​​​​​​​ثيوفيلوس جورجاديس: رمز الصداقة الكردية اليونانية

يصادف يوم الـ 20 من آذار الذكرى السنوية الـ 28 لوفاة ثيوفيلوس جورجاديس، رمز الصداقة الكردية اليونانية. واغتيل ثيوفيلوس جورجاديس في 20 آذار عام 1994 في قبرص على يد الدولة التركية.

​​​​​​​ثيوفيلوس جورجاديس: رمز الصداقة الكردية اليونانية
الخميس 17 آذار, 2022   03:04
بروكسل - فراز باران

ولد ثيوفيلوس جورجاديس في 9 تشرين الأول عام 1957 في قرية أفريكوس في قبرص. اضطرت أسرتها لمغادرة القرية إبان الاحتلال التركي عام 1974. كان يبلغ من العمر حينها 17 عاماً، وكان يرغب أن يصبح مقاتلاً، لكن والده لم يسمح له بذلك.

تخرج ثيوفيلوس جورجاديس في مدرسة قبرص الثانوية عام 1975، والتحق بالجيش. وانتقل إلى أثينا عام 1977، ودرس العلوم السياسية في جامعة بانتيون. كما تعلم اللغة التركية خلال دراسته الجامعية.

عندما عاد إلى قبرص، خدم في الشرطة 3 سنوات. وفي عام 1986 بدأ العمل في دائرة الشؤون التركية في مؤسسة الصحافة والإعلام بجمهورية قبرص.

تعرف ثيوفيلوس جورجاديس على الكرد ونضالهم عام 1987. ومنذ ذلك الوقت عمل بجد في الرأي العام اليوناني والقبرصي في الدفاع عن قضية كردستان.

في عام 1988، أسس "لجنة دعم كردستان" وأصدر مجلة "صوت كردستان" باللغة اليونانية.

ناضل من أجل حقوق القبارصة الرومان، وكذلك حقوق الشعب الكردي، وأيضاً عمل على فضح وكشف وحشية واحتلال الدولة التركية.

أجرى مئات المقابلات والعديد من الندوات حول السياسة التوسعية للدولة التركية.

كانت تصدر مجلة صوت كردستان شهرياً، وساهم ثيوفيلوس جورجاديس في تطوير المجلة وترويجها من خلال كتاباته وأبحاثه.  تم بيع المجلة شهرياً في اليونان وقبرص، وكانت توزع نحو 40 ألف نسخة. كتب جورجاديس مقالات في المجلة عن الصداقة الكردية اليونانية والاحتلال التركي لقبرص وانتهاكات حقوق الإنسان في كردستان.

زار ثيوفيلوس جورجاديس لبنان عدة مرات، والتقى القائد عبد الله أوجلان، وأجرى معه لقاءات. ونشر هذه اللقاءات في مجلة صوت كردستان وفي وسائل إعلام مختلفة في اليونان وقبرص. كما عرفّ شعبيْ قبرص واليونان على نضال مقاتلي الكريلا من خلال كتاباته.

كان يقول للقبارصة خلال كتاباته "طالما لا تحاربون الاحتلال التركي، إذاً قدموا الدعم والمساعدة لنضال الشعب الكردي."

خارلامبوس جورجاديس، والد ثيوفيلوس جورجاديس، تحدث عام 1996 لفضائية (MED TV)، عن نضال ابنه من أجل الشعب الكردي: "بالنسبة لثيوفيلوس، كان تحرير قبرص هدفاً مقدساً. وبعد أن تعرف على الكرد ونضالهم، كرّس كل وقته لقضية كردستان. مقاومة وحرية الشعب الكردي سيفتحان الباب لحريتنا."

نتيجة جهوده في البرلمانين اليوناني والقبرصي، ساهم في نشوء علاقات صداقة مهمة للغاية بين الشعبين، بفضله تعرّف الرأي العام اليوناني والقبرصي على الكرد ونضالهم.

كما شارك ثيوفيلوس جورجيادس في المهرجانات والاحتفالات الكردية في الدول الأوروبية، وآخر مشاركة له كانت حضور الكونفرانس الكردي في بروكسل في 12-13 آذار 1994.

بعد أسبوع من المؤتمر، عاد إلى قبرص، وذهب من مطار لارنكا إلى منزله في نيقوسيا. وبعد أن ركن سيارته وتوجه إلى منزله، أطلقت عصابات الدولة التركية الرصاص عليه، واغتيل أمام منزله.

كان ثيوفيلوس جورجاديس يبلغ من العمر (37عاماً) ولديه 3 أطفال. أثار استشهاده استياء كبيراً في أوساط شعوب كردستان وقبرص واليونان.

القائد أوجلان تحدث عن ثيوفيلوس جورجاديس

أرسل القائد عبد الله أوجلان برقية عزاء إلى أسرتها وشعب قبرص، وقال القائد أوجلان في برقيته التي تم نشرها في ملف الشهداء المنشور في جريدة سرخبون عام 1994: "كان الرفيق ثيوفيلوس ثورياً، كان قلبه مفعماً بالحب للإنسانية وأحبّ وطنه بكل صدق".

ثيوفيلوس كان يناضل بكل الوسائل ضد الاستعمار والمستعمرين، كان يعتبر وحشية الدولة التركية ضد شعبنا اعتداءً على شعبه، وناضل ضد ذلك بكل نشاط. وبدعمه الثمين والقيّم لنضالنا، نال احتراماً وتعاطفاً كبيرين في قلوب شعبنا.

لهذا السبب، نقول إن ثيوفيلوس هو رفيق قدير لنا. هو من شهدائنا وكان جسراً بين الشعوب. لقد نال مكانة مهمة في تاريخنا. سوف نتذكره في سياق تاريخنا. سنفعل كل ما هو ضروري لتخليد ذكراه. أتقدم بأحرّ التعازي لأسرة الشهيد ولشعب قبرص، وسنواصل القتال ضد الدولة التركية".

تم إنشاء نصب تذكاري له في مزار الشهداء في قبرص

ألّف الفنان الكبير آرام تيكران أغنية بعنوان ثيوفيلوس وأطلق اسمه على ألبومه الغنائي.

ولم ينسه اليونانيون وأطلقوا اسمه على العديد من الساحات والميادين. وتم تأليف سيمفونية باسمه، وكذلك تأليف أوبرا. كما يتم تنظيم قداس باسمه في الكنيسة كل عام.

وري جثمان ثيوفيلوس جورجاديس الثرى في المقبرة الرومانية، وتم إنشاء نصب تذكاري لتخليد ذكراه.

(ك)

ANHA