​​​​​​​زيلينسكي يتراجع والغرب يحاول إظهار وحدته وتماسكه

ألمح الرئيس الأوكراني إلى حل وسط محتمل، حيث قال إن بلاده مستعدة لقبول ضمانات أمنية من الغرب لا تحقق هدفها طويل الأجل المتمثل في الانضمام إلى الناتو، ومن المقرر عقد قمة استثنائية للناتو مخصصة للنزاع في أوكرانيا في 24 آذار في بروكسل، بالإضافة إلى قمة لقادة الاتحاد الأوروبي.

​​​​​​​زيلينسكي يتراجع والغرب يحاول إظهار وحدته وتماسكه
الأربعاء 16 آذار, 2022   06:58
مركز الأخبار

لم تسيطر موسكو على أي من أكبر عشر مدن في أوكرانيا عقب تحركها العسكري في هذا البلد الذي بدأ في 24 شباط وهو أكبر "هجوم" على دولة أوروبية منذ عام 1945.

وأثار الرئيس الأوكراني بعض الأمل الثلاثاء بتأكيده أن المواقف أصبحت الآن "أكثر واقعية". لكنه اعترف في الوقت نفسه بأن الأمر "ما زال يحتاج إلى مزيد من الوقت لاتخاذ القرارات لتكون في مصلحة أوكرانيا".

/ar/uploads/files/2022/03/16/085912_whatsapp-image-2022-03-16-at-10.16.13-am.webp

وفي تلميح إلى حل وسط محتمل، قال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة لقبول ضمانات أمنية من الغرب لا تحقق هدفها طويل الأجل المتمثل في الانضمام إلى الناتو.

ولكن ذلك لا يكفي لثني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما كشف بيان نشر بعد اجتماعه الثلاثاء مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال.

وقال البيان إن بوتين "أكد (خلال هذه المحادثة) أن كييف لا تظهر التزاماً جدياً بإيجاد حلول مقبولة من الطرفين".

وترى موسكو أن أي عضوية أوكرانية مستقبلية في التحالف الغربي تمثل تهديداً وطالبت بضمانات بعدم انضمامها أبداً.

ومن المفترض أن تجرى اليوم الأربعاء، مفاوضات روسية أوكرانية لحقن الدماء بعد تنازل مهم من الرئيس الأوكراني الذي أعلن استعداده للتخلي عن فكرة الانضمام للحلف الأطلسي.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن من السابق لأوانه التنبؤ بالتقدم في المحادثات. وأضاف: "العمل صعب وفي الوضع الحالي فإن حقيقة استمرار المحادثات ربما تكون إيجابية".

وفي سياق آخر، من المنتظر أن يعلن الرئيس الأميركي جو بايدن اليوم الأربعاء، دعماً أمنياً إضافياً لأوكرانيا بقيمة 800 مليون دولار لمساعدة البلاد على مواجهة التحرك العسكري الروسي.

ومن جهته، يبدأ رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الأربعاء، زيارة إلى الإمارات العربية المتحدة والسعودية "الشريكين الأساسيين" لتهدئة أسواق الطاقة العالمية بعد التحرك العسكري الروسي، ومساعدة الغرب على خفض اعتماده على المحروقات الروسية، إلا أن مصدر مطلع أخبر وكالة رويترز إن الإمارات ما زالت ملتزمة باتفاق أوبك +.

وسيلتقي جونسون في الإمارات ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ثم سيجري محادثات مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على أمل إقناعهما بالانضمام إلى التحالف ضد روسيا وبزيادة الإنتاج النفطي لبلديهما بهدف زيادة الضغط على روسيا.

وكانت الدول الصناعية السبع الكبرى بما في ذلك المملكة المتحدة، دعت الخميس المنصرم البلدان المنتجة للنفط والغاز إلى "زيادة شحناتها" لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا.

ميدانياً؛ تصاعد القصف الروسي لمدن أوكرانية الثلاثاء خصوصاً كييف التي تشهد "لحظة خطيرة"، حسب رئيس البلدية فيتالي كليتشكو.

وخلت كييف التي تحاول القوات الروسية محاصرتها، من نصف سكانها البالغ عددهم 3,5 ملايين نسمة منذ بدء النزاع في 24 شباط.

وقالت السلطات المحلية إن أربعة أشخاص على الأقل قُتلوا وتم انتشال حوالي أربعين آخرين أحياء من مبنى سكني في حي غربي كييف في سفياتوشين بعد أن أدت غارة روسية إلى اندلاع حريق فيه.

وفي ماريوبول المدينة الأخرى التي تتعرض للقصف في جنوب شرق أوكرانيا، ما زال الوضع سيئاً لكن حوالي 20 ألف مدني تمكنوا من مغادرة هذه المدينة الساحلية الثلاثاء في أربعة آلاف سيارة، حسب الرئاسة الأوكرانية.

ووصف الفارون الرحلة بالشاقة، موضحين أنهم أجبروا خلالها على السير بعيداً عن الطرق لتجنب القوات ونقاط التفتيش الروسية، وفي حالة من الخوف الدائم من "نيران العدو".

قمة استثنائية للناتو

ويريد الغربيون وحلف الناتو إعادة تأكيد وحدتهم والتزامهم إلى جانب أوكرانيا. ومن المقرر عقد قمة استثنائية للناتو مخصصة للأوضاع في أوكرانيا في 24 آذار في بروكسل، بالإضافة إلى قمة لقادة الاتحاد الأوروبي.

وستعقد قمة الحلف بحضور بايدن لإعادة تأكيد التزام الولايات المتحدة "في كل الظروف" تجاه حلفائها حسب البيت الأبيض.

ولم يرسل الغرب والناتو جنوداً للقتال إلى جانب أوكرانيا، لكنهم أغرقوا البلاد بمختلف أنواع الدعم العسكري، كما فرضوا عقوبات قاسية على روسيا.

عقوبات مضادة

وردت موسكو بفرض عقوبات مضادة استهدفت الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو والعديد من أعضاء حكومتي أميركا وكندا.

وتسعى روسيا أيضاً إلى تقديم مشروع قرار "إنساني" إلى مجلس الأمن الدولي يمكن أن يعرض للتصويت الخميس.

ويعبر النص الروسي الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه عن "قلق عميق" لمجلس الأمن "إزاء التقارير التي تفيد بسقوط ضحايا مدنيين بينهم أطفال في أوكرانيا ومحيطها".

ومن غير المرجح أن يحصل النص على الأصوات اللازمة. وقال دبلوماسي غربي طلب عدم الكشف عن هويته إن هذا النص الذي "لا يدعو إلى إنهاء فوري للأعمال العدائية" هو "مزحة".

وستصدر محكمة العدل الدولية الأربعاء حكمها في إجراء أطلقته كييف يطلب من أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة أن تأمر موسكو بوقف التحرك العسكري الروسي على الفور.

(م ش)