوم رداً على الضربات الجوية الإسرائيلية في سوريا، وهي المرة الأولى التي وجهت فيها إيران ضربة عسكرية ضد الولايات المتحدة رداً على هجوم من قبل إسرائيل.

وجاءت دعوة الاستيقاظ الحقيقية بشأن تهديد برنامج الطائرات بدون طيار الإيراني عام 2019، مع ضربتين دراماتيكيتين محددتين لمنشآت نفط سعودية بواسطة مزيج من الطائرات بدون طيار وصواريخ كروز.

وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الضربات، لكن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قالوا إن الضربات كانت بتوجيهات وربما نفذتها إيران. ونفت إيران مسؤوليتها.

وقادت تلك الضربة وغيرها المسؤولين الإسرائيليين إلى استنتاج أن أفضل دفاع ضد الطائرات بدون طيار الإيرانية هو مهاجمة مواقع الإنتاج والتخزين، مثل تلك التي هاجمتها الشهر الماضي، وفقاً لمسؤول استخباراتي كبير.

ولم يتضح الدور الذي أدته الولايات المتحدة إن وجد في هجوم شباط. وقال المسؤول الاستخباري الكبير إن مسؤولين إسرائيليين أطلعوا الولايات المتحدة على ذلك مسبقاً.

ولم يربط المسؤولون الإيرانيون علناً هجوم إسرائيل في إيران بهجومهم في العراق، لكن آخرين - بمن فيهم محلل مقرب من الحرس الثوري ومستشار للحكومة الإيرانية وقوة تعمل بالوكالة عن إيران في العراق ومحطة تلفزيونية لبنانية تابعة لإيران - قالوا إن الهجوم الإيراني كان رداً على الهجوم الإسرائيلي.

وأطلقت إيران أكثر من عشرة صواريخ يوم الأحد على موقع في هولير بالعراق يقول مسؤولون إيرانيون إن الموقع هو قاعدة لعمليات المخابرات الإسرائيلية ضد إيران.

وقال حسين داليريان، وهو محلل دفاعي بارز تابع للحرس الثوري، في مقابلة: "نعتقد أن هذا المبنى في هولير كان مركزاً للتنسيق والتخطيط للعمليات ضد الأمن القومي الإيراني ووقعت عدة أنشطة خبيثة ضد إيران من هناك".

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، الإثنين، إن "إيران لن تتسامح مع استخدام موقع بالقرب من حدودها في عمليات تدميرية وإرهابية داخل إيران".

ونفى مسؤولون عراقيون وكرد أن يكون لإسرائيل قاعدة هناك. ورفض مسؤولون إسرائيليون التعليق.

وقال مسؤول أميركي كبير اطلع على الضربات إن المبنى الذي قصف في هولير كان بمثابة موقع استخباراتي ومنشأة تدريب إسرائيلية. لكن مسؤولاً كبيراً في إدارة بايدن نفى هذا التقييم، قائلاً إن الإدارة تعتقد أن المبنى الذي تعرض للقصف كان سكناً مدنياً فقط ولم يكن بمثابة موقع تدريب إسرائيلي.

وأكد المسؤول الأميركي الكبير ومسؤول أميركي آخر أن إسرائيل نفذت عمليات استخباراتية ضد إيران من جنوب كردستان، لكنهما امتنعا عن ذكر تفاصيل محددة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس في بيان يوم الأحد، إن الصواريخ أصابت منزلاً خاصاً بالقرب من القنصلية الأميركية الجديدة في هولير، وهي قيد الإنشاء. وقال إنه لم تتضرر أي منشآت أميركية ولم يصب أي فرد أميركي، مضيفاً أنه "ليس لدينا ما يشير إلى أن الهجوم كان موجها ضد الولايات المتحدة".

وقال سفير إيران في العراق، إيراج مسجدي، في كلمة ألقاها في كربلاء، يوم الاثنين، إن إيران تحترم العراق وتعتبره حليفاً وثيقاً، وأنه لا العراق ولا الولايات المتحدة كانا هدفاً للهجوم في هولير.

ولكن محللين دفاعيين قالوا إن الهجوم يمثل موقفاً أكثر عدوانية ضد إسرائيل تبنته الحكومة الإيرانية الجديدة "المتشددة" نسبياً. أعلن مسؤولون في الحكومة الإيرانية السابقة عن استراتيجية "الصبر الاستراتيجي"، على الأقل حتى نهاية رئاسة ترامب في محاولة لعدم إعطاء الرئيس دونالد ترامب ذريعة لشن حرب بدا حريصاً على خوضها.

وقال غيث الغريشي المحلل المقرب من الحكومة "انتهى صبر إيران الاستراتيجي ومن الآن فصاعداً سترد على الهجمات بهجمات".

وأشار أن إيران أكثر ثقة بشأن سياساتها الإقليمية، لأنها مقتنعة بأن سياسة الضغط الأقصى للولايات المتحدة - استراتيجية إدارة ترامب لتكثيف العقوبات على إيران في محاولة لإجبار موافقتها على اتفاقية نووية أكثر تقييداً- قد باءت بالفشل.

وفي الوقت الذي تسعى فيه إدارة بايدن لإحياء الاتفاق النووي مع إيران، قال الغريشي، إن إيران مقتنعة بأن واشنطن ليس لديها رغبة في حرب أخرى بالمنطقة.

وقال إن الحرس الثوري توصل إلى أن الطريقة الأكثر فعالية ضد إسرائيل هي "زيادة التكاليف" واعتماد سياسة الضربات والضربات المضادة "العين بالعين".

(م ش)